تبرز محافظة المفرق بوصفها واحدة من أكثر المحافظات تأثرا بندرة المياه،لأسباب تعود إلى زيادة النشاط الزراعي و الزيادة السكانية بسبب اللجوء السوري، ما جعل مشاريع الحصاد المائي فيها أولوية وطنية ضمن خطط عدة وزارات منها الزراعة و المياه والجهات المانحة.
كما تعد طبيعة المحافظة الجافة واتساع مساحتها وتزايد الطلب على المياه من أبرز الدوافع لتبني حلول مبتكرة تستثمر مياه الأمطار وتخفّف الضغط على مصادر المياه الجوفية.
وشهدت المفرق خلال العامين الماضيين تنفيذ مجموعة من المشاريع التي تهدف إلى رفع كفاءة تجميع مياه الأمطار والاستفادة منها في الزراعة والرعي وتعزيز الأمن المائي للمجتمعات المحلية من أبرزها حفر (٣٨٢) بئرا لتجميع مياه الأمطار في مختلف مناطق المحافظة بتمويل من مجلس محافظة المفرق وبرامج مخصّصة لدعم التنمية المحلية.
وقالت مديرة زراعة محافظة المفرق الدكتورة انعام مشاقبة، إن هذه الآبار تستخدم لتأمين المياه للمزارعين وأصحاب المواشي في المناطق البعيدة التي تفتقر إلى مصادر ثابتة للمياه.
و أكدت أن لواء الرويشد يحتضن معظم السدود المائية الترابية والحفائر في محافظة المفرق، بهدف تخزين مياه الامطار وتلك الناتجة من فيضانات اودية الشعلان والرقبان وفريحة للاستفادة منها في سقاية الماشية والتي تتواجد باعداد كبيرة في اللواء.
وقالت إن لواء الرويشد يضم 7 سدود مائية ترابية 5 منها تابعة لوزارة الزراعة إضافة الى 55 حفيرة مائية، بهدف تخزين المياه واستخدامها في سقاية المواشي.
وفي قضاء أم الجمال، تم تنفيذ مشروع مميز يقوم على إعادة تأهيل 34 بركة أثرية وتحويلها إلى مواقع صالحة للحصاد المائي، مع الحفاظ على قيمتها التراثية.
وقال رئيس لجنة بلدية أم الجمال محمد أبو عليم،إنه تم إعادة تنظيف قاع البرك وتقويتها لضمان تجميع أكبر كمية ممكنة من مياه الأمطار، مما أسهم في دعم المزارعين وزيادة المساحات المزروعة بعد سنوات من الاعتماد شبه الكامل على المياه الجوفية.
كما تعمل وزارة المياه والري، بالتعاون مع الجهات الدولية، على مشاريع تكاملية في المفرق ضمن برامج التكيف مع التغير المناخي. ومن بين هذه المشاريع مبادرات تدعمها برامج UN-Habitat والسفارة الهولندية، وتهدف إلى تعزيز مرونة المجتمعات المحلية من خلال تطوير أنظمة تجميع مياه الأمطار في المدارس والمنشآت العامة، إلى جانب حملات توعية للاستخدام الرشيد للمياه.
ويؤكد الخبير التنموي خالد فياض الشرفات،أن التوسع في مشاريع الحصاد المائي ليس خيارا إضافيا، بل بات ضرورة ملحّة في محافظة تشهد نموا سكانيا سريعا وتستضيف عشرات آلاف اللاجئين.
وأضاف إن تقديرات رسمية تشير إلى أن المحافظة تمتلك إمكانات كبيرة لرفع كميات المياه المخزنة سنويا إذا ما تم استثمار الأودية والبرك الطبيعية والسطوح العامة.
وأكد على أهمية العمل على إعداد خطط مستقبلية تتضمن إنشاء سدود ترابية صغيرة في بعض الأودية، وتوسيع شبكة البرك الزراعية، وتعميم أنظمة حصاد المياه المنزلية في القرى البعيدة من أجل تحسين الأمن المائي للأسر والمزارعين، وتقليل الاعتماد على نقل المياه بالصهاريج الذي يشكل عبئا اقتصاديا كبيرا على المواطنين.
وبينما تستعد محافظة المفرق لمواسم مطرية متباينة، يعوّل أهالي المنطقة على أن تترجم هذه المشاريع إلى نتائج ملموسة تخفف من حدة أزمة المياه وتدعم الاستدامة الزراعية، بما يعزز قدرة المجتمع المحلي على مواجهة آثار التغير المناخي ويؤسس لنهج وطني فعّال في إدارة الموارد المائية.