مشاريع طرق وزراعة وبنية تحتية واستثمارات ترسخ التنمية
في الوقت الذي يحتفل فيه الأردنيون بذكرى عيد الجلوس الملكي، تبرز في محافظة الكرك شواهد واضحة على مسيرة التحديث والتنمية التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني، حيث تشهد ألوية المزار الجنوبي وعيّ والقطرانة حراكا تنمويا متسارعا يجسد الرؤية الملكية الهادفة إلى تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة تمتد إلى مختلف مناطق المملكة، ولا سيما المناطق الطرفية والأقل حظاً.
ولم يعد أثر التنمية يقتصر على تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية، بل اتجه نحو بناء قاعدة اقتصادية إنتاجية تستثمر الموارد المحلية وتوفر فرص عمل حقيقية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والحد من الهجرة الداخلية.
وأكدت ممثلة مجلس محافظة الكرك سابقا عن لواء عي المهندسة أنسام الضلاعين أن مشروع طريق كثرباء–الأغوار الجنوبية يشكل أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية التي أحدثت تحولا تنمويا في المنطقة، مبينة أنه جاء بتوجيهات وإرادة ملكية سامية لإنهاء سنوات طويلة من العزلة الجغرافية التي عانى منها اللواء.
وأضافت أن الطريق أسهم في ربط جنوب الكرك بلواء الأغوار الجنوبية، واختصار المسافات، وتنشيط الحركة الاقتصادية والاستثمارية، مشيرة إلى أن المشروع نُفذ على مراحل متعددة بكلفة قاربت 24 مليون دينار، مع استمرار العمل على استكمال مراحله بما يحقق المزيد من المكاسب التنموية.
وأشارت الضلاعين إلى أن الرؤية الملكية أولت اهتماما خاصا بتمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في عملية التنمية، مؤكدة أن الدعم المتواصل للمرأة الأردنية انعكس في زيادة حضورها في مختلف القطاعات، وخاصة في المناطق الريفية، من خلال المشاريع الإنتاجية الصغيرة وبرامج التمكين الاقتصادي التي أسهمت في تعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية المحلية.
وقال رئيس لجنة بلدية مؤتة والمزار الدكتور عبدالله العبادلة إن البلدية تنفذ خططا استراتيجية تستهدف تحسين الخدمات ورفع كفاءة البنية التحتية وتعزيز التنمية المستدامة، لافتا إلى إنجاز مشاريع صيانة وتعبيد للطرق الداخلية بكلفة بلغت 750 ألف دينار، ما أسهم في تحسين الحركة المرورية وتعزيز السلامة العامة.
وأضاف أن البلدية نفذت مشاريع متخصصة لتصريف مياه الأمطار من خلال إنشاء عبارات ومصارف حديثة للحد من أخطار السيول، إلى جانب إنشاء محطة تحويلية للنفايات ساعدت في تحسين الواقع البيئي وخفض كلف التشغيل.
وأوضح العبادلة أن البلدية تتجه نحو تعزيز مواردها الذاتية عبر تنفيذ مشاريع إنتاجية مستقبلية تشمل إنشاء مشاغل لصيانة الآليات وتشغيل مصنع لإنتاج الطوب والكرتون، بما يدعم الاستدامة المالية ويوفر فرص عمل جديدة لأبناء المنطقة.
وفي القطاع الزراعي، أكد مدير زراعة لواء القطرانة المهندس حكمت الطراونة أن اللواء يشهد تنفيذ مجموعة من المشاريع التنموية تجاوزت قيمتها أربعة ملايين دينار، وأسهمت في توفير نحو 1200 فرصة عمل، الأمر الذي انعكس إيجابا على الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمجتمعات المحلية.
وأشار إلى أن من أبرز هذه المشاريع إنشاء غابة اليوبيل الفضي على مساحة 2200 دونم، وزراعة نحو 130 ألف نبتة، إضافة إلى إنشاء مشتل متخصص بطاقة إنتاجية تصل إلى 250 ألف غرسة سنويا، إلى جانب تنفيذ مشاريع البيوت البلاستيكية الهادفة إلى دعم الإنتاج الزراعي.
وبيّن الطراونة أن مركز تجميع صوف الجنوب يعد من المشاريع النوعية في المنطقة، إذ نفذ بتمويل دولي بلغت قيمته 500 ألف دولار، ويهدف إلى تحسين عمليات التسويق والحفاظ على البيئة وزيادة دخل المربين.
كما لفت إلى مشروع زراعة الصبار في منطقة الأبيض على مساحة ألف دونم وبكلفة تقارب مليون دينار، والذي يشمل بنية تحتية متكاملة ومعملا لاستخلاص زيت الصبار، ما يسهم في إيجاد فرص عمل دائمة وتعزيز الصناعات الزراعية ذات القيمة المضافة.
وأضاف أن المديرية تعمل على إنشاء مصنع للصوف داخل غابة اليوبيل الفضي، إلى جانب التوسع في زراعة الأعلاف باستخدام تقنيات الري المحوري، حيث تم استثمار ألف دونم حتى الآن مع خطط لرفع المساحة إلى ثلاثة آلاف دونم، فضلا عن تنفيذ مشاريع لامركزية بقيمة 396 ألف دينار لدعم المشاريع الصغيرة وتمكين المرأة الريفية اقتصاديا.
وتعكس هذه المشاريع المتكاملة في قطاعات البنية التحتية والزراعة والخدمات البلدية نموذجا متقدما للتنمية المستدامة التي تجمع بين تحسين مستوى الخدمات وتوسيع القاعدة الإنتاجية، بما يعزز الأمن الاقتصادي والاجتماعي في ألوية المزار الجنوبي وعي والقطرانة.
ومع استمرار تنفيذ هذه المشاريع، تتجسد على أرض الواقع ملامح الرؤية الملكية في تحويل التحديات إلى فرص تنموية واعدة، وترسيخ مسيرة التحديث والبناء، وصولا إلى مستقبل أكثر ازدهارا واستدامة للأجيال القادمة في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة.