تشهد محافظات المملكة ازدهارا للمجالس العلمية الهاشمية، التي انطلقت منذ عقود بتوجيهات ملكية سامية خلال شهر رمضان المبارك من كل عام، وتنظمها وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية بانتظام خلال شهر رمضان المبارك، كمنارات علمية لترسيخ منهج الوسطية وتوحيد الخطاب الديني، ولتعزيز دور المجالس العلمية الهاشمية كمرجعية علمية وإشرافية للنشاط الدعوي في مساجد المملكة.
في محافظة اربد، أكد مدير أوقاف اربد الثانية فراس أبو خيط أن وز رة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية تمضي في تفعيل المجالس العلمية الهاشمية باعتبارها مرجعية علمية وإشرافية تضبط إيقاع العمل الدعوي في المساجد.
وقال إن تعميم الخطب الموحدة والإرشادية في المناسبات الدينية والوطنية أسهم في تحقيق وحدة الطرح الديني وتعزيز الانسجام الفكري بين الأئمة، إلى جانب عقد دورات تأهيلية متواصلة في الفقه وأصول الدعوة ومهارات الخطابة، بما يرفع الكفاءة العلمية ويعزز أدوات التأثير المسؤول.
من جهته، قال مدير أوقاف لواء الكورة، عبد السلام نصير، إن المجالس تسهم بمناقشة القضايا المستجدة وبيان الموقف الشرعي منها، بما يمنع الاجتهادات الفردية غير المنضبطة ويعزز الالتزام بالمرجعية العلمية.
بدوره، أكد عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية وأستاذ الفقه وأصوله في جامعة اليرموك الدكتور محمد محمود طلافحة، أن ضبط الفتوى والخطاب الديني يرتكز على الالتزام بالمصادر التشريعية الأصيلة: «القرآن الكريم والسنة النبوية والإجماع والقياس»، مع مراعاة فقه المآلات وإسناد القضايا العامة إلى الاجتهاد الجماعي المتخصص، بما يحقق التوازن بين ثوابت الشريعة ومتطلبات الواقع.
وفي محافظة الزرقاء، أوضح مدير الأوقاف الدكتور أحمد الحراحشة، أن المجالس العلمية الهاشمية جاءت تجسيدا للرؤى الإصلاحية لجلالة الملك عبدالله الثاني، وتسير في ذات النهج الذي رسخته مبادرات ملكية مثل رسالة عمان وكلمة سواء وأسبوع الوئام بين الأديان، لإبراز صورة الإسلام القائم على الاعتدال والتوازن.
من جانبه، بين عميد كلية الشريعة السابق في جامعة الزرقاء الدكتور أنس الخلايلة، أن هذه المجالس تمثل منبرا علميا رصينا يربط بين الأصالة والمعاصرة، ويكرس قيم الإسلام الوسطي المعتدل، ويعزز الحوار العلمي البناء، ويحفظ الهوية الإسلامية في مواجهة التحديات الفكرية.
وفي محافظة مأدبا، قال مدير الأوقاف الدكتور عيسى البواريد، إن المجالس العلمية الهاشمية تعكس رؤية ملكية لنشر العلم الشرعي الرصين، موضحا أن محاورها ركزت على مصادر التشريع المتفق عليها، بما يسهم في توحيد الخطاب الديني وبيان أن الأحكام تنبثق عن أصول معتبرة لا عن أهواء أو اجتهادات فردية.
وأشار إلى التنسيق التشاركي بين الوزارة ودائرة الإفتاء العام ودائرة قاضي القضاة، للتصدي للفتاوى غير المنضبطة المنتشرة عبر الوسائط الرقمية، وترسيخ الفهم الصحيح لأصول الاستدلال.
وفي البلقاء، أشار مدير الأوقاف الدكتور طالب العواملة، الى أن المجالس العلمية تحولت إلى ممارسة مؤسسية منتظمة تعزز المرجعية الوسطية، وأن هذه المجالس تمثل «درع أمان فكري» يرسخ مكانة المسجد كمؤسسة تعليمية وتوجيهية تسهم في الاستقرار المجتمعي من خلال تأهيل الأئمة والمؤذنين بدورات تخصصية في الفقه واللغة العربية وفنون الإلقاء بالتنسيق مع مؤسسات أكاديمية متخصصة.
وفي الطفيلة، أكد مدير الأوقاف الدكتور لؤي الذنيبات، أن المجالس تمثل منبرا علميا لتأصيل الفهم الصحيح لمصادر التشريع وتوحيد الخطاب المنبري ضمن إطار مؤسسي يعكس رسالة الإسلام السمحة القائمة على الاعتدال ونبذ الغلو.
وأوضح أن توحيد الخطاب لا يعني الجمود، بل يقوم على مرجعية علمية مشتركة وثوابت واضحة تتيح مجالا للاجتهاد المنضبط الذي يخدم المصلحة العامة، مشيرا إلى استمرار تنظيم الدورات وورش العمل التي تركز على فقه الواقع ومهارات التواصل ومعالجة القضايا المعاصرة بوعي ومسؤولية، خاصة بما يتعلق بتحصين الشباب وتعزيز دور الواعظات في نشر الوعي الأسري والمجتمعي.
