في خطوة عكست التحول النوعي وتطوره في مسار العلاقات الثنائية بين الأردن وسوريا، جاءت زيارة الوفد الوزاري السوري إلى المملكة أخيرا، ولقاؤه جلالة عبد الله الثاني، ورئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، لتفتح صفحة جديدة من التعاون المؤسسي بين الأردن وسوريا،حيث توجت هذه الزيارة بتوقيع سلسلة من مذكرات التفاهم والاتفاقيات في مختلف القطاعات الحيوية.
اللقاءات رفيعة المستوى التي عقدها الوفد السوري في عمان، تؤكد على الإرادة السياسية المشتركة لإعادة صياغة العلاقات بين البلدين، وفق نهج براغماتي يقوم على المصالح المتبادلة والتعامل الواقعي مع التحديات الإقليمية، فيما أكدت مصادر رسمية أن هذه الزيارة تمثل نقطة انطلاق لمرحلة أكثر عمقا في التنسيق السياسي والاقتصادي.
وبحسب اختصاصيين تحدثوا إلى $ فان هذه الاجتماعات تأتي ضمن إطار مجلس التنسيق الأعلى الأردني السوري والتي أفضت إلى توقيع حزمة واسعة من الاتفاقيات، إضافة إلى الاتفاق على تفعيل لجان فنية مشتركة لمتابعة تنفيذ هذه التفاهمات، بما يضمن انتقالها من الإطار النظري إلى التطبيق العملي.
الخبير والمحلل الاقتصادي الدكتور أكرم خليف، اشار الى أن الجانب الاقتصادي احتل موقعا محوريا في المباحثات، مشيرا إلى سعي البلدين إلى رفع حجم التبادل التجاري وتعزيز الاستثمارات المشتركة وتسهيل حركة البضائع والأفراد عبر معبر جابر ونصيب و الذي يعد شريانا اقتصاديا مهما في المنطقة.
وقال إن هذه الخطوات من شأنها أن تعيد للأردن دوره كممر تجاري رئيسي نحو الداخل السوري، فيما توفر لسوريا منفذا مهما نحو الأسواق العربية في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها،مبينا أن الاتفاقيات الموقعة تمثل فرصة حقيقية لتحفيز النمو الاقتصادي أيضا خاصة في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية.
الباحث والمحلل السياسي الدكتور زياد الوريكات قال إن الأردن تبنى سياسة متوازنة قائمة على الانفتاح المدروس هدفت إلى تحقيق الاستقرار على حدوده الشمالية،وتقليل المخاطر الأمنية المرتبطة بالأزمة السورية، لافتا إلى أن هذه الخطوة في التعاون بين البلدين الشقيقين تأتي في سياق تحولات أوسع تشهدها المنطقة.
وأضاف التعاون الاقتصادي أولوية للدول وفي تخفيف التوترات بعيدا عن الاستقطاب والتوتر السياسي.
وتابع الأردن يلعب دورا محوريا في إعادة دمج سوريا تدريجيا في محيطها العربي من خلال بوابة التعاون الثنائي والمؤسساتي، وتعزيز الاستقرار الحدود المشتركة، مشيرا إلى أهمية الاتفاقية التي دعم جهود مكافحة التهريب والتحديات الأمنية.
وقال ان زيارة الوفد السوري إلى عمان وما نتج عنها من اتفاقيات تشكل مرحلة جديدة من العلاقات الأردنية السورية تقوم على أسس التعاون العملي والتكامل التدريجي، واضاف نجاح هذه المرحلة يعتمد على الطرفين في ترجمة التفاهمات إلى واقع ملموسة يحقق مصالح الشعبين الشقيقين بما يعزز من استقرار المنطقة في ظل التحديات الراهنة.