أسهم التوسع في الخدمات الإلكترونية التي تقدمها البلديات، إلى جانب تطبيق الأنظمة الإلكترونية في غرفة تجارة محافظة المفرق، في إحداث نقلة نوعية في تنظيم القطاع التجاري، والحد من التهرب من ترخيص المحال والمنشآت التجارية، من خلال تبسيط الإجراءات، وتعزيز الربط بين المؤسسات الرسمية، وتقليل الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات.
وأكد مدير غرفة تجارة محافظة المفرق، نايف شديفات، أن الأنظمة الإلكترونية شجعت أعدادا كبيرة من أصحاب المحال والمنشآت التجارية على المبادرة إلى تصويب أوضاعهم القانونية وترخيص منشآتهم وفق أحكام القانون، بعد أن أصبحت الإجراءات أكثر سهولة ووضوحا من السابق.
وقال إن هذا التحول انعكس بصورة مباشرة على زيادة إيرادات الغرفة التجارية، الأمر الذي يعزز قدرتها على تطوير خدماتها، والبحث عن فرص استثمارية جديدة تخدم القطاع التجاري وتدعم النشاط الاقتصادي في المحافظة.
وأضاف أن الربط الإلكتروني بين الجهات الرسمية، وفي مقدمتها البلديات وغرفة التجارة والمؤسسات ذات العلاقة، أسهم في الحد من ظاهرة «السماسرة» الذين كانوا يستغلون أصحاب المنشآت التجارية مقابل إنجاز معاملات الترخيص، إذ أصبح بإمكان التاجر إنجاز معظم معاملاته بيسر وشفافية ودون الحاجة إلى وسطاء.
وأشار إلى أن الخدمات الإلكترونية دفعت كذلك أعدادا متزايدة من التجار إلى الانتساب لغرفة تجارة المفرق، مبينا أن عدد المحال والمنشآت التجارية المسجلة لدى الغرفة ارتفع ليبلغ نحو تسعة آلاف محل ومنشأة تجارية تقريبا، وهو رقم يعكس اتساع قاعدة القطاع التجاري في المحافظة وزيادة الالتزام بالتشريعات الناظمة للعمل التجاري.
وأوضح أن الغرفة تشترط لاستكمال إجراءات الانتساب وترخيص المنشآت توفير عقد إيجار وسجل تجاري، بما يضمن توثيق البيانات وتنظيم العمل التجاري وفق الأطر القانونية.
ولفت إلى أن العديد من مشكلات التراخيص التي كانت تواجه أصحاب المنشآت مع البلديات بدأت تتراجع تدريجيا، بفضل التكامل الإلكتروني بين الجهات المعنية، وسرعة تبادل المعلومات، الأمر الذي أسهم في تسريع إنجاز المعاملات وتقليل التعقيدات الإدارية.
ويرى مختصون في القطاع التجاري أن التحول الرقمي لم يعد مجرد وسيلة لتسهيل الخدمات، بل أصبح أداة فاعلة لتعزيز الامتثال للقوانين، وتوسيع قاعدة المنشآت المرخصة، وتحقيق العدالة بين التجار، إضافة إلى رفع كفاءة العمل المؤسسي وتحسين بيئة الاستثمار.
ويؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور ابراهيم عواد أبو فلاحة،أن زيادة أعداد المنشآت المرخصة تسهم في توفير قاعدة بيانات دقيقة للقطاع التجاري، وتدعم جهود التخطيط الاقتصادي، وتمكن الجهات المختصة من تقديم خدمات أفضل للتجار، فضلا عن تعزيز الثقة بالبيئة الاستثمارية في محافظة المفرق، التي تشهد نموا متزايدا في مختلف الأنشطة التجارية والخدمية.
وعبر أبوفلاحة عن أمله في أن يواصل التحول الإلكتروني في البلديات وغرفة التجارة تطوير خدماته خلال المرحلة المقبلة، بما يختصر المزيد من الإجراءات، ويرفع مستوى الشفافية، ويشجع مزيدا من أصحاب المنشآت غير المرخصة على تصويب أوضاعهم، بما ينعكس إيجابا على الاقتصاد المحلي ويعزز التنمية في محافظة المفرق، لافتا إلى أن هذه الحالة تسري على غرف الصناعة أيضا في المحافظات.