ويرى الدكتور أحمد السعودي أن هذا التحول من الخطاب الوعظي إلى النقاش التحليلي يمثل قيمة مضافة حقيقية، مؤكدا على أن شرح فلسفة الأحكام وبيان عللها يساعد في تكوين وعي نقدي متزن، ويحصن الشباب من الوقوع في القراءات السطحية أو المتشددة للنصوص.
وأضاف أن إشراك أكاديميين وأئمة من أبناء المحافظة يضفي عمقاً علمياً على الطرح، ويجعل النقاش قريباً من بيئة المجتمع، ما يعزز ثقة الجمهور بالمحتوى المطروح.
وأوضح الطالب الجامعي محمود المسيعيديين أن مشاركة طلبة الجامعات تعزز الربط بين الفضاء الأكاديمي والمسجد، وتخلق توازناً بين المعرفة الدينية والدراسة الجامعية، وخو ما أكده الذنيبات حيث أشار إلى أن إشراك الشباب ليس رمزياً، بل يقوم على إتاحة المجال لهم للمداخلات وطرح الأسئلة.
وأضاف التربوي عودة السعودي أن هذا التوجه يسهم في بناء وعي ديني واعٍ لدى الجيل الجديد، ويمنحه مساحة آمنة للنقاش بدلاً من اللجوء إلى مصادر غير موثوقة.
وأوضح أستاذ الشريعة محمد الزيدانيين أن تحصين المجتمع يتحقق من خلال تعليم منهج التفكير السليم، وهو ما تسعى المجالس إلى ترسيخه من خلال عرض الأدلة وشرح سياقاتها التاريخية والفقهية.
وفي العقبة، قال مدير الأوقاف فارس الجوازنة، إن تفعيل المجالس العلمية يأتي انسجاما مع توجيهات وزير الأوقاف بترسيخ المرجعية العلمية المنضبطة وصون المنبر من أي انحراف فكري، مؤكدا الالتزام بمحاور وخطب جمعة موحدة تعزز القيم الإسلامية السمحة وتضبط مسار الفتوى ضمن إطار المؤسسة الدينية الرسمية.
وأشار إلى أن اعتماد المذاهب الفقهية الأربعة والمصادر الأصيلة يضمن انسجام الخطاب الديني واتساقه ويعزز حضور الفكر المعتدل في المجتمع.
وفي عجلون، أكد مدير أوقاف عجلون الدكتور صفوان القضاة أن المجالس العلمية تعمل على تقديم البرامج العلمية والندوات الدينية المتخصصة بما يعزز الفهم الصحيح للشريعة الإسلامية ويعمق الوعي لدى المواطنين في مختلف القضايا الدينية والاجتماعية.
وأشار إلى أن المجالس تسعى إلى ترسيخ ثقافة الاستدلال الصحيح القائم على فهم النص القرآني في ضوء مقاصده الكلية بما يعزز الوسطية ويصون المجتمع من الغلو والتفريط ويجسد حرص القيادة الهاشمية على أن يبقى الخطاب الديني وسطيًا مستنيرًا يستند إلى القرآن الكريم والسنة النبوية.
وبين مفتي محافظة عجلون الدكتور محمد بني طه أن المجالس العلمية الهاشمية تعزز توحيد الخطاب الديني وبيان أن الأحكام الشرعية تنبثق عن أصول معتبرة ومصادر تشريعية متفق عليها لا عن اجتهادات فردية أو آراء غير منضبطة.
وأوضح أن الالتزام بالمصادر التشريعية الأصيلة وفي مقدمتها القرآن الكريم والسنة النبوية يسهم في ضبط الفتوى وترسيخ الفهم الصحيح لأصول الاستدلال بما يحفظ ثوابت الشريعة ويعزز استقرار المجتمع.
وأشار رئيس لجنة الزكاة في كفرنجة غصاب فريحات إلى أن المجالس العلمية تسهم في نشر الوعي بأحكام الزكاة والصدقات وفق الضوابط الشرعية بما يعزز قيم التكافل والتراحم بين أبناء المجتمع.
وبين أستاذ الفقه المقارن في كلية عجلون الجامعية الدكتور حسين الربابعة أن المجالس العلمية تلعب دورًا مهمًا في تعزيز البحث العلمي والدراسات الشرعية وتوفر منصة للنقاش والتبادل المعرفي بين الطلاب والباحثين والعلماء.
وأكد الباحث في الفقه والسياسة الشرعية الدكتور قتيبة رضوان المومني أن المجالس العلمية تعكس التزامًا بمرجعية علمية مشتركة تقوم على المصادر التشريعية الأصيلة مع مراعاة فقه الواقع ومتطلبات المرحلة.
وأشار إلى أن اعتماد الاجتهاد المنضبط في معالجة القضايا العامة يسهم في تحقيق التوازن بين ثوابت الشريعة ومتغيرات العصر بما يعزز الخطاب الوسطي ويحفظ استقرار المجتمع.