تجسد جمعية الهلال الأحمر الأردني في محافظة الطفيلة نموذجًا حيًا للعمل الإنساني والتنموي الميداني الذي يتجاوز أطر المساعدات الإغاثية التقليدية ليتحول إلى منظومة متكاملة تسهم في حماية الأمن الاجتماعي وتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل الأسر العفيفة واللاجئين.
وتواصل الجمعية، من خلال فرعها في المحافظة وبالتعاون مع شركائها المحليين والدوليين، تنفيذ خطط ميدانية شاملة تمتد من قصبة الطفيلة شمالًا وصولًا إلى لوائي بصيرا والحسا والمناطق النائية في أطراف المحافظة، لتقديم خدمات إغاثية وتنموية وتعليمية مدروسة.
وأكد رئيس فرع جمعية الهلال الأحمر الأردني في الطفيلة، جمال الحجاج، أن الجمعية تعمل وفق قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين بناءً على مسوحات ميدانية تجريها كوادر الجمعية والمتطوعون، وأن فرع الطفيلة شهد خلال الفترة الماضية توسعًا ملموسًا في حجم البرامج والمبادرات المنفذة؛ حيث تمكن من استهداف أكثر من 1500 أسرة عفيفة ومحتاجة ببرامج الدعم الغذائي والعيني، بالإضافة إلى توزيع طرود صحية وإغاثية شملت، في أحدث حملاتها الميدانية، زهاء 224 أسرة من الفئات الأكثر هشاشة واللاجئين السوريين المسجلين لدى قاعدة بيانات الجمعية.
وأضاف أن ملف رعاية وكفالة الأيتام يحظى بأولوية قصوى ضمن أجندة عمل الجمعية، حيث نجح الفرع، بالتنسيق والشراكة الاستراتيجية مع الهلال الأحمر الإماراتي، في تقديم كفالات مالية دورية لمئات الأيتام ممن هم دون سن الثامنة عشرة، مع فتح باب التسجيل باستمرار لاستقبال العشرات من الطلبات الجديدة لضمان شمول أكبر عدد ممكن بشبكة الأمان الاجتماعي. كما ينظم الفرع أيامًا طبية مجانية استهدفت معالجة ما يزيد على 800 مريض في القرى البعيدة، وتوفير الأدوية الفورية لهم بالتعاون مع أطباء متطوعين.
وتابع الحجاج: «إننا أطلقنا مؤخرًا مبادرة (بنك الملابس) الخيرية التي استفاد منها مئات الأطفال والأسر لمواجهة متطلبات الفصول»، إلى جانب تنظيم أكثر من 15 ورشة عمل وجلسة توعوية وتثقيفية داخل المدارس وفي المجتمع المحلي، ركزت على مفاهيم الإسعافات الأولية، والسلامة المدرسية، والمبادئ الأساسية للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، بهدف تعزيز ثقافة الوقاية والتطوع لدى أجيال الغد.
وتعبر الطفلة (س. ج)، إحدى اليتيمات المكفولات لدى الجمعية في الطفيلة، عن تجربتها، مؤكدة أن الجمعية لم تكن بالنسبة لها مجرد مكان لتلقي الكفالة المالية الشهرية أو المساعدات العينية الموسمية، بل كانت بمثابة الأسرة والعائلة الثانية التي احتضنتها بعد فقدان والديها، وذلك من خلال برامج الدعم النفسي، والأنشطة الترفيهية، والورش التعليمية التي يقيمها الهلال الأحمر، حيث استطاعت التغلب على حالة الحزن واستعادة شغفها الكبير بالدراسة والتفوق، لتشعر اليوم أن لديها سندًا حقيقيًا يوجهها ويشجعها على مواصلة تعليمها لبناء مستقبلها بكرامة واستقلالية.
ومن جانب آخر، يمثل قطاع الشباب والمتطوعين المحرك الأساسي لعمليات الجمعية في الطفيلة؛ إذ يعتمد الفرع على قاعدة تطوعية تضم أكثر من 120 شابًا وشابة من أبناء المحافظة، يجري تدريبهم وتأهيلهم سنويًا عبر دورات متخصصة في إدارة الكوارث، وإدارة الأزمات الميدانية، والمسح الاجتماعي. ويقوم هؤلاء الشباب بتنفيذ الحملات الميدانية، وتنظيم عمليات التوزيع، وإدارة قنوات التواصل المباشر مع الأهالي، مما يرسخ قيم المواطنة الفاعلة والعمل الجماعي.
ويرى خبراء ومهتمون بالشأن التنموي في الطفيلة أن ما يقدمه الهلال الأحمر يشكل قيمة مضافة للاقتصاد المحلي وللبيئة الاجتماعية، داعين إلى ضرورة توسيع الشراكات بين الجمعية ومؤسسات القطاع الخاص والمجالس البلدية ومجلس المحافظة، لتمويل مشاريع إنتاجية صغيرة تمكّن الأسر المعيلة اقتصاديًا وتحد من نسب البطالة.