تنظر إلى ولي العهد الحسين بن عبدالله الثاني وهو يتابع المنتخب الوطني حتى في تدريباته في البلاد البعيدة، فتبتسم.
تنظر أيضاً إلى عين ملكية أدركت أبعد من المستطيل الأخضر. هناك شيء ما أبعد من الرياضة. استثمار مع رياضة واقتصاد مع رياضة، وسياسة مع رياضة، واجتماع وأكثر.
إذا كنتم تنظرون إلى المنتخب الأردني لكرة القدم بصفته منتخباً وطنياً رياضياً: لاعبين ومدربا وكرة، فأنتم مخطئون. المنتخب الذي سافر إلى البلاد البعيدة ليلعب في كأس العالم، يحمل في جعبته مع "الرياضة" سياسة، ومع السياسة استثمارا، ومع الاستثمار اقتصادا، وحالة اجتماعية ومعيشية وصندوقا فيه خلطة من كل شيء.
هذا ليس قصراً على الأردنيين. الدول كلها تدرك ذلك.
فيما صانع القرار الأردني يعلم، فتراه ينظر إلى المونديال كمطبخ استثماري، واقتصادي واجتماعي، ونفسي، بموازاة كونه رياضياً.
كيف لا، ونحن أمام مشهد توشك المنطقة فيه أن تخرج من حرب طاحنة لعبت بالاقتصاد العالمي، وناورت الاستثمارات، وأدخلت في مرمى الطاقة أهدافاً كثيرة.
هو مشهد يتسلل فيه المونديال العالمي ليفعل فعله بالناس.. المنطقة والعالم.
هكذا صارت خطوط طول وعرض المستطيل الأخضر، أبعد من حدوده البيضاء التي تحد الملعب. صارت حركة الكرة في أقدام الشباب القادمين من تلال عمان وسهول حوران، وثبات رياضية تطمح الى الظفر، لكن ومع الظفر تتناول الكرة حركة في جغرافيا سياسية شديدة التعقيد.
هنا المنتخب، يخطو على عشب الملاعب العالمية، فيتحرك فوق خطوط تماس دولية وإقليمية حساسة؛ فالأردن، بحكم موقعه التاريخي يدرك أن الدول لا تنظر الى الرياضة كلهو، بل تحولت إلى واحدة من أدوات "القوة الناعمة" الأكثر تأثيراً.
إنها تسعون دقيقة من اللعب السياسي والاقتصادي والاجتماعي والنفسي.
هذا ما تدركه الدول المعاصرة. فالمونديال يشتبك مع واقع عابر للقارات فيه قوى استثمارية ورؤوس الأموال لا تبحث عن أهداف في الشباك، بل عن بيئات آمنة أيضاً.
إن الهدف الذي يسجله لاعب أردني في شباك منافسه، سيتردد صداه في أروقة المنتديات الاقتصادية وداخل الصالونات السياسية، كشهادة لبلد استطاع أن يكون واقفاً دائماً.
إن الهدف في شباك المنافسين هو جلسة عصف ذهني نفسية واجتماعية لمجتمع يقف كله خلف قيادة آمنت بشباب هذا الوطن، وخلف منتخب أردني يرفع الرأس.