على مدى أكثر من ربع قرن، حظيت الرياضة الأردنية، باهتمام ورعاية جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، انطلاقًا من إيمانه بدور الرياضة في بناء الإنسان وتعزيز الهوية الوطنية وترسيخ قيم الانتماء والعطاء والتميز. وانعكس هذا الاهتمام في سلسلة من المبادرات والتوجيهات الملكية التي أسهمت في إحداث نقلة نوعية في مسيرة الحركة الرياضية الأردنية، على مستوى البنية التحتية والتشريعات والإنجازات الرياضية.
وأسهمت تلك الرعاية الملكية في ترسيخ مكانة الأردن على الخارطة الرياضية العربية والآسيوية والدولية، وأتاحت للرياضيين الأردنيين فرصًا أوسع لتحقيق الإنجازات ورفع راية الوطن في مختلف المحافل.
ومنذ تولي جلالته سلطاته الدستورية عام 1999، أولى قطاع الشباب والرياضة اهتمامًا خاصًا انطلاقًا من إيمانه بدور الشباب في بناء المستقبل، واعتبار الرياضة أداة فاعلة في تنمية القدرات وتعزيز قيم الانتماء والعمل الجماعي والتميز.
وانعكس هذا الاهتمام على تطوير البنية التحتية الرياضية من خلال إنشاء وتأهيل المدن الرياضية والمراكز الشبابية والمنشآت الرياضية في مختلف محافظات المملكة، بما وفر بيئة مناسبة لاكتشاف المواهب الرياضية وصقلها وفق أحدث المعايير.
ولعل ما جاء في كتاب التكليف السامي فيما يخص الرياضة وشباب الوطن، لدليل قاطع على الدعم الملكي الذي يقدمه جلالة الملك إلى الرياضيين، وحرصه على توفير بيئة مناسبة لشباب الوطن لممارسة هواياتهم ونشاطاتهم الرياضية، وبات توفير المنشآت الرياضية مطلبًا أساسيًا في المرحلة المقبلة، نظرًا لأهمية هذا المطلب في رفع كفاءة الرياضيين وتطوير مهاراتهم، وبالتالي تحقيق الإنجازات الرياضية للوطن.
وشهدت الرياضة الأردنية خلال العقود الماضية سلسلة من الإنجازات التاريخية، كان أبرزها إحراز أول ميدالية أولمبية في تاريخ الأردن عبر البطل الأولمبي أحمد أبو غوش في أولمبياد ريو دي جانيرو 2016، إلى جانب النجاحات المتواصلة التي حققتها المنتخبات الوطنية في ألعاب التايكواندو والكاراتيه والملاكمة والمصارعة وألعاب القوى وكرة السلة.
كما سجلت كرة القدم الأردنية إنجازات لافتة خلال عهد جلالة الملك، كان أبرزها بلوغ المنتخب الوطني نهائي كأس آسيا 2023، ثم تحقيق الحلم التاريخي بالتأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026 لأول مرة في تاريخ الكرة الأردنية، وهو الإنجاز الذي عكس حجم التطور الذي شهدته المنظومة الرياضية الأردنية.
لقد رفع النشامى علم الأردن عاليًا في مختلف المحافل الدولية وكانوا مصدر فخر بما حققوه من إنجازات رياضية كبيرة، ما يستدعي من الحكومة رعايتهم وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لدعمهم والتوسع في توفير المنشآت الرياضية لخدمتهم ودعمهم في تحقيق المزيد من النجاحات.
وضمن رؤية جلالته الشاملة، أولى جلالة الملك اهتمامًا خاصًا بالرياضة النسوية، ورياضة الأشخاص ذوي الإعاقة، تأكيدًا على شمولية النهج الوطني وإتاحة الفرصة لجميع المواطنين للمشاركة والتميز، بما يعكس قيم العدالة والمساواة، ويشجع الشباب على الانخراط في النشاط الرياضي من مختلف الأعمار والمستويات.
ولم يقتصر الدعم الملكي على توفير الإمكانات المادية والبنية التحتية، بل امتد إلى المتابعة المستمرة للرياضيين والمنتخبات الوطنية، وتكريم أصحاب الإنجازات الرياضية، ما شكل حافزًا كبيرًا لمواصلة مسيرة النجاح والتميز.
كما حرص جلالة الملك على التأكيد في مختلف المناسبات على أهمية الاستثمار في طاقات الشباب وتمكينهم، وهو ما انعكس على توسع البرامج والمبادرات الشبابية والرياضية التي أسهمت في تعزيز المشاركة المجتمعية وتطوير القدرات القيادية والإبداعية لدى الأجيال الجديدة.
