الأمن المائي يبدأ من العقبة

الناقل الوطني.. شريان حياة جديد للمملكة ورهان للتنمية المستدامة

تاريخ النشر : الاثنين 12:10 6-7-2026
No Image

في وقت تتزايد فيه الضغوط على الموارد المائية، ويواصل الأردن تصدّر قائمة أكثر دول العالم فقراً بالمياه، برز مشروع الناقل الوطني للمياه باعتباره المشروع الاستراتيجي الأكبر في تاريخ المملكة، ليس فقط لتأمين مصدر مائي مستدام، وإنما لإعادة رسم مستقبل الأمن المائي والاقتصادي حتى عام 2040. ويأتي إعلان الحكومة نجاحها في خفض الكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 2.5 مليار دولار ليمنح المشروع دفعة جديدة، ويعزز جدواه الاقتصادية والمالية، وفق خبراء أكدوا أن المشروع لم يعد خياراً، بل ضرورة وطنية وسيادية.

وأكد أستاذ علوم المياه الدكتور إلياس سلامة أن مشروع الناقل الوطني لتحلية ونقل المياه من العقبة يمثل مشروعاً وطنياً استراتيجياً لا يحتمل التأجيل، في ظل تفاقم العجز المائي وعدم وجود مصادر خارجية مستقرة يمكن الاعتماد عليها، مشيراً إلى أن تحلية مياه البحر أصبحت الخيار الأكثر واقعية لضمان الأمن المائي للمملكة.

وقال إن المشروع يُنفذ بأيدٍ أردنية وبمساهمة من رأس المال الوطني، وسيؤمن احتياجات الأردن من المياه لعقود مقبلة، مبيناً أن المملكة لا تتمتع حالياً بأمن مائي، ما يجعل تنفيذ المشروع ضرورة وطنية ملحة.

وأضاف سلامة أن نجاح المشروع يرتكز على ثلاثة عناصر رئيسية تتمثل في الحاجة الفعلية إليه، وتوافر الخبرات والكفاءات والخطط الهندسية اللازمة للتنفيذ، إضافة إلى الإرادة السياسية، مؤكداً أن الحكومات المتعاقبة أولت المشروع اهتماماً كبيراً، إلى جانب المتابعة المباشرة من جلالة الملك، الذي يحرص على متابعة مراحل التنفيذ والالتزام بالبرنامج الزمني لإنجازه.

وحول إعلان الحكومة خفض كلفة المشروع بنحو 2.5 مليار دولار،أوضح سلامة إلا أن التفاوض في مثل هذه المشاريع يعد أمراً طبيعياً، مؤكداً أن نجاح الحكومة في تحقيق هذا التخفيض يمثل إنجازاً يصب في مصلحة الدولة والمواطن والأجيال المقبلة.

من جانبه، وصف أمين عام وزارة المياه والري الأسبق المهندس إياد الدحيات مشروع الناقل الوطني بأنه أحد أهم مشاريع رؤية التحديث الاقتصادي، وخطوة مفصلية لتعزيز الأمن المائي، وإيجاد مصدر مستدام يعزز الموارد التقليدية التي باتت أكثر تأثراً بالتغيرات المناخية.

وأشار إلى أن خفض الكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 2.5 مليار دولار سيخفف الالتزامات المالية المباشرة وغير المباشرة على المالية العامة، ويسهم في خفض سعر المتر المكعب من المياه المنتجة، بما يبقي كلفتها ضمن المعدلات الحالية، ويحد من الحاجة إلى رفع أسعار المياه على المواطنين.

وأوضح أن هذا التخفيض ينعكس أيضاً على الأسر الأردنية التي تعتمد بصورة متزايدة على شراء المياه من الصهاريج الخاصة، والتي تصل كلفة المتر المكعب فيها إلى نحو 3.15 دنانير، مقارنة بأقل من دينار للمتر المكعب عبر الشبكة العامة، مؤكداً أن توفير كميات إضافية من خلال المشروع سيخفف من هذا العبء.

وبيّن الدحيات أن عدة عوامل أسهمت في تقليل الكلفة، من أبرزها خفض كلف التمويل نتيجة المحافظة على التصنيف الائتماني للمملكة، واستقرار الاقتصاد الكلي، واستمرار برامج الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، إضافة إلى زيادة الاعتماد على المحتوى الوطني والأيدي العاملة الأردنية، وإنشاء مصنع لأنابيب المشروع في منطقة القويرة الصناعية، فضلاً عن التحوط لارتفاع أسعار المواد والمعدات المرتبطة بالمشروع.

وأكد أن نجاح المشروع يرتبط كذلك باستكمال برامج الإصلاح في قطاع المياه، وعلى رأسها خفض فاقد المياه الذي لا يزال يبلغ نحو 45%، وهو ما يمثل أكبر تحدٍ مالي وتشغيلي، إذ يؤدي إلى زيادة العجز المالي وارتفاع مديونية سلطة المياه، التي تقدر حالياً بين 4 و5 مليارات دينار.

