النابلسي: مبادرة «عزوتي» انبثقت من موقف إنساني في «قاع المدينة»

تكافل المجتمع أبرز الحلول لمواجهة »الجوع«

تاريخ النشر : الأربعاء 12:08 25-2-2026
No Image

كثيرة هي الأفكار التي تولد حية، أو تموت في لحظتها، ولكن الفكرة حين تلمع في ذهن صاحبها لتكون بذرة خير، فإن بقاءها في ما ينفع الناس، ومصداً أمام زبد يذهب جفاء.

في الأردن أصحاب أفكار سخّروها لخدمة مجتمعهم، فكانت عوناً للمحتاجين وحافزاً لأهل العطاء وشحذ همم للمتطوعين.

الفكرة ولدت قبل اكثر من عشر سنوات( ٢٠١٥) فقد قادت الصدفة صاحبها للتجوال في وسط عمان، أو ما يسمى بـ"قاع المدينة»،فكان هنالك موقف إنساني، لم يكتمل فيه الحوار، ومع ذلك، فقد ولد مشروع «مطعم عزوتي» وهو مشروع إنساني غير ربحي، إلا من أجر في ميزان من يفعل الإحسان.

مؤسس المبادرة، محمود النابلسي يتحدث لـ «الرأي» عن هذا المشروع.

ولادة الفكرة؟

‎نشأت فكرة مطعم «عزوتي» لتعزيز مبدأ التكافل الاجتماعي في المجتمع الأردني في العام ٢٠١٥، فقد حاولت كمؤسس للفكرة ومن خلال إدراك التحديات الاقتصادية التي تواجه العائلات المحتاجة في الأردن.

الطعام أحد أهم الاحتياجات الأساسية التي يمكن للمجتمع المشاركة في توفيرها بشكل مباشر، فقد استلهمت الفكرة من موقف شخصي حيث كنت أستمتع بتفاصيل منطقة «وسط البلد»، إلى أن صادفت رجلاً يبدو عليه بأن لا مأوى له، وحاولت أن أساعده إلا أنه لم يستجب لأسئلتي، فقمت بترك دينار أمامه وغادرت.

كان السؤال الذي لم يغادرني لحين افتتاح «عزوتي»: من الذي سيساعده غداً؟ هذه كانت الشرارة بأن أقوم بالتفكير بمطعم يلجأ إليه هذه الرجل وأشخاص آخرون، مما تم تطويرها لتكون «مطعم عزوتي» الذي يمكن في إيجاد منصة تجمع بين من يستطيع العطاء «العازم» ومن يحتاج للمساعدة «المعزوم». تكتسب أهمية هذه الفكرة، أنها تنبع من قدرتها على إشراك المجتمع بشكل مباشر في تقديم الحلول لمشكلة الجوع والفقر، ليس فقط من خلال التبرع المالي، ولكن عبر مشاركة وجبة طعام تجمع بين المتبرع «العازم» والمستفيد «المعزوم».

الدوافع التي أدت إلى إطلاق المبادرة؟

الدافع الرئيسي كان تعزيز التكافل الاجتماعي ومحاربة الجوع بأسلوب مبتكر يجمع بين العطاء والاحترام المتبادل.

أردت توفير منصة للمجتمع ليكون أكثر انخراطًا فيها لتقديم المساعدة بطريقة تعزز المسؤولية الاجتماعية، بدل الاعتماد على التبرعات التقليدية، فكان التطوع أيضاً جزءاً من هيكل المطعم مما عزز هذه الروح ليتعاون الناس على مستوى الأفراد والمؤسسات لدعم المبادرة.

سبب اختيار المجال؟!

اختيار مجال الإبداع والابتكار هو تخصصي في العمل التطوعي وفي إيجاد أعمال متجددة، أما في «مطعم عزوتي» كان الطعام نتيجة طبيعية للموقف الشخصي الذي تحدثت عنه مسبقاً في (وسط البلد)،ولكونه حاجة أساسية يمكن تقديمها بسهولة وبشكل مباشر.

الطعام رمز للكرم والضيافة في الثقافة العربية، مما يجعله المجال المثالي للتواصل والتكافل الاجتماعي.

أهداف المبادرة؟.

تهدف هذه المبادرة لتقديم وجبات غذائية مجانية للأفراد المحتاجين بشكل يومي،تعزيز روح التكافل والتضامن في المجتمع، ونشر ثقافة التطوع، وتوفير فرصة للناس للمساهمة بشكل مباشر وملموس.

