تواصل معاهد التدريب المهني في المفرق أداء دور محوري في إعداد كوادر مؤهلة، قادرة على الانخراط في سوق العمل بكفاءة، ما يجعلها إحدى أهم أدوات التنمية المستدامة في المحافظة.
وتعد معاهد التدريب المهني في محافظة المفرق إحدى الركائز الأساسية في دعم سوق العمل المحلي، وتأهيل الشباب والشابات بمهارات عملية تلبي احتياجات القطاعات الإنتاجية والخدمية، في ظل التحديات الاقتصادية وارتفاع نسب البطالة، خصوصا في مناطق البادية.
وتنتشر في المحافظة عدة معاهد تابعة لمؤسسة التدريب المهني، من أبرزها معهد تدريب مهني المفرق، ومعهد البادية الشمالية الشرقية، ومعهد الباسلية، ومعهد صبحا، والتي تقدم برامج تدريبية متنوعة تغطي مجالات صناعية وخدمية وتقنية متعددة.
واستطاع عدد من خريجي معاهد التدريب المهني في المحافظة أن يشقوا طريقهم نحو المستقبل من خلال افتتاح أعمال لهم معتمدين على المهارات التي اكتسبوها من المعاهد،كصالونات التجميل والحلاقة ومحال تصليح المركبات للسيارات الهجينة ومحال التكييف والتبريد ومحال خدمات عامة في مجال السمكرة وغيرها من المهن ذات الطابع المهني.
وقال مساعد مدير معهد التدريب المهني في المفرق المهندس بشار البري،إن المعهد يوفر تخصصات مهنية حديثة تتماشى مع متطلبات السوق، مثل صيانة المركبات الهجينة، وكهرباء السيارات، والتكييف والتبريد، والتمديدات الصحية، إضافة إلى مهن تقليدية كالحلاقة والخياطة والحدادة، إلى جانب برامج إدخال البيانات ورعاية الأطفال.
وأضاف إلى الرأي، أن نحو (٥٠٠) متدرب ومتدربة التحقوا بمعهد تدريب مهني المفرق خلال العام الماضي فيما التحق حتى الآن منذ بداية العام الحالي نحو (١٠٠) متدرب من كلا الجنسين،لافتا إلى أن سيتم استحداث برنامج جديد في المفرق عنوانه «البيت الزراعي الذكي».
ويؤكد أن أهمية هذه المعاهد لا تقتصر على التدريب فقط، بل تمتد إلى تعزيز فرص التشغيل، حيث يعمل المعهد على ربط الخريجين بسوق العمل مباشرة من خلال التعاون مع القطاع الصناعي، ما يساهم في توفير فرص عمل حقيقية للخريجين، خاصة للإناث في مجالات الخياطة والصناعات الإنتاجية.
وفي سياق تطوير هذا القطاع، افتتحت مؤسسة التدريب المهني مؤخرا معهدا متكاملا في البادية الشمالية الشرقية، ضمن خطة وطنية تهدف إلى توسيع مظلة التدريب في مختلف مناطق المملكة، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي، ويعزز من فرص تمكين الشباب في المناطق الأقل حظا. كما تنفذ المعاهد في المفرق حملات توعوية وإرشادية في المدارس، لتعريف الطلبة بأهمية التعليم المهني، وتشجيعهم على الالتحاق بالبرامج التدريبية بدلا من الاقتصار على المسار الأكاديمي التقليدي، خاصة في ظل الطلب المتزايد على المهارات المهنية في السوق المحلي. من جهة أخرى، تواجه معاهد التدريب المهني في المفرق عددا من التحديات، أبرزها الحاجة إلى تحديث بعض التجهيزات، وزيادة الطاقة الاستيعابية، إضافة إلى ضرورة تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص لتوفير فرص تدريب عملي وتشغيل مستدام. كما تبرز الحاجة إلى تغيير الثقافة المجتمعية تجاه التعليم المهني، الذي لا يزال ينظر إليه أحيانا كخيار بديل، رغم أهميته المتزايدة.
ويرى أحد المراقبين والمهتمين بالشأن التنموي في المفرق المهندس علي خزاعله، أن الاستثمار في التدريب المهني يمثل خطوة استراتيجية للحد من الفقر والبطالة، وتحقيق التنمية المحلية، خاصة في محافظة المفرق التي تتميز بخصوصية جغرافية واجتماعية، وتحتاج إلى برامج تنموية تركز على بناء القدرات البشرية.