في عيد الاستقلال الثمانين… ملكٌ هاشمي يتحدث بثقة التاريخ والأردن يقف شامخًا بين الأمم

تاريخ النشر : الثلاثاء 12:55 26-5-2026
د. ناديا محمد نصير

في هذا الشرق المتعب، هناك دول تُرهقها الأزمات… وهناك أوطان كلما اشتدت العاصفة حولها، ازداد حضورها هيبةً وثباتًا.

وهناك قادة يتحدثون لأن المنصب يفرض عليهم الكلام… وهناك ملوك، حين يتحدثون، تشعر الشعوب أن الوطن نفسه يتكلم.

هكذا كان خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في عيد الاستقلال الثمانين؛ خطابًا لا يشبه الكلمات العابرة، بل يشبه الأردن نفسه… ثابتًا، واثقًا، عزيزًا، لا ينحني رغم كل ما يدور حوله من حرائق الإقليم وتقلّبات السياسة وضجيج المنطقة.

لم يكن جلالته يلقي خطاب مناسبة، بل كان يرفع معنويات وطن كامل، ويعيد تذكير الأردنيين بأنهم أبناء دولة لم تُبنَ على الصدفة، ولم تستمر بالمجاملات، بل قامت على الحكمة الهاشمية، وصلابة الجيش العربي، ووعي الشعب الأردني الذي تعلّم عبر العقود أن يحوّل التحديات إلى أسباب إضافية للبقاء.

وحين قال جلالته:

“أحييكم من أرض لم تخذل أهلها يومًا”، لم تكن جملة عابرة في خطاب احتفالي، بل كانت خلاصة وطن كامل… وطن بقي واقفًا بينما سقط كثيرون، وبقي متماسكًا بينما تمزقت خرائط ودول وشعوب.

في تلك اللحظة، لم يكن الأردني يستمع فقط إلى ملكه… بل كان يستمع إلى تاريخ من العزّ، وإلى رسالة طمأنينة تقول إن هذا الوطن، بقيادته الهاشمية، ما يزال يعرف كيف يحمي نفسه وشعبه وكرامته.

فالملك عبدالله الثاني لا يتحدث بعقلية حاكم يبحث عن التصفيق، بل بعقلية قائد دولة يحمل إرث الهاشميين وثقل المنطقة ومسؤولية وطن بقي، رغم كل الظروف، عنوانًا للاعتدال والكرامة والسيادة.

ومن هنا جاءت قوة الخطاب؛ لم يكن خطاب خوف من المستقبل، بل خطاب ثقة بدولة تعرف من هي، وتعرف أين تقف، وتعرف كيف تعبر الأزمات دون أن تفقد هيبتها أو بوصلتها الوطنية.

وحين قال جلالته:

“ثمانون عامًا والرهان معقود على شعب أصيل، عتيد، ثابت على مبادئه”، كان يتحدث بفخر ملك يعرف شعبه جيدًا، ويعرف أن أعظم ثروة يملكها الأردن ليست الموارد ولا الجغرافيا… بل الإنسان الأردني نفسه.

وحين قال جلالته:

“لم يكن الأردن يومًا هامشًا في سرد البشرية، بل موطنًا للأمم وأرضًا للوئام”، فإن هذه العبارة وحدها تختصر فلسفة الدولة الأردنية منذ تأسيسها.

فالأردن، رغم محدودية الموارد، لم يتعامل يومًا مع نفسه كدولة صغيرة تبحث عن دور، بل كدولة صاحبة رسالة وموقف وتاريخ. ولهذا ظل حاضرًا في أكثر الملفات الإقليمية حساسية، بصوت العقل والحكمة والاتزان، بينما اختارت دول كثيرة لغة الانفعال أو الفوضى أو الاصطفافات الحادة. ومن هنا يمكن فهم العمق السياسي للخطاب الملكي؛ فهو خطاب دولة تعرف قيمتها جيدًا، ولا تسمح لأحد أن يختزلها بحجم الجغرافيا أو الاقتصاد.

كما حمل خطاب جلالة الملك رسالة سيادية شديدة الوضوح حين تحدث عن الاستقلال بوصفه “أمانة وعهدًا وميثاقًا”.

فهنا لا يتحدث جلالته عن الاستقلال كتاريخ يُحتفل به مرة كل عام، بل كمسؤولية يومية لحماية الدولة من أي اهتزاز سياسي أو فكري أو اجتماعي. وكأن الرسالة تقول إن أخطر ما قد يهدد الأوطان اليوم ليس الاحتلال التقليدي فقط، بل فقدان الهوية الوطنية، وتآكل الثقة بالدولة، وتحول المجتمعات إلى كيانات متنازعة داخليًا. ولذلك بدا الخطاب وكأنه دعوة وطنية شاملة للتمسك بفكرة الأردن نفسها؛ الأردن الذي بُني على الاعتدال، والشرعية، واحترام الإنسان، وسيادة القانون.