وأكد متابعون للشأن الرياضي أن الإنجازات التي حققتها الرياضة الأردنية خلال السنوات الماضية جاءت ثمرة رؤية ملكية واضحة وضعت الإنسان الأردني في صدارة الأولويات، ورسخت مفهوم الرياضة كجزء أساسي من مشروع التنمية الوطنية الشاملة.
واليوم، ومع احتفال المملكة بالمناسبات الوطنية العزيزة، تستحضر الأسرة الرياضية الأردنية بفخر مسيرة الدعم والرعاية الملكية التي أسهمت في صناعة الإنجازات، وأرست أسس نهضة رياضية متواصلة جعلت من الأردن نموذجًا متميزًا في المنطقة، وعززت ثقة الرياضيين الأردنيين بقدرتهم على المنافسة وتحقيق المزيد من النجاحات في المستقبل.
وفي إطار الرؤية التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني لتطوير القطاعات الحيوية وربطها بمسار التنمية الشاملة، بدأ العمل على عدد من المشاريع الكبرى التي تتقاطع مع القطاع الرياضي، من بينها مشروع مدينة عمرة، بوصفه مشروع تطوير حضري وطني يهدف إلى إنشاء مدينة متكاملة ومستدامة.
ويتضمن مشروع مدينة عمرة، ضمن مراحله المعلنة، إنشاء ستاد الحسين بن عبدالله الثاني الدولي بسعة تصل إلى 50 ألف متفرج، ليشكل نقلة نوعية في استضافة البطولات والمنافسات الرياضية الإقليمية والدولية.
ويأتي هذا المشروع في إطار التوجه نحو تعزيز مكانة الأردن الرياضية على المستويين الإقليمي والدولي، وفي إطار النهج المستمر الذي يقوده جلالة الملك في دعم قطاعي الرياضة والشباب بدمج الرياضة ضمن التخطيط الحضري الحديث، باعتبارها مكونًا أساسيًا في بناء المجتمعات وتعزيز جودة الحياة.
وأسهم هذا الاهتمام في دعم برامج اكتشاف المواهب، وتأهيل المدربين والحكام، وتوفير فرص الاحتكاك الخارجي، بما يعزز من مستوى الكفاءة الفنية ويضمن جاهزية الرياضيين لتمثيل الأردن في البطولات الدولية، على أسس واضحة ومهنية.
واستكمالًا للرؤية الملكية، جرى التركيز على تعزيز الإطار المؤسسي للرياضة، من خلال مراجعة التشريعات الناظمة، ودعم توجهات تهدف إلى تطوير عمل الاتحادات الرياضية، وتحسين مستويات الحوكمة والكفاءة الإدارية.
ويأتي هذا التوجه في إطار السعي إلى بناء منظومة رياضية أكثر استدامة، قادرة على إدارة الموارد بفاعلية، وتعزيز مبادئ الشفافية، وتحسين الأداء العام، بما ينسجم مع الممارسات المعتمدة دوليًا في القطاع الرياضي.
وشهدت المرحلة الماضية توجهًا متناميًا للنظر إلى القطاع الرياضي بوصفه أحد القطاعات القابلة للتطوير ضمن السياق الاقتصادي العام، من خلال التوسع المدروس في استضافة الفعاليات الرياضية، وتعزيز الحضور السياحي المرتبط بها، وفتح المجال أمام استثمارات محدودة في البنية الرياضية، بما يسهم في دعم النشاط الاقتصادي دون تحميل القطاع ما يفوق قدراته الفعلية.
ويؤكد هذا المسار أن الرياضة ليست مجرد نشاط بدني، بل أداة وطنية لتحقيق التنمية، وتعزيز الانتماء، وصناعة الإنجاز ضمن رؤية شاملة يقودها جلالته.
في هذه المناسبة الوطنية، يبقى الدعم الملكي الركيزة الأساسية لمسيرة الرياضة الأردنية التي شهدت خلال العقود الماضية تطورًا لافتًا في البرامج والإنجازات، ومع استمرار هذا الدعم والرعاية الملكية تمضي الرياضة بثقة نحو آفاق أرحب، حاملة المزيد من الطموحات لتحقيق المزيد من النجاحات، إيمانًا بدور جلالته في بناء الإنسان وتعزيز قيم الإنجاز والانتماء.