فالكثير من الحروب التي تنشب في منطقتنا هدفها الرئيسي صرف النظر عن قضية فلسطين وحقوق شعبها، وإشغال الشعوب عن ممارسات العدو الصهيوني الإجرامية بحق الشعب العربي الفلسطيني فوق أرضه المغتصبة.
مناسبة هذا الحديث البيان الذي أصدرته لجنة فلسطين في مجلس الأعيان، والذي فضحت فيه الممارسات العنصرية التي قام بها رئيس لجنة التعليم في الكنيست الإسرائيلي، تسفي سوكوف، والذي يشكل نموذجًا حقيقيًا لمجتمع إرهابي متطرف. فقد اقتحم هذا الإرهابي حرمة مدرسة دار الأيتام الإسلامية في القدس، وهي مدرسة عريقة ذات تاريخ، وعمرها أطول من عمر الكيان الصهيوني، فقد أُسست هذه المدرسة عام 1922، أي قبل ربع قرن من قيام الكيان الصهيوني، وفيها، بالإضافة إلى التعليم الأكاديمي، تعليم مهني، أي إنها مدرسة سابقة لعصرها، فقد صار التعليم المهني مطلبًا ملحًا في الألفية الثالثة.
وهي مدرسة تشكل برهانًا عمليًا على إنسانية وتحضر أبناء فلسطين الذين أقاموا هذا الصرح التعليمي لرعاية الأيتام على وجه الخصوص، ولم يكن يخطر في بال إنسان متحضر أن يتعرض هذا الصرح لهجمة همجية من الصهيوني تسفي سوكوف، الذي أغاظه وجود لوحة فيه تحمل خارطة فلسطين التاريخية وعلمها، فقام بتحطيم اللوحة.
ولم يفته أنه، وبفعل تضحيات أبناء فلسطين في مقاومة الاحتلال، صارت خارطة فلسطين وعلمها وشمًا على أذرع الكثير من رجال ونساء العالم، وأن تحطيم لافتة لن يلغي وجود فلسطين وعلمها وحق أهلها في تحريرها والعودة إليها.
وإن هذه الحقيقة ستظل تتحدى السياسة العنصرية العدوانية القائمة على الحقد، التي تمارسها قوة الاحتلال بهدف طمس الذاكرة التاريخية والهوية الوطنية للشعب الفلسطيني. وقد فات قوة الاحتلال أن شعب فلسطين ينتمي إلى أمة بلعت كل الغزاة، وستبتلعهم دائمًا، وأن كل ممارسات غلاة التطرف الإسرائيلي لن تفلح في تجهيل أبناء فلسطين.
لذلك نضم صوتنا إلى صوت لجنة فلسطين في مجلس الأعيان، وإلى صوت فلسطين، ونطالب المنظمات الدولية، وعلى رأسها منظمة اليونسكو، بمغادرة مربع الصمت، وإعلاء الصوت في وجه الاحتلال الصهيوني؛ لأنه سبب كثير من الأزمات والحروب، خاصة في الشرق الأوسط.