يعاني الأشخاص ذوو الإعاقة بمحافظة البلقاء من عدة تحديات تتعلق بالتعليم الدامج تتطلب توعية مجتمعية عبر جميع المنابر الإعلامية.
ويتوقف نجاح سياسة دمج الأطفال ذوي الإعاقة بالمدارس على التشخيص الصحيح والمبكر لتقليص الفجوة وتقبلهم مع أقرانهم غير المعاقين.
وأكد أستاذ التربية الخاصة بكلية الأميرة رحمة الجامعية الدكتور عبيد السبايلة أن القبول الإجتماعي للأشخاص ذوي الإعاقة يتطلب توعية اجتماعية عبر جميع المنابر الإعلامية سواء كانت مرئية أو مقروءة أو مسموعة إضافة الى التوعية من خلال المساجد والكنائس والعاملين في مجال التربية الخاصة.
ولفت الدكتور السبايلة إلى أن الفرق بين السواء واللاسواء فرق بالدرجة وليس بالنوع والتي تسهل عملية الدمج فكلما كان الدمج الأطفال ذوي الاعاقة بعمر مبكر تكون النتائج جيدة والفروق أقل من حيث تقليص الفجوة وتقبل الأشخاص ذوي الإعاقة وبالتالي انخفاض قضايا التنمر والنظرة السلبية تجاههم.
وأكد بأن جميع الجهات المعنية بالأشخاص ذوي الاعاقة وعلى رأسها المجلس الأعلى للأشخاص ذوي الإعاقة تعمل وفق خطة عشرية للدمج والتي انطلقت منذ عام 2020م وبشكل مدروس وممنهج وهناك مدارس رائدة بهذا المجال.
واستعرض مراحل البروتوكول العلاجي والتي تبدأ منذ لحظة اكتشاف الإعاقة وتقديم خدمات التدخل المبكر منذ الميلاد حيث يخضع الطفل لتشخيص من مركز معتمد ثم يحصل على بطاقة تعريفية ثم يتم عمل إعداد برنامج تربوي تعليمي علاجي مناسب للطفل والذي يستمر من ستة أشهر إلى سنتين وفي النهاية يتم إعادة تقييم بهدف معرفة مدى التطور على الطفل وفعالية البرنامج العلاجي.
وأشار إلى أن هناك نوعاً ثاناً من التقييم الذي يخضع له الطفل ذوي الاعاقة يستمر طيلة تنفيذ البرنامج العلاجي ويتضمن تقييم ومراجعة للبرنامج بشتّى مجالاته وأثره التعليمي والإجتماعي وهو مدرج ضمن البروتوكول العلاجي من حيث التقييم والتحديد والتصنيف والتشخيص والإحالة الي البديل التربوي الملائم واثناء وجود الطفل في المدرسة خلال عملية الدمج.
وفيما يتعلق بالخطوات العاجلة لتحسين بيئة التعليم الدامج طالب بضرورة تأهيل المعلمين للتعامل مع الأشخاص ذوي الاعاقة وخاصة الذين يدرّسون المواد الأساسية اللغة العربية والإنجليزية والرياضيات وتوعية أولياء أمور الطلبة لغايات تقبل أبنائهم لزملائهم المعاقين.
وحول التحديات التي تواجه الأشخاص ذوي الاعاقة ظهور بعضهم ببرامج ومسلسلات لغايات السخرية أو الاستعطاف إضافة إلى عدم جاهزية البنية التحتية للمدارس وقلة الوعي لدى المعلمين بكيفية التعامل مع الأشخاص ذوي الاعاقة وكيفية صناعة بيئة محفزة وخلق أجواء من الأريحية وتقبل الأطفال لزملائهم ذوي الاعاقة داخل المدارس والذي يعتمد على الأسرة والأهل حيث أن عدم التقبل قد يصبح نواة للتنمر، بالاضافة لقلة عدد المراكز المجانية لتشخيص الإعاقات.
وأوضح الناطق الإعلامي لوزارة التربية والتعليم محمود الحياصات أن التعليم الدامج يُطبَّق في مختلف محافظات المملكة من خلال دمج الطلبة ذوي الإعاقة في المدارس الحكومية العادية، مع توفير خدمات تعليمية مساندة وفق نوع الإعاقة ودرجتها، وقد بلغ عدد المدارس الدامجة (1,520) مدرسة، إضافة إلى استحداث (55) صفًا للطلبة ذوي الإعاقة الذهنية المتوسطة والشديدة، ويصل عدد الطلبة ذوي الإعاقة الملتحقين بالمؤسسات التعليمية إلى (30,200) طالب وطالبة.
وإعتبر الاكتظاظ ونقص الكوادر في بعض المدارس تحدياً يؤثر على مستوى المتابعة الفردية للطلبة وتنفيذ الخطط التربوية بكفاءة.
وحول الخطوات العاجلة لتحسين واقع التعليم الدامج طالب بضرورة التوسع في تطبيق كودات البناء المراعية لمتطلبات التعليم الدامج و استكمال تهيئة المدارس القائمة وتقليل الاكتظاظ الصفي وتعزيز الموارد البشرية المتخصصة و توسيع برامج الكشف المبكر والتشخيص.
ومن أبرز قصص النجاح أشار إلى حصول وزارة التربية والتعليم على جائزة التميز الحكومي العربي 2024 عن مشروع الدمج والتنوع في التعليم، إضافة إلى تفوق عدد من الطلبة ذوي الإعاقة في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة وتحقيقهم نتائج متقدمة، ما يعكس الأثر الإيجابي للتعليم الدامج.