في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني شهدت السياحة المحلية سلسلة من المبادرات والبرامج لتطويرها والارتقاء بها، والتي جاءت إدراكاً من جلالته بأهمية السياحة الداخلية في تحقيق قفزات نوعية بالنمو الاقتصادي، كما كانت السياحة الداخلية حاضرة على أجندة جلالة الملكة رانيا العبدالله التي أكدت في أكثر من مناسبة بأن وجود هيئات محلية تعنى بالسياحة لكل منطقة يساعد على ابراز الخصوصية السياحية لها ويقود إلى تنميتها بما يتناسب مع ما يتوفر فيها من امكانيات ويعمل على توفير فرص عمل لأبناء المنطقة، ومؤخرا زارت جلالتها منطقة سحم الكفارات في إربد، والتقت مجموعة من الشباب والشابات وشاركتهم جولة على الأقدام ضمن أحد المسارات الطبيعية في المنطقة المطلة على نهر اليرموك.
في هذا الصدد أيضا نشيد بجهود سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني في دعم السياحة الداخلية عبر العديد من الوسائل والتوجيهات السديدة، التي ترجمها عمليا على أرض الواقع من خلال قيامه بزيارات ميدانية للعديد من المواقع السياحية في شمال وجنوب وشرق وغرب ووسط المملكة، فضلا عن دعمه للعديد من البرامج الوطنية التي تستهدف تشجيع المواطنين على المشاركة في فعالياتها والقيام بزيارات الى المناطق السياحية الأثرية في الأردن وبأسعار رمزية، ومنها رعاية سموه لحفل إطلاق برنامج "أردننا جنة" الذي أطلقته وزارة السياحة والآثار بالتعاون مع هيئة تنشيط السياحة، كما تحضرني زيارة سموه إلى وادي النمل، ومؤخرا الى محمية غابات اليرموك، وغيرها مما يؤكد أن اهتمام سمو ولي العهد بالسياحة يعكس رؤية وطنية متقدمة تقوم على استثمار المقومات الطبيعية والأثرية في المحافظات وتحويلها إلى فرص إنتاجية تسهم في تحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل للشباب، ومثل هذه الزيارات إنما أراد منها سموه توجيه رسالة للمواطنين في كل مناطق المملكة لزيارة المناطق السياحية في المملكة واستثمار الإجازات والمناسبات الوطنية.
كل ذلك سيؤدي الى تنمية السياحة الداخلية وتنمية المحافظات ومناطق الاطراف لخلق فرص عمل للشباب، مما سيؤدي إلى حاجتهم الماسة إلى تنمية مهاراتهم المهنية والتقنية والتوجه إلى مراكز التدريب المهني وتعزيز مهاراتهم الرقمية والبدء بتأسيس مشاريعهم الريادية الصغيرة الخاصة، مما ينجم عنه رفع الناتج المحلي وتنمية الاقتصاديات الوطنية وزيادة تنافسية هذا القطاع، والمسؤولية هنا مشتركة تقع علينا كمواطنين ومؤسسات وشركات في الترويج للسياحة الداخلية خاصة خلال فصل الصيف تزامنا مع عطل المدارس والجامعات إضافة إلى عطلة عيد الأضحى المبارك وقدوم المغتربين، كما يمكن للشركات الكبرى أن تساهم في رفد قطاع السياحة الداخلية من خلال توجيه عقد الاجتماعات السنوية ودعم برامج تحفيز العاملين فيها بحيث تكون في مناطق سياحية داخلية في مختلف المحافظات، وما سوف ينجم عنه من زيادة الناتج المحلي الإجمالي وإيجاد فرص العمل للشباب في تلك المناطق الواقعة في الأطراف.
بلدنا غني بالمواقع السياحية الجاذبة التي يجب أن تكون وجهة كل مواطن لقضاء الأوقات الممتعة في مناطق تاريخية وأثرية وحضارية، ففي الطفيلة "محمية ضانا" والكرك "القلعة"، ووادي رم ووادي عربة، وجمال عجلون وجبالها وقلعتها، وجرش، وأم الجمال في المفرق، وأم قيس وغيرها في اربد وقصر شبيب ومنطقة بيرين في الزرقاء، وقلعة الأزرق "قصر الأزرق"، والمثلث الذهبي أيضًا من أهم الوجهات السياحية في الأردن، وغيرها من المناطق التي تمتاز بجمالها الخلّاب، وكل هذا يدفعنا لدعم هذا القطاع ودعوة المواطنين لزيارتها على مدار العام وخاصة في العطل والمناسبات للاستمتاع والإطلاع على تاريخ وحضارة الأردن الغنية.
ما وددت التأكيد عليه هو ضرورة التحرك باتجاه دعم هذا القطاع في جميع محافظات المملكة خاصة في الأطراف وذلك استجابة لتوجيهات جلالة الملك بدعم الشباب وأفكارهم الريادية في هذه المناطق وذلك لتمكينهم من إنشاء مشاريع انتاجية مع ضرورة تمكينهم من ديمومة هذه المشاريع واستمراريتها خاصة في القطاع السياحي، وينسجم ذلك برأيي مع توجيهات سمو ولي العهد بضرورة إثراء المخزون الفكري والمعرفي للشباب وتطوير مهاراتهم التقنية والمهنية عبر دورات متخصصة تستهدف تنمية معارفهم وإمدادهم بالعون والدعم.
في ظل تداعيات الأحداث الإقليمية والدولية، وتفاقم حدة الصراع في العالم والحروب التي تدور رحاها في كل مكان، نخلص إلى حقيقة ان الاحتفال بالأعياد الوطنية، إنما ننظر إليه من زاوية السياحة المحلية كرافد من روافد دعم الاقتصاد الوطني، وهذا يحتم علينا الاستجابة لتوجيهات قيادتها الهاشمية، مما يستوجب إزجاء الشكر الجزيل للجهات المعنية وأخص وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة، لاتخاذها جميع التدابير التي تشجع المواطن على القيام بواجبه الوطني في دعم السياحة الداخلية.
– وزير العمل الأسبق