المنصات التعليمية الرقمية وسيلة للارتقاء بجودة التعليم
أكد تربوي أنه في ضوء خطط التحديث التي تنفذها وزارة التربية والتعليم، يظهر توجه واضح نحو دمج التكنولوجيا بصورة منهجية ومدروسة، بحيث لا تكون إضافة شكلية، بل جزءا من منظومة تعليمية متكاملة تشمل تطوير المناهج، وتحسين بيئة المدارس، وتعزيز كفاءة المعلمين.
وقال إن فاعلية المنصات لا تتحقق تلقائيا بل تعتمد على جودة تصميمها، ومدى ارتباطها بالمناهج الدراسية، وكفاءة تدريب المعلمين على توظيفها بصورة فعالة، إذ يبقى المعلم حجر الأساس في العملية التعليمية، وأن التكنولوجيا لا يمكن أن تحل محله.
وشدد على أن التكنولوجيا والمنصات التعليمية ليست هدفًا بحد ذاتها، بل وسيلة للارتقاء بجودة التعليم، وأن نجاح التجربة مرهون بتكامل عناصرها، من بنية تحتية قوية، وتدريب مستمر، ومحتوى تعليمي ملائم، مع الحفاظ على الدور المحوري للمعلم، وتعزيز فاعلية الحصة الوجاهية داخل البيئة الصفية، ضمن رؤية واضحة تضع الطالب في مركز العملية التعليمية.
وكانت وزارة التربية والتعليم أكدت أن التعلم المتمازج يمثل نهجا تعليميا مبتكرا يجمع بين التعليم الحضوري داخل الغرفة الصفية والتعلم الإلكتروني عبر الإنترنت، بما يحقق تكاملا فاعلا بين التفاعل المباشر والتقنيات الرقمية الحديثة.
وأوضحت في دراسة نشرتها عبر منصتها الرسمية أن الوزارة تتبنى هذا النهج بوصفه خيارا استراتيجيا لتطوير العملية التعليمية، وبناء مجتمع تربوي رقمي ريادي، قادر على إعداد جيل يمتلك مهارات التفكير الناقد، والإبداع، والتعلم الذاتي.
كما أعلنت مؤخرا عن إطلاق منصة «أجيال» الوطنية لإدارة البيانات التربوية والتعلم الإلكتروني، إلى جانب المساعد الذكي «سراج» المدعوم بالذكاء الاصطناعي، ضمن مشاريع تطوير التعليم المتسقة مع رؤية الأردن الرقمية. وقال التربوي جلال الحجاج إن المنصات التعليمية لم تعد وسيلة بديلة عن التعليم التقليدي، بل أصبحت جزءا أصيلا من البيئة التعليمية الحديثة، إذ تتيح للطلبة الوصول إلى المحتوى في أي وقت ومن أي مكان، وتمكنهم من إعادة الدروس ومراجعتها وفق سرعتهم الخاصة، الأمر الذي يعزز الاستقلالية وتحمل المسؤولية. وأضاف أن هذه المنصات توفر أدوات تفاعلية متنوعة، مثل الاختبارات الفورية ومقاطع الفيديو التعليمية، بما يسهم في رفع مستوى التفاعل مع المادة الدراسية. وأشار الحجاج لـ"الرأي» إلى أن فاعلية المنصات لا تتحقق تلقائيا بل تعتمد على جودة تصميمها، ومدى ارتباطها بالمناهج الدراسية، وكفاءة تدريب المعلمين على توظيفها بصورة فعالة.
وأكد أن المعلم يبقى حجر الأساس في العملية التعليمية، وأن التكنولوجيا لا يمكن أن تحل محله، بل تعزز دوره وتمنحه أدوات إضافية لشرح المفاهيم ومتابعة تقدم الطلبة بدقة أكبر.
ولفت الحجاج إلى وجود تحديات حقيقية تواجه إدخال التكنولوجيا في التعليم، من أبرزها ضعف البنية التحتية في بعض المناطق، وعدم توفر إنترنت مستقر أو أجهزة مناسبة لدى جميع الطلبة، ما قد يوسع الفجوة الرقمية ويؤثر في مبدأ تكافؤ الفرص.
وبين أن تدريب الكوادر التعليمية يمثل تحديا محوريا، إذ إن التكنولوجيا مهما بلغت من تطور لن تحقق أهدافها دون الاستخدام الأمثل لها، الأمر الذي يجعل بناء القدرات الرقمية للمعلمين والطلبة ركيزة أساسية في أي خطة تطويرية. ورغم هذه التحديات، أكد أن إدماج التكنولوجيا في التعليم يفتح آفاقا واسعة لتحسين نوعية التعلم، من خلال أدوات التحليل الرقمي التي تمكن من قياس تقدم الطلبة بدقة، وتقديم تغذية راجعة فورية تسهم في تحسين أدائهم، فضلًا عن دورها في تنمية مهارات التفكير النقدي، وحل المشكلات، والتعلم الذاتي.