أكد خبراء أن صدور نظام تنظيم الإعلام الرقمي لسنة 2026 يمثل خطوة استراتيجية مهمة نحو بناء بيئة إعلامية رقمية أكثر تنظيمًا ومهنية، تقوم على تحقيق التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية، وتعزيز ثقة الجمهور بالمحتوى المتداول.
وأشاروا في حديثهم لـ«الرأي» إلى أن نجاح النظام يرتبط بمدى الالتزام بتطبيقه، ومرونة تحديثه، وقدرة الجهات المعنية على إشراك الفاعلين في قطاع الإعلام الرقمي، بما يضمن تحقيق أهدافه في تطوير القطاع وحمايته في آن واحد.
ولفت الخبراء إلى أن تنظيم الإعلام الرقمي يشكل محطة مفصلية في مسار تحديث المنظومة الإعلامية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي، حيث باتت المنصات الإلكترونية وصناع المحتوى لاعبين رئيسيين في تشكيل الرأي العام والتأثير فيه.
وقال المحامي الدكتور مصطفى العواد إن إقرار النظام جاء ضمن رؤية حكومية شاملة لتطوير قطاع الإعلام، وبما ينسجم مع التطورات التقنية، لافتًا إلى أنه يعزز بيئة الاستثمار الرقمي، إلى جانب حماية المجتمع من مخاطر المعلومات المضللة وخطاب الكراهية.
وأضاف أن النظام يهدف إلى وضع إطار قانوني متكامل ينظم العمل الإعلامي الرقمي وفق أسس واضحة، بما يعزز مكانة الأردن إقليميًا ودوليًا في هذا المجال، كما أنه يدعم نمو الاقتصاد الرقمي والاستثمار فيه.
وبين أن النظام يمنح هيئة الإعلام صلاحيات تنظيم القطاع ومتابعة المحتوى الرقمي وإجراء الدراسات اللازمة لتطويره، في خطوة تعكس الانتقال من الفوضى الرقمية إلى المؤسسية، مشيرًا إلى أن من أبرز ملامح النظام إدخال مفهوم الإعلام الرقمي الاحترافي، حيث يلزم صناع المحتوى الذين يمارسون النشاط بشكل مهني بالحصول على تراخيص رسمية، مع التمييز بين النشاط الاحترافي والهواية.
وتابع أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية نحو حوكمة القطاع، مبينًا أن ترخيص صناع المحتوى سيؤدي إلى رفع مستوى المهنية والمصداقية، ويحد من الفوضى التي كانت سائدة في بعض المنصات الرقمية.
من جانبه، قال المحامي مهند بسام إن النظام لا يستهدف تقييد حرية التعبير، بل يضع حدودًا واضحة بين حرية الرأي والإساءة أو التضليل، مشيرًا إلى أن النظام يركز بشكل واضح على حماية البيئة الإعلامية من الأخبار الكاذبة وخطاب الكراهية والمحتوى المضلل، وهو ما يعد أحد أهم التحديات في العصر الرقمي.
وبين بسام أن غياب التنظيم في الفضاء الرقمي أدى إلى انتشار الإشاعات بسرعة كبيرة، منوهًا إلى أن هذا النظام يشكل أداة مهمة لاستعادة الثقة بالمحتوى الإعلامي، كما أنه يحظر نشر المحتوى الذي يمس القيم المجتمعية أو يتضمن تحريضًا أو تضليلًا، مشيرًا إلى منح الجهات المختصة أدوات رقابية وإنفاذية واضحة.
وأضاف أن صدور النظام خطوة مهمة تتضمن ضوابط لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى الإعلامي، مع إلزام الجهات بالإفصاح عن استخدام هذه التقنيات ومنع توظيفها في التضليل أو انتهاك الخصوصية.
ولفت إلى أن هذه الخطوة تعكس وعيًا مبكرًا بالمخاطر المستقبلية، خصوصًا مع انتشار تقنيات التزييف العميق والمحتوى المصطنع، موضحًا أن النظام لا يقتصر على الجانب الرقابي، بل يهدف أيضًا إلى خلق بيئة جاذبة للاستثمار في الإعلام الرقمي من خلال تنظيم السوق وتحديد الأطر القانونية للمنافسة.