أبدع العرب الأنباط في نحت مدينة البترا، بآثارها ومرافقها المتعددة، وزودوها بنظام إبداعي لحصاد الماء وتصريف مياه أمطار الشتاء، فيما جاءت الجهود الرسمية المحلية لتعزز حماية المكان وزوراه من مخاطر الشتاء.
هذه الجهود جعلت من البترا مقصداً سياحياً آمناً في فصل الشتاء للزوار القادمين من شتى دول العالم، بحسب الكثير من المعنيين.
يؤكد الخبير السياحي سليمان الحسنات، أن المنطقة خلال فصل الشتاء تمتاز بأجواء متنوعة وطقس جميل، تجعل منها مقصداً مميزاً وهادئاً للزوار من كل مكان، كما أن جهود الجهات المعنية في تعزيز حماية الموقع من أخطار الشتاء وتفعيل نظام إنذار مبكر لخطر الفيضان، زاد من مكانة البترا كوجهة سياحية شتوية آمنة.
ويوضح الحسنات، أنه ومنذ ستينيات القرن الماضي، لم تسجل المنطقة ورغم تعدد سنوات الأمطار الغزيرة والسيول، أي مخاطر بحق الزوار، وأن سلطة إقليم البترا تقوم بخطة إخلاء مسبقة للموقع في حالات الفيضانات، وذلك للحفاظ على سلامة الزوار، وتنجح كل مرة بذلك.
ولا تقتصر البترا بحسب الحسنات على المواقع الأثرية فحسب، وإنما تمتاز بتنوع تضاريسها ومناطقها الجمالية، وحتى منشآتها التي يمكن أن يعيش فيها الزوار، تجربة سياحية شتوية مميزة.
"ولا شيء أجمل من العيش في خيمة مفتوحة على الفضاء الخارجي، وسط مشهد الغيوم والمطر وصوته ورائحة النار والشاي..» هكذا يصف الزائر جون آرينتا زيارته في الشتاء الماضي إلى البترا.
ويعتبر آرينتا، أن البترا بطبيعتها ومناخها تعد من المدن السياحية المميزة في فصل الشتاء، ويستطيع الزائر أن يستمتع بمشهد ماء المطر وهو ينهمر من وسط الجبال والهضاب بهدوء، ليرسم لوحة فنية تبهر ناظرها.
وتتفق معه السائحة أنيكا مونتا، التي ترى أن أجمل اللحظات التي زارت بها البترا، حينما تمشت في أروقة السيق وسط قطرات المطر، وحينما شاهدت المياه تجري بهدوء بين أقنية الماه النبطية.
وحينما تمشت مونتا في السيق، كان هناك من يعزف لحناً للمطر على الناي، ما زاد المكان ألقاً ودهشة على حد وصفها.
وتدعو مونتا الجميع لزيارة البترا في فصل الشتاء، لأن الطقس فيها معتدل، وأن من يرى ماء المطر وهو يجري في أقنية الأنباط يعد محظوظاً، وكذلك فإن مشهد الجبال الوردية والواجهات الصخرية الأثرية والملونة، تبدو أكثر جمالاً حينما يغسلها المطر..
ويؤكد رئيس جمعية فنادق البترا سميح النوافلة، أن منطقة البترا مهيأة بكافة خدماتها وفنادقها ومنشآتها السياحية لاحتضان سياحة فصل الشتاء وزواره، إلى جانب أنها تمتلك مقومات أثرية وطبيعية وجمالية، تصلح لأن يزورها السائح في كل الفصول.
وأشار النوافلة، إلى أن كافة فنادق المدينة ومنشآتها حريصة على تقديم خدمة تتماشى مع ظروف فصل الشتاء من ناحية التدفئة وخدمات الطعام والشراب والنقل وغيرها.
وبذلت سلطة إقليم البترا التنموي السياحي وشركائها، جهوداً واسعة خلال السنوات الأخيرة، لجعل البترا واحدة من وجهات السياحة الشتوية الآمنة، وذلك من خلال تهيئة بنية المكان ووضع خطط الطوارئ التي تتماشى مع أهمية المكان، وتوفر سبل الراحة لزواره.
واشتملت الخطة بحسب مفوض البنية التحتية في السلطة المهندس محمد الهباهبة، على معالجة كافة مواطن الخلل التي ظهرت في فصول الشتاء الماضية، وإعادة تأهيل أنظمة تصريف مياه الأمطار، وتفعيل وتطوير نظام الانذار المبكر لخطر الفيضان.
كما عملت السلطة على تهيئة الموقع الأثري وصيانة سدود المياه النبطية فيه، وتفعيل خطة مزودة بكوادر بشرية مؤهلة لتقديم الخدمة للزوار والمساعدة في إخلائهم بسلام، في الظروف الجوية القاسية التي قد تؤثر على رحلتهم السياحية.