الفكرة الأساسية تقوم على تقسيم اليوم إلى فترات زمنية تختلف فيها أسعار الكيلوواط/ساعة بناءً على حجم الطلب على الشبكة (فترات ذروة بأسعار أعلى، وفترات خارج الذروة بأسعار مخفّضة).
الهدف الرئيسي من تطبيقها هو تنظيم منحنى الحمل الكهربائي، مما يقلل الضغط على محطات التوليد في أوقات الذروة، ويسمح بالاستفادة القصوى من مصادر الطاقة المتجددة (خيار نظيف وأقل تكلفة) المتاحة بكثرة خلال ساعات النهار.
* الإيجابيات وكيفية تحقيق الاستفادة القصوى منها في مختلف القطاعات:
1. قطاع المنازل (المنزلي)
رغم أن الاستهلاك المنزلي يتسم بالمرونة الفردية، إلا أن إدارة العادات اليومية يمكن أن تنعكس مباشرة على الفاتورة:
• تغيير توقيت الأجهزة الحرارية: يمكن ترحيل تشغيل الأجهزة المستهلكة بكثافة (مثل غسالات الصحون، الغسالات، مجففات الملابس، ومضخات المياه ) إلى ساعات الصباح الباكر أو الساعات المتأخرة من الليل (خارج وقت الذروة).
شحن المركبات الكهربائية : يمثل هذا البند الفرصة الأكبر للوفر؛ شحن السيارات الكهربائية ليلًا في الساعات المخفضة يقلل كلفة التنقل بشكل هائل مقارنة بالشحن وقت الذروة المسائية.
سخانات المياه (الكيزر): برمجتها عبر مؤقتات ذكية (Timers) لتعمل في الفترات النهارية أو الليلية المخفضة وتتوقف خلال ذروة الطلب.
2. القطاع الصناعي
الصناعة هي المستفيد الأكبر والمحرك الأساسي لنجاح هذه التعرفة نظرًا لحجم استهلاكها الضخم:
جدولة خطوط الإنتاج الكثيفة: إعادة ترتيب نوبات العمل (Shifts) بحيث يتم تشغيل الماكينات والأفران والمطاحن الأكثر استهلاكاً للطاقة في الفترات التي تنخفض فيها التعرفة (مثلاً في الفترات النهارية للاستفادة من وفرة طاقة الرياح والطاقة الشمسية، أو ليلًا).
• تقنيات التخزين الحراري والتبريد: يمكن للمصانع والمسالخ التي تعتمد على التبريد الفائق وتشغيل الضواغط وتركيز عمليات التجميد والتبريد في الساعات المخفضة، والاعتماد على العزل الحراري خلال ساعات الذروة المكلفة.
• تعزيز التنافسية: خفض كلفة الطاقة في المنتج النهائي يرفع من القدرة التنافسية للصناعات الأردنية (كالفوسفات، البوتاس، والبرومين، والصناعات التحويلية) في الأسواق التصديرية.
3. قطاع الخدمات والتجارة
التحكم بأنظمة التكييف والتهوية : استخدام أنظمة التحكم الذكي بالمباني لخفض درجة التبريد/التدفئة قليلاً قبل بدء فترة الذروة لتقليل الاستهلاك أثناء الساعات الغالية.
• إدارة الإنارة الذكية: استخدام مستشعرات الحركة والإنارة الموفرة (LED) وتخفيض مستويات الإضاءة الجمالية أو الخارجية خلال ساعات الذروة المسائية.
4. القطاع الزراعي
ضخ مياه الري: تعتمد الزراعة الكثيفة (خاصة في مناطق الأغوار والمناطق الصحراوية) على ضخ المياه من الآبار الارتوازية. يمكن برمجة وجدولة ساعات الري بالكامل لتتوافق مع فترات التعرفة المخفضة (سواء النهارية المدعومة بالطاقة الشمسية أو الليلية المتأخرة)، مما يقلل كلفة المتر المكعب من المياه المُنتجة.
• الصناعات الغذائية الملحقة: مثل معاصر الزيتون، ومحطات فرز وتبريد الخضار والفواكه، حيث يمكن تنسيق عمليات التبريد وحفظ السلسلة الغذائية بذكاء تبعا لأوقات تدني الأسعار.
5. القطاع السياحي (الفنادق والمنتجعات)
قطاع السياحة يتميز بأن نمط استهلاكه مرتبط براحة النزيل، لذا الإدارة هنا تتطلب حلولاً تقنية غير محسوسة:
• إعادة توزيع الأحمال الخلفية : تشغيل المغاسل المركزية للفنادق، والمطابخ الكبرى (لعمليات التجهيز المسبق)، وأنظمة تسخين مياه المسبح خارج أوقات الذروة.
إدارة محطات التحلية ومعالجة المياه: تمتلك العديد من الفنادق الكبرى في العقبة والبحر الميت محطات تحلية خاصة بها؛ جدولة عمل هذه المحطات لتعمل بكامل طاقتها في أوقات التعرفة المنخفضة لتخزين المياه في خزانات استراتيجية يكفي لتغطية فترات الذروة.
كيف تتحقق الاستفادة الاستراتيجية على مستوى الدولة والقطاعات؟
لتحقيق أقصى فائدة من هذه التعرفة، هناك متطلبات وحلول تكنولوجية داعمة تسهم في إنجاح التجربة:
1. العدادات الذكية (Smart Meters): هي حجر الأساس؛ حيث تتيح لشركات التوزيع وللمستهلك مراقبة الاستهلاك بشكل لحظي ومعرفة متى يرتفع ومتى ينخفض.
2. أنظمة تخزين الطاقة : بالنسبة للمصانع الكبرى والمباني التجارية، يتيح تركيب بطاريات تخزين الطاقة شحنها وقت التعرفة المنخفضة وتفريغها للاستخدام وقت الذروة لتجنب الأسعار المرتفعة .
3. تكامل الطاقة المتجددة:
تساعد هذه التعرفة الشبكة الكهربائية الوطنية على استيعاب المزيد من طاقة الرياح والطاقة الشمسية، من خلال تحفيز المستهلكين على استهلاك الطاقة في الأوقات التي يرتفع فيها التوليد النظيف (ظهراً وعصراً)، مما يقلل من الحاجة لتشغيل محطات التوليد التقليدية المكلفة التي تعتمد على الوقود المستورد.
اخيرا نصيحتي … اشحن سيارتك ليلا وشغل مصنعك نهاراً . من فوائد التعرفة المرتبطة بالزمن.