تواجه الجمعيات الخيرية في محافظة البلقاء جملة من التحديات التي تعيق توسعها واستدامة دورها التنموي، في مقدمتها ضعف الخبرة ومحدودية التمويل وعدم قدرة عدد منها على توفير مقار دائمة لممارسة أنشطتها، في وقت تتزايد فيه احتياجات الفئات المستهدفة من خدماتها.
وأكد رئيس اتحاد الجمعيات الخيرية في محافظة البلقاء رعد أبو حمور أن الجمعيات التابعة للاتحاد، والبالغ عددها 134 جمعية مسددة لاشتراكاتها السنوية لعام 2026، تواجه تحديات حقيقية تتطلب تكاتف الجهود الرسمية والمجتمعية لتذليلها وضمان استمرار رسالتها وتحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها.
وأشار أبو حمور إلى تفاوت واضح في أداء الجمعيات، إذ تمتلك بعض الجمعيات مقار ومبانٍ إلا أن نشاطها يكاد يكون متقطعاً، في حين بدأت جمعيات أخرى بنشاط متواضع قبل أن تتطور إلى جمعيات فاعلة تعمل بشكل شبه يومي وتدير مشاريع استثمارية لها بصمات ملموسة على أرض الواقع.
وأوضح أن التمويل المتاح للجمعيات لا يكاد يغطي التكاليف التشغيلية الأساسية، فضلاً عن عدم قدرته على تلبية احتياجات الفئات المستهدفة، لافتاً إلى أن عدداً من الجمعيات، ولا سيما في قصبة السلط، تواجه صعوبة كبيرة في تأمين قطع أراضٍ مجانية أو بالتبرع لإقامة مقار أو إنشاء مشاريع تشغيلية واستثمارية تعود بالنفع على أبناء المجتمع المحلي.
ودعا أبو حمور القائمين على الجمعيات إلى ضرورة التفكير خارج الصندوق والخروج عن المفهوم السائد الذي يحصر عمل الجمعيات في توزيع الطرود والمساعدات النقدية والعينية، والعمل على تحويل الأسر من مستهلكة إلى منتجة، وعدم الاتكال على الجمعيات كمصدر دخل أو معيل وحيد.
من جهتها، أكدت رئيسة جمعية همة نساء البلقاء الخيرية حنان عودة أن قدرة الجمعيات على الحصول على الدعم والتمويل تعتمد في كثير من الأحيان على طبيعة مؤسسيها، سواء كانوا من العشائر أو التجار أو أصحاب الأموال، مشيرة إلى أن الأفراد العاديين من أبناء المجتمع المحلي يواجهون صعوبة أكبر في هذا المجال.
وبيّنت عودة أن من أبرز التحديات التي تواجه الجمعيات أن جميع العاملين فيها متطوعون بدافع المحبة والرغبة في العمل الخيري، ما يحد من القدرة على تكليفهم بالعمل بشكل دائم باستثناء الهيئة الإدارية التي يعد العمل التطوعي صلب مسؤولياتها. وأضافت أن الجمعيات لا تتمتع بأي امتيازات أو إعفاءات سوى من ضريبة الدخل وبنسب محددة من الجمارك، إلى جانب إعفاء المتبرعين بنسبة 25% من ضريبة الدخل.
ودعت إلى ضرورة تبني قرار حكومي بفرض ساعات عمل تطوعي في المدارس والجامعات والمؤسسات، لترسيخ ثقافة العمل التطوعي وأثره الإيجابي على الأفراد والمجتمع، وتوجيه طاقات الشباب وإيجاد فرص وعلاقات من خلال التطوع، بما يسهم في رفد الجمعيات بالكوادر المتميزة والمحبة للعمل الخيري.
من جانبها، أوضحت مديرة التنمية الاجتماعية في السلط أمل الريحاني أن الجمعيات التابعة للمديرية، والبالغ عددها 82 جمعية، تشهد نشاطاً متميزاً وملحوظاً، مؤكدة أن معظمها فاعل ونشط ويقدم خدمات متخصصة في مجالات تمكين المرأة، ورعاية الأيتام والأشخاص ذوي الإعاقة، والمشاريع الإنتاجية، والتمكين الاقتصادي، ورعاية كبار السن.
وبيّنت الريحاني أن سياسة دعم الجمعيات التي تنتهجها وزارة التنمية الاجتماعية تقوم على معيار واضح يرتبط بنشاط الجمعية وفعاليتها على أرض الواقع، مشيرة إلى أن ما يوصف بمركزية القرار يقتصر على حالات محددة واستثنائية مثل تعديل النظام الأساسي للجمعية، والتي تتطلب موافقة مجلس إدارة سجل الجمعيات، فيما تتخذ غالبية القرارات من قبل المديريات في الميدان لتسهيل عمل الجمعيات.
وفيما يتعلق بجمع التبرعات، أكدت الريحاني أن هناك تشريعات تنظم هذه العملية وتستلزم الحصول على موافقة مسبقة من الوزارة وفقاً لنظام جمع التبرعات، وذلك لضمان وصول التبرعات إلى مستحقيها وتحقيق أعلى درجات الشفافية والمساءلة.