أطلاق استراتيجية التنمية المجتمعية الدامجة
تصميم معابر مشاة آمنة مزودة بإشارات صوتية
شهد ملف حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في الأردن خلال الفترة الماضية سلسلة من الإنجازات والسياسات والمبادرات التي أسهمت في تعزيز الدمج والمشاركة والعدالة، وعكست توجها وطنيا متقدما في هذا المجال.
وتستند هذه الإنجازات إلى بيانات حصلت عليها «الرأي» من المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، توثق حزمة من الإجراءات والبرامج التي نفذت على المستويين الوطني والدولي.
ويبرز في مقدمة هذه الإنجازات استضافة المملكة وتنظيمها القمة العالمية الثالثة للإعاقة 2025، وبالشراكة مع الحكومة الألمانية والتحالف الدولي للإعاقة، بمشاركة جلالة الملك عبدالله الثاني، وعدد من قادة دول العالم.
وأسفرت القمة عن اعتماد «إعلان عمان – برلين»، الذي ألزم أكثر من 80 حكومة ومنظمة دولية بتخصيص ما لا يقل عن 15 بالمئة من مشاريعها الإنمائية لتكون شاملة للأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب تقديم أكثر من 800 التزام لتعزيز إمكانية الوصول والمشاركة الفاعلة.
وفي إطار متابعة هذه الالتزامات، بدأ المجلس بعقد لقاء وطني ضم ضباط ارتباط من الوزارات والمؤسسات الوطنية؛ لمراجعة ما تحقق ومناقشة التحديات، وضمان ترجمة التعهدات الدولية إلى خطط عمل وطنية قابلة للتنفيذ، بما يعزز دور المجلس كحلقة وصل محورية بين الالتزام والتطبيقعلى المستوى الوطني، أطلق المجلس استراتيجية التنمية المجتمعية الدامجة، التي تهدف إلى تعزيز المشاركة المجتمعية والتمكين الاقتصادي والاجتماعي للأشخاص ذوي الإعاقة ضمن بيئات خالية من العوائق.
وجاء تطوير الاستراتيجية عبر عملية تشاركية واسعة ضمت أكثر من 69 جهة من مختلف القطاعات الحكومية والأهلية والخاصة ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة، ممثلة لمختلف محافظات المملكة، وبما يضمن استدامة السياسات والبرامج الدامجة.
وفي السياق ذاته، وسع المجلس شبكة شراكاته من خلال توقيع مذكرات تفاهم مع عدد من المؤسسات، من بينها شركة كهرباء محافظة إربد؛ لتعزيز شمول خدماتها ومتطلبات الوصول.
والشركة الأردنية للتعليم الفندقي والسياحي لتهيئة بيئات العمل والمرافق التعليمية وفق كودة البناء الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة.
كما وأبرم مجمع الملك الحسين للأعمال مذكرة تفاهم مع المجلس؛ بهدف تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتحقيق خطوات نوعية نحو دمجهم الكامل في المجتمع، من خلال تحقيق الدعم المتكامل لهم في بيئة المجمع وتمكينهم من الوصول المستقل إلى مختلف مرافقه وخدماته.
ووقع المجلس أيضا مذكرة تفاهم مع المجلس الوطني لشؤون الأسرة؛ بهدف تطوير منهاج حاضنة الأطفال ليصبح منهاجا تدريبيا دامجا للفتيات ذوات الإعاقة الراغبات بالتسجيل به، إلى جانب الحصول على شهادة مزاولة مهنة «حاضنة أطفال» والتي تمنح من خلال مؤسسة التدريب المهني.
وفي خطوة نوعية، أصدر المجلس لأول مرة، بمناسبة اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، قائمة بالمؤسسات والهيئات والمراكز الوطنية والدولية العاملة في الأردن الأكثر التزاما بمعايير الدمج وجودة الخدمات، مصنفة بحسب مجالات عملها والخدمات المقدّمة، بما يسهم في رفع مستوى الجودة وتحفيز التنافس الإيجابي.
كما وأطلق المجلس الدليل التفسيري لمعاهدة مراكش، بالتعاون مع جمعية الصداقة للمكفوفين؛ لتوفير المصنفات المنشورة بصيغ ميسرة مثل برايل أو الصوتية أو المكبرة، مع الحفاظ على حقوق المؤلفين والناشرين، وذلك بهدف تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية في الحصول على المعرفة والتعليم والثقافة.
وفي مجال البيئة الحضرية، واصل المجلس تنسيقه مع أمانة عمان الكبرى لتصميم معابر مشاة آمنة مزودة بإشارات صوتية للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، واستكمال المرحلة الثانية من مشروع المنطقة النموذجية في جبل الحسين، إلى جانب إطلاق مشروع «المدن المرنة الشاملة» في منطقة العبدلي بدعم من الاتحاد الأوروبي، ليستفيد منه أكثر من 156 ألف شخص، من بينهم نحو 7 آلاف من الأشخاص ذوي الإعاقة.
ونفذ المجلس خلال العام مجموعة من الأنشطة الهادفة إلى تعزيز التوعية والتمكين المجتمعي، من بينها تنظيم المؤتمر الثالث للتشبيك حول الصحة الإنجابية والأسرية للأشخاص ذوي الإعاقة، وإطلاق حملة «بدونا ما بتزبط» للتوعية بأهداف القمة العالمية للإعاقة وآليات تقديم الالتزامات، باستخدام أدوات تواصل مبتكرة وميسّرة استهدفت دول الإقليم وعددا من الدول في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية.
كما نظم المجلس، بالتعاون مع اليونسكو، ورشة حوارية بعنوان «تعزيز القيادة في ضوء الالتزامات الوطنية»، ركزت على تمكين قيادات الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز مشاركتهم في صنع القرار، إلى جانب تنفيذ فعاليات توعوية دامجة للأطفال بالتعاون مع مركز هيا الثقافي ومتحف الأطفال؛ لضمان شمولية المشاركةوترسيخ قيم تقبل الاختلاف منذ سن مبكرة.
وفي إطار الاعتراف بالإنجاز والتميز، كرم سمو الأمير مرعد بن رعد، كبير الأمناء ورئيس المجلس، أوائل الطلبة ذوي الإعاقة الذين اجتازوا امتحان الثانوية العامة للعام الدراسي 2024- 2025 بمعدلات تجاوزت 95 بالمئة.
كما كرم سموه المؤسسات الحاصلة على شهادة منح الاعتراف بالمعايير الوطنية لخدمات الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية واضطراب طيف التوحد، حيث حصلت 11 مؤسسة وجمعية على شهادات الفئات الذهبية والفضية والبرونزية.
ويختتم عام 2025 بتأكيد المجلس على التزامه المستمر بتعزيز الدمج وتمكين ذوي الإعاقة في جميع المجالات، عبر شراكات وطنية ودولية، وبرامج تدريبية ومبادرات مبتكرة.
وتعكس هذه الإنجازات رؤية الأردن نحو مجتمع شامل يتيح لجميع أفراده فرص المشاركة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بشكل متساوٍ، مؤكدة أن التقدم الحقيقي يبدأ من تعزيز الحقوق وتوفير بيئة دامجة ومستدامة للجميع.