ومن أكثر اللحظات قوة في الخطاب، حين قال جلالته:

“هذا وطنٌ عزيز، لا تلين عزائم أبنائه، ولا تنكسر إرادتهم.”

فهذه ليست مجرد جملة حماسية، بل قراءة دقيقة للشخصية الأردنية نفسها؛ الشخصية التي عاشت ضغوط المنطقة لعقود، لكنها بقيت مؤمنة بدولتها وجيشها وقيادتها. فالأردني، كما يراه الملك، ليس مجرد مواطن يعيش داخل حدود دولة، بل شريك حقيقي في حماية الوطن وصناعة استقراره. وهذه من أهم الرسائل السياسية في الخطاب؛ أن قوة الأردن ليست فقط في مؤسساته، بل في العلاقة المتينة بين القيادة والشعب.

أما البعد الأعمق في الخطاب، فكان تأكيد جلالة الملك أن الأردن لا يتحرك بردات الفعل، بل برؤية دولة طويلة المدى. ولهذا جاء حديثه عن المستقبل بصيغة الواثق لا القلق، حين قال:

“نمضي بثقة نحو المستقبل، مستندين إلى تاريخ من الإنجاز، وإيمان لا يتزعزع بقدرة الأردنيين.”

وهذه العبارة بالذات تكشف الفرق بين دولة تُدار بمنطق النجاة المؤقتة، ودولة تُدار بعقلية البناء المستمر. فالأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، لم يكتفِ بالصمود، بل استطاع أن يحافظ على صورته كدولة مؤسسات واستقرار واحترام، في واحدة من أكثر مناطق العالم توترًا واضطرابًا.

ولعل واحدة من أكثر اللحظات دفئًا وقربًا من الناس هذا اليوم، أن الأردنيين لم يستيقظوا فقط على أهازيج الاستقلال وألوان العلم… بل استيقظوا على رسالة تهنئة من جلالة الملك عبدالله الثاني نفسه، وكأن القائد أراد أن يبدأ صباح الوطن بتحيةٍ شخصية لكل بيت أردني.

وهذه التفاصيل الصغيرة هي ما يصنع العلاقة الاستثنائية بين الهاشميين والشعب؛ علاقة لا تقوم فقط على السياسة والدستور، بل على شعور حقيقي بأن الملك حاضر في وجدان الناس وتفاصيلهم وأفراحهم الوطنية. لذلك شعر كثير من الأردنيين اليوم أن رسالة جلالته لم تكن مجرد تهنئة رسمية، بل رسالة فخر وطمأنينة وانتماء، تقول لكل أردني: أنتم قلب هذا الوطن، وأن الأردن، بقيادته وشعبه، عائلة واحدة ترفع الراية نفسها وتؤمن بالمستقبل نفسه.

حتى الحضور الهاشمي في مشهد الاحتفال — جلالة الملكة رانيا العبدالله، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد — حمل صورة دولة مستقرة وواثقة بمستقبلها، دولة تمتلك استمرارية سياسية ومؤسساتية في منطقة تتعبها التحولات السريعة.

والحقيقة أن خطاب جلالة الملك اليوم لم يكن مجرد خطاب عيد استقلال…

بل كان خطاب ثقة بدولة نجحت، رغم قلة الموارد وكثرة التحديات، أن تبقى مرفوعة الرأس.

فالأردن لم يكن يومًا دولة تبحث عن دور…

بل دولة صنعت احترامها بالصبر والحكمة والثبات.

ولذلك، حين يتحدث عبدالله الثاني، لا يشعر الأردني فقط أنه يستمع إلى قائد دولة…

بل يشعر أنه يستمع إلى صوت وطن كامل يعرف تاريخه، ويحفظ كرامته، ويؤمن أن الأردن سيبقى أكبر من كل الأزمات.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأوضح في هذا اليوم الوطني العظيم:

أن الاستقلال لم يكن مجرد تاريخ كُتب في الكتب…

بل مسيرة عزٍّ يقودها الهاشميون منذ عقود، ويحملها الأردنيون بمحبةٍ وفخر، جيلاً بعد جيل.

وهذا هو الأردن كما أراده الهاشميون دائمًا:

وطنًا لا ينحني…

ودولةً لا تضيع…

ورايةً تبقى عالية مهما اشتدت الريح.

حفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني، وولي عهده الأمين، وحمى الأردن أرضًا وشعبًا وقيادة، وأدام على هذا الوطن نعمة الأمن والعزّ والاستقرار، ليبقى كما كان دائمًا… وطن الكبرياء الهاشمي، وبيت الأردنيين الآمن، ورايةً خفّاقة بين الأمم.

أخصائية العلاج النفسي

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }