إن كتابي الذي أعلن عن إصداره اليوم بعنوان: "في حضرة شقيق الروح، الدكتور الطبيب موفق عادل خزنة كاتبي... عطاء طبيب ووفاء مجتمع"، يأتي بدافع الوفاء للموفق والمجتمع العمّاني بشكل خاص، والأردني بشكل عام، كذلك من باب مسؤوليتي الأكاديمية كباحثة متخصصة في دراسات التاريخ الاقتصادي والحضاري. وهو عمل أحمد الله على إنجازه إيفاءً لوعد أطلقته على نفسي بعد مرور أربعين يومًا على رحيل الموفق. وأصدقكم القول إنني ما زلت أحمل الكثير من الحزن الذي يعتصرني في كل لحظة، وسيبقى يرافقني ما قدر الله لي أن أعيش، فرحيل أخي الرمز لم يكن حدثًا عابرًا، وإن كنت سأبقى مؤمنة بقضاء الله تعالى.
إن الوقوف في حضرة شقيق الروح يتجاوز مجرد كتابة صفحات ومقالات لن تفيه حقه وإن طالت، بقدر كونه محاولة مني للإجابة عن معادلة لمست طرفيها: عظمة العطاء الموفقي وصدق الوفاء المجتمعي. فكان هذا الكتاب جوابًا منطقيًا لهكذا معادلة. وقد جاءت فصول هذا الكتاب الرباعية المضامين (ركائز الفكر الموفقي، المجتمع والموفق، الموفق والإعلام المجتمعي، والطب الأردني ينكس رايته)، لتكشف عن علاقة الموفق بالمجتمع وبيانًا لجوانب هذه الظاهرة الاجتماعية الملهمة.
فكانت غيداء – أنا – تتلمس طريقها وفي يدها قلم الباحث الموضوعي، وفي قلبها حزن ثقيل ودمع يفيض، وهو طريق لمن عرفه ومر به صعب، ولكن الغاية النبيلة، وهي اطلاع الأجيال على عطاء الأوائل والسباقين في بناء نهضة وطننا منذ البدايات، جهد يستحق العناء. فمنذ أربعينيات القرن الماضي وحتى الربع الأول من مئوية الألفية التي نعيشها، كان الموفق المفكر والطبيب والمؤلف يقف بكل إخلاص مع مجتمعه. فما بين محطة عمّان وثانوية عمّان وعيادته في وسط البلد، وحتى مروج عمّان وجبالها الشامخة، كانت مسيرة الموفق حتى رحيله.
إن قصة الموفق مسيرة لأحد رجالات الوطن، ساهم فيها إلى جانب المخلصين من أبناء وطننا، وبشهادة المجتمع نفسه، في البناء والنهضة. ووفاء المؤلفة جزء من وفاء المجتمع لعطاء طبيب وإنسان وطني مخلص. رحم الله الموفق، وحفظ الله الوطن.