وشدد على أن تقليل الفاقد يشكل مكملاً أساسياً لمشروع الناقل الوطني، داعياً إلى تنفيذ خطة متكاملة للأعوام 2026-2030 لخفض الفاقد، بما يرفع كفاءة التزويد المائي، ويحسن الإيرادات المالية، ويعزز استدامة القطاع.

بدورها، أكدت مديرة مشروع بناء القدرة على التكيف مع تغير المناخ في الأردن المهندسة ميسون الزعبي أن خفض كلفة المشروع عزز جدواه الاقتصادية، وخفف الأعباء المالية على الدولة، دون المساس بأهدافه الاستراتيجية في تعزيز الأمن المائي واستدامة قطاع المياه.

وأوضحت أن تقليل الكلفة أسهم في الحد من الحاجة إلى الاقتراض وخفض كلفة التمويل، ما يقلل الضغط على الموازنة العامة، ويمنح الحكومة مساحة أكبر لتوجيه الموارد نحو أولويات تنموية أخرى، كما يعزز الشراكة مع المؤسسات التمويلية والقطاع الخاص.

وأضافت أن المشروع سيخفض تكلفة إنتاج ونقل المياه، ويحد من الضغوط المستقبلية على تعرفة المياه، ويحافظ على استقرار الخدمات المائية، إلى جانب دعم الاستثمار من خلال توفير إمدادات مائية مستدامة للقطاعات الإنتاجية، وخلق فرص عمل خلال مرحلتي الإنشاء والتشغيل، والاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة لخفض كلف التشغيل.

وأكدت الزعبي أن مشروع الناقل الوطني يعد الركيزة الأساسية للاستراتيجية الوطنية للمياه (2023-2040)، إذ يستهدف إنتاج نحو 300 مليون متر مكعب من المياه المحلاة سنوياً، بما يغطي نحو 40-45% من الاحتياجات البلدية، ويرفع حصة الفرد من المياه من نحو 60 متراً مكعباً إلى قرابة 110 أمتار مكعبة سنوياً، إضافة إلى الحد من استنزاف المياه الجوفية، وتعزيز قدرة المملكة على مواجهة الجفاف وآثار تغير المناخ.

كما يتكامل المشروع مع برنامج إصلاح تعرفة المياه حتى عام 2029، وخطط خفض فاقد المياه للوصول إلى نسبة لا تتجاوز 25% بحلول عام 2040، بما يحقق الاستدامة المالية، ويحسن كفاءة إدارة الموارد المائية.

ورغم الأهمية الاستراتيجية للمشروع، إلا أن تنفيذه يواجه تحديات فنية وتشغيلية معقدة، أبرزها الحاجة إلى ضخ المياه من العقبة إلى ارتفاعات تتجاوز 1100 متر، وما يتطلبه ذلك من استهلاك كبير للطاقة، إلى جانب تحديات التحلية، والتآكل، والتسربات، وإدارة الرجيع الملحي، والحفاظ على جودة المياه على امتداد أكثر من 450 كيلومتراً من خطوط النقل.

وأشارت الزعبي أن خطط استدامة المشروع تستند إلى الاعتماد على مضخات عالية الكفاءة، والطاقة المتجددة بقدرة تصل إلى 300 ميجاواط، وتقنيات استرداد الطاقة، وأنظمة ذكية لرصد التسربات، إضافة إلى تصميمات هندسية مقاومة للتآكل، ونموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) ونظام (BOT) لتخفيف الأعباء المالية والاستفادة من الخبرات العالمية.

وبحسب وزارة المياه والري، فقد نجحت الحكومة خلال مفاوضات المشروع في خفض كلفته الإجمالية بنحو 2.5 مليار دولار، ضمن مشروع تبلغ كلفته الرأسمالية نحو 5.8 مليار دولار، ويُموّل بالشراكة مع 29 مؤسسة دولية، فيما وفرت الخزينة 722 مليون دولار، وأسهمت البنوك المحلية بنحو 1.1 مليار دولار، إلى جانب مساهمة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي بنسبة 15%. وأكدت الوزارة أن المشروع يمثل استثماراً وطنياً طويل الأمد، يهدف إلى سد نحو 40% من احتياجات المملكة المائية حتى عام 2040، ودعم النمو الاقتصادي والاستثماري، وتحويل تحدي شح المياه إلى فرصة لتعزيز الاعتماد على الذات وتحقيق الأمن المائي المستدام.

وفي ظل التحديات المتسارعة التي يفرضها النمو السكاني وتغير المناخ واستنزاف الموارد التقليدية، يجمع الخبراء على أن نجاح الناقل الوطني لن يقاس بإنجازه فحسب، وإنما بقدرته على التشغيل بكفاءة واستدامة، واستكمال إصلاحات قطاع المياه، ليصبح حجر الأساس في بناء منظومة مائية أكثر استقراراً، تدعم الاقتصاد الوطني، وتحفظ حق الأجيال القادمة في مورد هو الأكثر أهمية للحياة والتنمية.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }