يعاني مرضى السيلياك من ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمنتجات الخالية من الغلوتين وصعوبة توفرها ببعض الأحيان اضافة الى رفض ذوي المصابين الاعتراف بالإصابة بالمرض.
وفي ظل عدم وجود علاج لهذا المرض والتي تعد الحمية الغذائية الصارمة العلاج الوحيد المتوفر حالياً تظهر الحاجة بضرورة شن حملات توعوية بكافة المحافظات بضرورة عمل الفحوصات عند ظهور أعراض المرض وبالتالي البدء بمرحلة العلاج الآمن للحفاظ على صحة وسلامة المصابين وعدم تفاقم الأعراض والإصابة بمضاعفات.
وأكدت رئيسة جمعية رعاية مرضى السيلياك عابدة القيسي أن عدد المنتسبين الحالي للجمعية والبالغ ثلاثة آلاف شخص لا يعكس الحجم الواقعي للمرض، حيث تشير التقديرات إلى وجود نحو ربع مليون مصاب (1.5% - 2% من السكان)، مع تسجيل إصابات يومية جديدة؛ وهو ما دفع بوزارة الصحة لتشكيل لجنة وطنية متخصصة لمواجهة أعباء المرض، وعلى رأسها الارتفاع الحاد في أسعار الأغذية الخالية من الغلوتين نتيجة الضرائب والرسوم الجمركية، وصعوبة توفرها في المحافظات، مما يحول الغذاء الآمن إلى رفاهية صعبة المنال ويزيد من مخاطر المضاعفات الصحية كالسرطان، وهشاشة العظام، والأنيميا.
وفي إطار الحلول العملية لتخفيف هذه الأعباء وضمان سلامة الغذاء، عززت الجمعية تعاونها مع القطاع العسكري عبر مسارين متكاملين؛ تمثل الأول في إبرام مذكرة تفاهم مع المؤسسة الاستهلاكية العسكرية لتخصيص زوايا للمنتجات الخالية من الغلوتين بأسعار مناسبة في مختلف المحافظات، بينما ركز المسار الثاني على الشراكة مع المختبرات العسكرية لمراقبة جودة هذه المنتجات والتحقق من مطابقتها للمواصفات الفنية، بما يضمن حماية المرضى من أي خلطات غير آمنة ويوفر مرجعية رقابية موثوقة في السوق المحلي.
كما وسعت الجمعية شبكة تحالفاتها لتشمل مذكرة تفاهم استراتيجية مع تكية أم علي، تكتسب أهمية قصوى في دعم الفئات الأكثر تضرراً، حيث تم بموجبها تبني عدد من العائلات العفيفة المنتسبة للجمعية ضمن حملة لتوزيع طرود غذائية خاصة بمصابي السيلياك، مما يساهم في تأمين احتياجاتهم الغذائية الضرورية التي يعجزون عن شرائها، بالتوازي مع شراكات أخرى مع نقابة الصيادلة للتوعية بالأدوية التي قد تحتوي على الغلوتين، وتعاون مع الجامعات والأونروا لدعم البحث العلمي ونشر الوعي الأكاديمي.
وعلى صعيد التوعية والخدمات الميدانية، أطلقت الجمعية بالتعاون مع قسم برامج وسياسات التغذية التابع لمديرية الأمراض غير السارية في وزارة الصحة بروشوراً تعريفياً حول أعراض المرض وضرورة التمييز بينه وبين حساسية القمح، مؤكدة أن الحمية الصارمة هي العلاج الوحيد المتاح حالياً.
وتحرص الجمعية على تقديم منظومة متكاملة من الخدمات لمنتسبيها، تشمل إصدار بطاقة انتساب مجانية تساهم في حصر الأعداد وتوفر خصومات تجارية، وتوزيع طرود غذائية للمستحقين، بالإضافة إلى توفير مجموعات دعم للشباب لتبادل الوصفات والخبرات، وتنظيم ورشات تدريبية مجانية في المحافظات وعبر تطبيق واتساب لتمكين المرضى من إدارة نظامهم الغذائي بمهارة.
ولضمان وصول هذه الخدمات لكافة المناطق، عمدت الجمعية إلى تعيين مندوبين لها في المحافظات يتولون مهمة تقديم الدعم المباشر للمنتسبين، والتواصل مع المحال التجارية لتشجيعها على توفير المنتجات الخالية من الغلوتين، في خطوة تهدف إلى ردم الفجوة بين المرضى واحتياجاتهم الأساسية في المناطق التي تعاني من نقص حاد في هذه المنتجات.
وحول عدد المصابين بمرض السيلياك في الأردن وبالأخص محافظة البلقاء أوضح مدير مديرية الأمراض غير السارية بوزارة الصحة الدكتور أنس المحتسب أن الوزارة تعمل بالتعاون مع بقية المؤسسات الوطنية على إنشاء قاعدة بيانات لمرضى السيلياك، والتي يمكن من خلالها تقدير أعداد المصابين في المملكة وبحسب المحافظات.
وفيما يتعلق بدور وزارة الصحة للتخفيف من معاناة مرضى السيلياك بين الدكتور المحتسب أن الوزارة عملت على إدراج مرض السيلياك ضمن برامج الأمراض غير السارية، حيث تم العمل على تشكيل لجنة وطنية مختصة بمتابعة قضايا المرضى، وستتولى إعداد واعتماد بروتوكولات تشخيصية تستند إلى المعايير العالمية، بهدف تحسين عمليات التشخيص وتطوير الخدمات المقدمة للمصابين.
وفيما يخص الخطة المستقبلية لمديرية الأمراض غير السارية تجاه مرضى السيلياك أكد سعي الوزارة إلى إنشاء قاعدة بيانات دقيقة لمرضى السيلياك تسهم في دعم التخطيط الصحي، إضافة إلى العمل مع وزارة التنمية الاجتماعية لبحث سبل التعاون لتقديم المساعدة الممكنة للمرضى، إلى جانب التخطيط لتنفيذ برامج توعوية للتعريف بالمرض وأعراضه وطرق التعامل معه، بما يسهم في تحسين جودة حياة المرضى وزيادة الوعي المجتمعي.