المبيضين: العمل العربي المشترك ركيزة التحرك الأردني
إبراهيم: الدبلوماسية الأردنية رسخت حضورها في إدارة الأزمة
في سياق التصعيد المتواصل الذي شهدته منطقة الشرق الأوسط خلال الأشهر الأخيرة، برزت الدبلوماسية الأردنية بوصفها من أكثر الدبلوماسيات العربية نشاطًا في احتواء الأزمة، عبر سلسلة واسعة من الاتصالات السياسية والدبلوماسية قادها نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي مع عدد من وزراء الخارجية العرب والدوليين، بهدف وقف التصعيد، وحماية أمن الدول العربية، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.
ويأتي هذا الحراك في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات أمنية متسارعة، فرضت على الأردن التحرك بسرعة لتنسيق المواقف العربية، خاصة في ظل التطورات التي مست أمن عدد من دول الخليج والأردن، وما رافقها من مخاوف من اتساع رقعة الصراع.
واعتمدت السياسة الخارجية الأردنية خلال الأزمة على ما يُعرف بـ«الدبلوماسية الوقائية»، وهي استراتيجية تقوم على التحرك السياسي المكثف قبل تحول الأزمات إلى صراعات واسعة. ولم يكتفِ الأردن بإصدار بيانات الإدانة أو الدعوة إلى ضبط النفس، بل انخرط في اتصالات مباشرة مع العواصم العربية والدولية، بهدف بناء موقف إقليمي موحد يمنع انتقال المواجهة إلى دول أخرى.
وبحسب مصادر دبلوماسية مطلعة، فإن هذه التحركات تعكس إدراكًا أردنيًا بأن أي تصعيد عسكري ستكون له تداعيات مباشرة على أمن المنطقة، وسلامة الملاحة، وأسواق الطاقة، وحركة التجارة، والاستقرارين الاقتصادي والسياسي.
وكشفت الاتصالات التي أجراها الصفدي عن مجموعة من الرسائل السياسية الواضحة، أبرزها رفض أي اعتداء يمس سيادة الدول العربية، والتأكيد على التضامن العربي في مواجهة التهديدات الأمنية، والدعوة إلى العودة للمفاوضات والحلول السياسية، ورفض توسيع رقعة الصراع الإقليمي، إضافة إلى دعم جميع الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار واحتواء الأزمة.
وأكد الصفدي، خلال اتصالاته ومشاوراته مع نظرائه العرب، تضامن الأردن مع دول مجلس التعاون الخليجي، وإدانته الاعتداءات التي طالتها، واستمرار المملكة في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وسيادتها.
وقالت أستاذة العلوم السياسية في جامعة الزيتونة، الدكتورة رشا المبيضين، إن الأردن لا يسعى إلى لعب دور الوسيط التقليدي فحسب، بل إلى بناء توافقات سياسية تمنع تحول الأزمات إلى نزاعات طويلة الأمد، انطلاقًا من قناعته بأن الأمن الإقليمي لا يتحقق إلا بالحوار والالتزام بالقانون الدولي.
وأضافت أن الحراك الدبلوماسي الأردني الأخير يعكس انتقال الدبلوماسية الأردنية إلى «صناعة المبادرات»، من خلال التحرك السريع مع العواصم المؤثرة، وتكثيف الاتصالات الثنائية ومتعددة الأطراف، مبينة أن الأردن يدرك أن أمنه الوطني يرتبط بصورة وثيقة باستقرار محيطه العربي، لذلك جاءت تحركاته الدبلوماسية متسقة مع نهج ثابت يقوم على دعم العمل العربي المشترك، ومنع تحويل المنطقة إلى ساحات صراع مفتوح.
ولفتت المبيضين إلى أن الأردن تمكن من الحفاظ على استقراره رغم تعاقب الأزمات الإقليمية، مشيرة إلى أن السياسة الأردنية تستند إلى احترام سيادة الدول، والعمل من أجل السلام والاستقرار، وأن استمرار الصراعات يهدد مستقبل المنطقة، فيما يظل تحقيق سلام عادل أساسًا للأمن الإقليمي.
من جانبه، لفت الباحث والمحلل السياسي الدكتور خالد إبراهيم إلى أن النشاط الدبلوماسي الذي يقوده وزير الخارجية أيمن الصفدي خلال الفترة الأخيرة يؤكد أحقية الحضور الأردني الفاعل في إدارة الأزمة الإقليمية، مشيرًا إلى تكثيف الاتصالات مع مسؤولين عرب ودوليين، والدفع نحو التهدئة والحوار، والتأكيد على حماية سيادة الدول وأمنها.
وأضاف أنه في ظل استمرار حالة التوتر، تبدو الدبلوماسية الأردنية مرشحة لمواصلة هذا الدور، مستندة إلى سياسة خارجية متوازنة وشبكة علاقات واسعة، بما يعزز فرص احتواء التصعيد، ويدعم الأمن والاستقرار في المنطقة.