مدى تفاعل المجتمع مع هذه المبادرة؟

كان الهدف اختيار موقع مميز يعزز من قابلية الوصول والتفاعل المجتمعي، فكان الإجراء اختيار"درج الملك حسين» أو ما يُعرف بدرج الكلحة، كموقع رئيسي للمطعم لربط منطقتي وسط البلد وجبل اللويبدة، حيث يتميز بأنه يربط بين منطقة حيوية (وسط البلد) التي تحتوي على العديد من المحتاجين، وجبل اللويبدة الذي يضم العازمين الذين يدعمون المطعم في البداية، وبعد انتشار المطعم وفكرته انضم عدد كبير من العازمين من مختلف مناطق عمان والمحافظات، فبلغ عدد المتطوعين: ٣٥٠٠ من البداية ولغاية الآن، وعدد الوجبات المقدمة: ٣٦٠ الف وجبة.

بماذا تتميز هذه المبادرة؟

تتميز بمفهوم فريد قائم على مبدأ «العازم والمعزوم»، والذي يعد فكرة إبداعية،كما تجمع بين العمل الخيري والتكافل الاجتماعي بأسلوب مبتكر يتجاوز التبرعات التقليدية، ويتيح للأفراد العطاء بطريقة مباشرة ومؤثرة من خلال شراء وجبتين، إحداهما للعازم والأخرى للمعزوم.

هذه الفكرة تربط بين العطاء والاستفادة مما يخلق توازنًا بين الكرامة والمساعدة، حيث لا يشعر المستفيد بأنه يتلقى صدقة، بل يتناول نفس الوجبة التي اشتراها الشخص الذي ساهم في العطاء.

المواد المقدمة للمحتاجين؟

يُقدم للمعزوم وجبة تتكون من سندويشتين لـ ٣ ساندويشات وشاي وماء لكل شخص.

أوجه الخدمة في أشهر السنة وشهر رمضان المبارك؟

في الأشهر العادية: نقدم وجبات وساندويشات لـ٢٢٠ شخصاً يومياً من المعزومين، أما في شهر رمضان فنقدم وجبة رمضانية متكاملة لـ٣٠٠ شخص يومياً تتكون من ارز ودجاج / لحم ولبن وعصير طبيعي وحلوى وتمر وماء من (المحسنين أو العازمين من أفراد وشركات).

ساعات الدوام؟

يعمل المطعم بشكل يومي (٧ أيام) من الساعة ٩ صباحاً ولغاية الساعة ٧ مساءً

أفكار المستقبل؟!

تم افتتاح «مطعم عزوتي» في سلطنة عُمان (منطقة سمائل في العام ٢٠٢٥.

والان سيتم افتتاح مطعم في محافظة البلقاء في نيسان المقبل وبدعم من شركة وضوح.

ويمثل مفهوم «عزوتي» نقلة نوعية في مجال العمل الاجتماعي، حيث يدمج بين العطاء والمجتمع من خلال نموذج المطعم الاجتماعي.

هذا الابتكار يعزز من التكافل الاجتماعي عبر تقديم تجربة جديدة للعطاء والتضامن، بحيث يدفع «العازم» ثمن وجبة لشخص لا يعرفه، ويتم تنفيذ العملية بطريقة تحفظ كرامة «المعزوم». هذا النموذج الفريد يتيح للأفراد الانخراط في عمل تطوعي ودعم المحتاجين بطريقة مباشرة ومؤثرة دون الحاجة إلى الإفصاح عن هوية أي طرف، مما يعزز مشاعر المساواة والاحترام بين الجميع.

وبجانب توفير الوجبات، يمكن تطوير نموذج «عزوتي» ليشمل صيدليات مجتمعية على المستوى القريب، مما يتيح للأفراد شراء سلع أساسية أو أدوية للأشخاص المحتاجين بنفس الطريقة التي يتم بها شراء الوجبات.

وهذا الابتكار يفتح مجالًا جديدًا للتضامن الاجتماعي ويتيح للمجتمع توفير سلع وخدمات ضرورية بطريقة مستدامة. وسيساهم في توسيع النظام البيئي للمبادرة ليشمل خدمات إضافية، لتحسين حياة المحتاجين على عدة مستويات.

على سبيل المثال، تم التعاون مع مصنع للبيض لتوفير مادة أساسية للمطعم، ومع شركة متخصصة في الحلاوة والفول والحمص كمواد أساسية، هذه الشراكات تتضمن توفير مصدر مستدام لمكونات غذائية مهمة، وتقلل من تكاليف الحصول عليها.

وفي السياف ذاته، فإن إدارة المتطوعين في «عزوتي» تتم من خلال نظام بيئي متكامل يضمن توفير الكوادر البشرية اللازمة لتشغيل المطعم يوميًا، مثلما يتم تنظيم العمل التطوعي بشكل يتيح للأفراد اختيار الأوقات المناسبة لهم، مما يساهم في استدامة المشاركة التطوعية. علاوة على ذلك، يتم تدريب المتطوعين على مختلف المهام مثل استقبال التبرعات، وتجهيز الطعام، والتواصل مع الزوار، وهذا يعزز من قدرتهم على المشاركة بفعالية. كما تم تطوير نظام لدوران المتطوعين بحيث يتم توزيع المهام بالتساوي، ويشعر الجميع بالمساهمة الإيجابية.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }