خالد جاسم لم يأت ضمن حملة ترويجية، ولم يكن مطلوبا منه أن يتحدث عن السياحة الأردنية أو أن يصنع محتوى دعائيا للأردن، لكنه فعل ما هو أهم ، فقد تحدث بمحبة حقيقية، وتنقل بين الأماكن بروح الزائر المنبهر، والإعلامي الذي يعرف جيدا قيمة الصورة والكلمة والانطباع.
ما قدمه الرجل في أيام قليلة، عجزت عنه عشرات الحملات التقليدية، لأنه ببساطة كان صادقا جدا، فالناس شعرت أن حديثه لم يكن مجاملة، وأن إعجابه بالأردن لم يكن أداء إعلاميا مؤقتا، بل حالة حقيقية انعكست بتفاصيل حديثه عن الشارع الأردني، والناس، والأماكن، وحتى الروح التي يحملها هذا البلد.
في المقابل، تفتح هذه الحالة بابا مهما للحديث عن حجم التقصير الموجود لدينا في كيفية تقديم الأردن إعلاميا وسياحيا، فالمفارقة أن إعلاميا عربيا جاء زائرا، فاستطاع أن يصنع هذا الأثر الكبير، بينما كثير من المؤثرين والمشاهير بالداخل ما زالوا يدورون في دائرة المحتوى السريع والمكرر، بعيدا عن تقديم الأردن بصورة تليق به.
للأسف، جزء من المحتوى المحلي بات أسير الأرقام والمشاهد العابرة، بينما تغيب القصص الحقيقية التي تستحق أن تروى عن الأردن، فنادرا ما نجد من يقدم هذا البلد بعمقه الإنساني، أو بجماله الطبيعي، أو بقيمته التاريخية والحضارية، رغم أن الأردن يملك من التفاصيل ما يكفي ليكون حاضرا يوميا على المنصات العربية والعالمية.
خالد جاسم أعاد التذكير بفكرة مهمة جدا وتكمن في أن التأثير الحقيقي لا يحتاج إلى تكلف، بل إلى صدق، فهو لم يحمل شعارا، ولم يرفع خطابا دعائيا، لكنه ببساطة أحب المكان فتحدث عنه بمحبة، ووصلت رسالته إلى الناس بسرعة، لأن الجمهور دائما يميز بين الكلام المصنوع والكلام الخارج من القلب.
خلاصة القول، ربما لم يدرك خالد جاسم حجم الأثر الذي تركه خلال وجوده في الأردن، لكنه بالتأكيد نجح في أن يكسب محبة الأردنيين، وأن يذكر الجميع بأن الكلمة الصادقة ما زالت قادرة على صنع الفرق، وأن الأردن يمتلك الكثير من الاشياء الجميلة وتحتاج إلى من يروجها، وأن الترويج الحقيقي ليس حملة بل صدق وإيمان بالوطن قبل أي شيء أخر.