يشكّل التعليم الدامج أحد أبرز التحولات التربوية الحديثة التي تسعى إلى ترسيخ مبدأ العدالة التعليمية وتكافؤ الفرص داخل مدارس محافظة جرش، من خلال دمج الطلبة من ذوي الإعاقة وصعوبات التعلم مع أقرانهم في البيئة التعليمية ذاتها، بما يضمن حقهم الكامل في التعليم دون تمييز أو إقصاء.
ويبرز التعليم الدامج في عدد من مدارس المحافظة كأداة فاعلة لتعزيز قيم التقبّل والتنوّع، وبناء بيئة مدرسية إنسانية تراعي الفروق الفردية وتستثمر قدرات الطلبة على اختلافها.
التربية: سياسات مستمرة لتعزيز الدمج
وقال مدير التربية والتعليم لمحافظة جرش وائل أبو عزام إن المديرية تواصل تنفيذ سياسات وزارة التربية والتعليم الرامية إلى تعزيز التعليم الدامج وضمان دمج الطلبة من ذوي الإعاقة في المدارس الحكومية، بما يحقق العدالة التعليمية وتكافؤ الفرص.
وأوضح أن عدد المدارس الدامجة في المحافظة يشمل: مدرسة باب عمان الثانوية المختلطة، ومدرسة باب عمان الثانوية للبنين، ومدرسة الجبل الأخضر الثانوية المختلطة، ومدرسة الشهيد عبد الرزاق الدلابيح الأساسية المختلطة، ومدرسة ظهر السرو الثانوية للبنات، ومدرسة جبل الشيخ مصلح الأساسية المختلطة، ومدرسة المنصورة الشرقية الأساسية المختلطة، ومدرسة الحسينيات الأساسية المختلطة.
وبيّن أبو عزام أنه يتم دمج نحو (60) طالبًا وطالبة من ذوي الإعاقات المتعددة في هذه المدارس، تشمل الإعاقات الحركية والسمعية والبصرية، إضافة إلى اضطراب طيف التوحد، ضمن بيئات تعليمية داعمة تراعي احتياجاتهم التربوية والنفسية.
وأضاف أن المديرية تضم غرفتين مخصصتين للطلبة من ذوي الإعاقة الذهنية، تستوعبان قرابة (15) طالبًا وطالبة، وتهدفان إلى تأهيلهم تربويًا ودمجهم تدريجيًا في الصفوف العادية وفق الأسس التربوية المعتمدة.
وأشار أبو عزام إلى أن خطة وزارة التربية والتعليم تتجه إلى استيعاب جميع الطلبة من ذوي الإعاقة في المدارس الحكومية، وصولًا إلى جعل جميع مدارس المحافظة مدارس دامجة، لافتًا إلى أن الوزارة تعمل على تزويد هذه المدارس بالمخصصات اللازمة ضمن الإمكانات المتاحة.
وأكد أن الوزارة، بالتعاون مع المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، تعمل على نشر الوعي بحقوق الطلبة من ذوي الإعاقة، من خلال عقد ورش تدريبية للمعلمين المساندين، وبناء قدراتهم في التعامل التربوي السليم مع هذه الفئة، ونقل الخبرات إلى الميدان التعليمي.
قصص نجاح تعكس الفاعلية
وأشار أبو عزام إلى حرص مديرية تربية جرش على توثيق ونشر قصص النجاح للطلبة من ذوي الإعاقة، مبينًا أن مدرسة باب عمان الثانوية للبنين حصلت على المركز الأول على مستوى المملكة للعام الدراسي 2023/2024 في مجال نشر قصص النجاح، إلى جانب تنفيذ المدارس لأنشطة وفعاليات متنوعة خلال أسبوع التعليم الدامج. وأكد أن المديرية مستمرة في تطوير برامج التعليم الدامج بما يسهم في تمكين الطلبة من ذوي الإعاقة ودمجهم في المجتمع التعليمي بصورة فاعلة ومستدامة.
من جانبها، أكدت مديرة مدرسة ظهر السرو الثانوية للبنات أمل الحوامدة أن التعليم الدامج يسهم في تنمية المهارات الاجتماعية والنفسية لدى الطلبة، ويعزز روح التعاون والاحترام المتبادل داخل البيئة المدرسية، إلى جانب دوره في تحسين التحصيل الأكاديمي للطلبة من ذوي الإعاقة، في حال توفرت له المقومات اللازمة من كوادر مؤهلة، وبنية تحتية مناسبة، ومناهج مرنة تراعي احتياجات الجميع. بدورها، أشارت الأكاديمية الدكتورة منيرة جرادات إلى أن التعليم الدامج أصبح نهجًا معتمدًا في العديد من الأنظمة التعليمية حول العالم، استجابةً للمواثيق الدولية والتشريعات الوطنية التي تؤكد حق جميع الطلبة في تعليم نوعي وشامل، يضمن الكرامة الإنسانية والمشاركة الكاملة في المجتمع.