المحتوى الرقمي يعكس امتداد الاحتفال على أرض الواقع
شهدت مناسبة «يوم العلم» حضورًا رقميًا وإعلاميًا استثنائيًا، بوصول إجمالي التفاعل والمحتوى المرتبط بها إلى أكثر من 6.3 مليون، وذلك بحسب شركة «مكانة 360» المتخصصة في الاتصال الاستراتيجي والتحليل، وهو رقم يعكس زخمًا وطنيًا لافتًا.
وقال المدير التنفيذي للشركة، عبدالرحمن الحسامي، إن تقييم الحضور الرقمي والإعلامي الواسع واللافت للنظر يمكن وصفه بأنه حضور استثنائي وواسع النطاق، ومن أبرز اللحظات الوطنية هذا العام على المستوى الرقمي والإعلامي.
فالمناسبة، بحسب حديث الحسامي لصحيفة «الرأي»، لم تبقَ ضمن الإطار البروتوكولي، بل تحولت إلى حالة وطنية جامعة انعكست بوضوح في كثافة المحتوى، واتساع التفاعل، وحجم الحضور في الإعلام والمنصات الرقمية.
وبيّن الحسامي أن تصدّر وسم «علمنا عالٍ» المشهد الرقمي جاء لأن الشعار كان بسيطًا، مباشرًا، وسهل التداول، وفي الوقت نفسه يحمل معنى وطنيًا واضحًا ومكثفًا. فهو شعار يجمع بين الدلالة الرمزية للعلم بوصفه راية وطن، وبين المعنى المعنوي المرتبط بالفخر والسيادة والكرامة.
كما أن اعتماده من قبل الجهات الرسمية، وتداوله الشعبي الواسع، جعلاه يتحول بسرعة إلى الرسالة المركزية للمناسبة، فوحد الخطاب الرقمي واختصر روح الاحتفال في عبارة واحدة، ما انعكس بشكل واضح في تعزيز صورة الهوية الوطنية بوصفها هوية جامعة ومتماسكة، ترتبط بالعلم كرمز للسيادة والانتماء والاستقرار.
لم يكن التفاعل في مناسبة «يوم العلم» شكليًا أو معزولًا عن الواقع، وفق الحسامي، الذي أشار إلى أنه كان امتدادًا مباشرًا لمشهد فعلي قائم على الأرض، وما ظهر على المنصات من صور ومقاطع فيديو ومنشورات وجد صداه على الأرض في المدارس، والشوارع، والمنازل، والسيارات، والفعاليات العامة.
وأضاف أن الخطاب الذي ساد في يوم العلم لم يكن منقسمًا أو متشظيًا، بل دار حول الفخر بالأردن، والاعتزاز بالرمز الوطني، والالتفاف حول معنى الدولة ومؤسساتها. وهذا يعكس أن الهوية الوطنية في هذه المناسبة ظهرت رقميًا وإعلاميًا بصورة متماسكة وواثقة وموحدة.
ويرى وزير الإعلام الأسبق صخر دودين أن تصدّر شعار «علمنا عالٍ» المشهد الرقمي ليس لأنه عبارة عاطفية عابرة، بل جاء مكثفًا لثلاثة عناصر قوة تشمل البساطة، والقابلية للتكرار، والحمولة الرمزية العالية.
وأوضح أنه خطاب مباشر، سهل التداول، لكنه في الوقت ذاته يحمل دلالة سيادية كبيرة، تعيد تعريف العلاقة بين المواطن والرمز الوطني في لحظة إقليمية حساسة. أما على مستوى الهوية الوطنية، فقد ساهم في إعادة إنتاجها رقميًا بصيغة أكثر حيوية وتشاركية.
وتابع دودين: «لم يعد العلم مجرد رمز يُرفع في المناسبات، بل تحول إلى محتوى يُصنع ويُعاد تدويره ويُمنح معاني شخصية من قبل المواطنين أنفسهم، وهنا تكمن النقلة النوعية: من (هوية تُلقن) إلى (هوية يُسهم الجمهور في صياغتها)».
وفيما يتعلق بالدور الرسمي، وصفه بـ«الحاسم»، ولكن بذكاء مختلف هذه المرة، إذ لم يكن الحضور تقليديًا قائمًا على الرسائل أحادية الاتجاه، بل اعتمد على تمكين الجمهور من المشاركة، وتوفير أدوات بصرية ورقمية قابلة للتداول، مع توحيد الرسالة دون تقييد التعبير. والتوازن بين التنظيم والانفتاح هو ما منح الحملة مصداقيتها واتساعها.
وبسؤاله: هل يعكس التفاعل الرقمي واقعًا فعليًا على الأرض؟ أشار دودين إلى وجود ترجمة واضحة في مظاهر الاحتفال والانخراط المجتمعي، لكن لا يمكن إنكار وجود فجوة نسبية بين «زخم الشاشة» و«عمق الممارسة»، وهنا يكمن التحدي الحقيقي: كيف نحول اللحظة الرقمية إلى ثقافة مستدامة، لا إلى موجة موسمية، وفق تعبيره.
من جهتها، أرجعت الناشطة الإعلامية الدكتورة رندة عطوة تصدّر شعار «علمنا عالٍ» الفضاء الرقمي والمشهد الإعلامي إلى كونه يحمل معنى وجدانيًا قريبًا من الناس، ويتميز بقابليته للمشاركة بسهولة، خاصة عندما تتبناه جهات رسمية وإعلامية في توقيت موحد.
وقالت إن الشعار انعكس إيجابًا على صورة الهوية الوطنية، إذ تحول العلم من رمز رسمي إلى مساحة تعبير فردي وجماعي في آن واحد، وهنا يمكن ملاحظة أن المواطن لم يكتفِ بالمشاهدة، بل شارك بصور ومقاطع ومواقف شخصية مرتبطة بالعلم.
ولفتت الدكتورة رندة إلى أن المؤسسات الرسمية لعبت دورًا مهمًا في هذا الزخم من خلال توحيد الرسائل، وإنتاج محتوى بصري جاهز للمشاركة، إضافة إلى إعادة نشر تفاعل المواطنين، وهذا النوع من التواصل التفاعلي يجعل الجمهور يشعر بأنه جزء من الحدث، وليس مجرد متلقٍ له.
وأشارت إلى مساهمة المدارس والجامعات بشكل واضح في تعزيز الحضور، من خلال تنظيم فعاليات وأنشطة ميدانية مرتبطة بيوم العلم، جرى توثيقها ونشرها عبر المنصات، وهذا الربط بين النشاط الواقعي والمحتوى الرقمي ضاعف التفاعل، خاصة مع مشاركة الطلبة الذين يشكلون الفئة الأكثر نشاطًا على وسائل التواصل.