تمضي محافظة الكرك بخطى واثقة على طريق التنمية الشاملة، مستندة إلى رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين التي أرست على مدى سنوات عهده نهجا تنمويا متكاملا يقوم على تعزيز التنمية المستدامة، وتحسين مستوى الخدمات، وتوسيع فرص الاستثمار والتشغيل في مختلف مناطق المملكة.
ومع احتفال الأردنيين بالذكرى السابعة والعشرين لعيد الجلوس الملكي، تبرز الكرك نموذجا لمسيرة العطاء الهاشمي التي انعكست على أرض الواقع عبر مشاريع تنموية وخدمية واستثمارية أسهمت في تطوير البنية التحتية، وتعزيز البيئة الاقتصادية، وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
وشهد القطاع الشبابي نقلة نوعية من خلال تنفيذ مشاريع ومبادرات انسجمت مع التوجيهات الملكية الداعية إلى الاستثمار في طاقات الشباب وتمكينهم. ويأتي مشروع مدينة الأمير فيصل للشباب في مقدمة هذه المشاريع النوعية، إذ يشكل صرحاً رياضيا وشبابيا متكاملا يخدم الحركة الرياضية والمجتمع المحلي ويوفر فضاءً للتنمية والثقافة والترفيه.
وأُنجزت المدينة خلال عام واحد بدعم ملكي مباشر على مساحة تزيد على 250 دونما، وتضم مرافق رياضية متكاملة تشمل مسبحا أولمبيا وآخر تعليميا للأطفال ومدرجات للجمهور وملعب كرة قدم خماسيا وملعبا متعدد الاستخدامات، إلى جانب مبان خدمية ومرافق صحية ومساحات خضراء واسعة وأماكن مخصصة لألعاب الأطفال.
وفي المجال الاقتصادي، تبرز مدينة الحسين بن عبدالله الثاني الصناعية كإحدى أهم المشاريع الاستثمارية في المحافظة، لما توفره من بنية تحتية متطورة وموقع استراتيجي وحوافز استثمارية جاذبة. وأسهمت التسهيلات الحكومية في استقطاب 16 استثمارا جديدا بحجم استثمار يقارب 10 ملايين دينار، يتوقع أن توفر مئات فرص العمل، إضافة إلى 28 شركة قائمة بحجم استثمار يقارب 50 مليون دينار.
كما تحتضن المحافظة أربعة فروع إنتاجية أنشئت ضمن المبادرة الملكية للفروع الإنتاجية، من بينها مصنع الموجب للألبسة الجاهزة، إلى جانب مصانع في ألوية فقوع ومؤاب وبلدة الجديدة، وفرت مجتمعة أكثر من 2300 فرصة عمل. ويضاف إلى ذلك مجمع شركة جينشينغ الدولية في منطقة القطرانة، الذي يمثل أحد أبرز الاستثمارات الأجنبية في المحافظة، وسط توجهات حكومية لتوسيع استثماراته وتحويل المنطقة إلى منطقة تنموية.
وفي القطاع الزراعي، تتواصل الجهود لتنفيذ مشاريع تسهم في تحقيق الأمن الغذائي والاستدامة الزراعية والتكيف مع التغيرات المناخية، من أبرزها مشروع الزراعات المائية في قضاء الموجب بتمويل من البنك الدولي، والمنطقة التنموية الزراعية في الأغوار الجنوبية، ومصانع التصنيع الغذائي، ومركز تجميع وتوضيب الصوف في القطرانة، إضافة إلى مشاريع التحريج والحصاد المائي واستصلاح الأراضي وإنتاج النباتات الرعوية والطبية.
أما القطاع السياحي، فقد شهد تنفيذ حزمة من المشاريع الهادفة إلى تعزيز مكانة الكرك كوجهة سياحية وأثرية بارزة، شملت إعادة تأهيل مركز زوار القطرانة، وترميم أبراج قلعة الكرك، وتجهيز متحف الآثار، وتأهيل المحال التجارية المحيطة بالقلعة، إلى جانب مشروع بوابة الكرك السياحية الذي تبلغ كلفته نحو ثلاثة ملايين دينار، فضلاً عن تطوير المواقع الطبيعية في وادي بن حماد والموجب.
وفي قطاع المياه، تنفذ وزارة المياه والري عدداً من المشاريع الرامية إلى تعزيز التزويد المائي وتحسين كفاءة الشبكات، من بينها تأهيل شبكة مياه لواء فقوع، وتطوير آبار اللجون، واستكمال المرحلة الثانية من مشروع ري الأغوار الجنوبية، وتحسين التزويد المائي في القطرانة، إلى جانب مشاريع الطاقة المتجددة وحفر الآبار الجديدة ومشاريع الصرف الصحي.
كما يشهد القطاع الصحي تطويرا متواصلا للارتقاء بالخدمات الطبية، من خلال إنشاء وتوسعة عدد من المراكز الصحية، والعمل على تنفيذ مركز إسعاف وطوارئ متطور شمال الكرك، وإنشاء مبنى جديد للعيادات الخارجية في مستشفى الكرك الحكومي، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين.
وفي قطاع الأشغال العامة، جرى تنفيذ مشاريع لتطوير شبكة الطرق وتحسين السلامة المرورية، من أبرزها استكمال توسعة الطريق المؤدي إلى المدينة الرياضية الجديدة، وطريق مجمع السفريات الجديد باتجاه قرى شمال الكرك، وطريق صرفا – الأغوار، فيما شهد قطاع النقل افتتاح مجمع السفريات الجديد وتطبيق نظام التردد لتنظيم حركة الحافلات.
أما في قطاع التربية والتعليم، فقد تم إنشاء خمس مدارس جديدة وتنفيذ إضافات صفية وصيانة مدارس قائمة بكلفة تجاوزت تسعة ملايين دينار، إضافة إلى تأهيل 22 مدرسة للتعليم المهني والتقني، فيما تتواصل الأعمال لإنشاء مدارس جديدة وتنفيذ مشاريع صيانة وتوسعة أخرى في مختلف مناطق المحافظة.
وفي المجال الاجتماعي، افتتحت ثلاثة مراكز للخدمات الاجتماعية المتكاملة، فيما يجري استكمال إنشاء مركز الخدمات النهارية الدامجة في منطقة مدين، إلى جانب مواصلة تنفيذ برامج صيانة مساكن الأسر الفقيرة وإنشاء مساكن جديدة للأسر العفيفة.
وتؤكد هذه المشاريع، التي توزعت على مختلف القطاعات، حجم الاهتمام الملكي بمحافظة الكرك، وحرص جلالة الملك عبدالله الثاني على تعزيز مسيرة التنمية الشاملة فيها، بما ينعكس على تحسين مستوى الخدمات وخلق فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة لأبناء المحافظة.