لا شك أن العودة للحديث عن الفساد بكثافة يرتبط بشكل او بآخر مع الظروف الاقتصادية، فكلما كانت هناك ضائقة او ضغوط اقتصادية وكلما طرأ ارتفاع على اسعار بعض السلع الأساسية انتعش الحديث عن الفساد.
لا شك ايضا ان استدعاء بعض الشخصيات لقصص غير مثبتة يغذي الحديث عن الفساد، لكن لا ندعي هنا أن الفساد غير موجود، هو موجود في كل مكان حتى في بلاد المؤسسات والرقابة الصارمة، لكننا لم نسمعهم يجلدون ذاتهم بهذه القسوة والمسؤولين فيها لا يغضون الطرف عن شيوع مثل هذه الشعارات ويتركونها تمر دون رد أو توضيح او مساءلة، فما الذي يمنع المسؤول إن كان لديه ملفات كبيرة أن يفصح عنها أو يحيلها الى القضاء، ما عدا ذلك يبقى كل ما يقال انطباعات وشعارات بلا مضمون لا تحسن سوى تحويل الإنطباعات الى حقيقة لا تمحوها الثقة التي تسعى الحكومة الى استعادتها.
الشائع أن الفساد في ازدياد، لكن التثبت من ذلك هو مسؤولية الأجهزة الرقابية ومسؤولية هيئة مكافحة الفساد فمهمة التصدي لها تقع على عاتق الحكومة بتسريع الإصلاح الإداري.
هناك من يبالغ في اختراع ملفات فساد كبيرة ويخاطب في ذلك شعبوية هنا وهناك لكنه لا يدرك أن خلق مثل هذا الانطباع سيحتاج إلى وقت طويل لإزالة تداعياته.
لقد انفق الأردن كثير جهد ووقت في مكافحة الترويج غير المحسوب لوجود فساد كبير، ولا زالت تداعيات ذلك تلقي بظلالها على الاقتصاد وعلى الاستثمار، مع ان قضايا الفساد المعروفة قد حسمت وأخرى رهن التحقيقات لتذهب الى القضاء مكتملة ومثبتة وهو مكان الفصل فيها وليس الشارع الذي يريد أن يأخذ الناس بالشبهة والإنطباع ويقيم الحد في محاكم تفتيش على الأرصفة.
يجب التفريق بين جرائم السرقة والاختلاس وبين جرائم الفساد.