الحمة الأردنية وجهة مفضلة وملاذ للسكان والزوار خلال أشهر البرد
التخييم في برقش ووادي الريان وغابات عراق الطبل في الشتاء متعة حقيقية
تتربع مدينة إربد ومحافظتها، لتشكل لوحة فنية غنية بالمقومات السياحية التي قل نظيرها، حيث تجمع بين الدفء الشتوي في سهول الأغوار الشمالية والبرودة المنعشة في مناطقها الجبلية، وتزخر بمواقع دينية وثقافية وأثرية، بالإضافة إلى أماكن طبيعية وزراعية خلابة ومياه علاجية فريدة، مما يجعلها وجهة سياحية متكاملة على مدار العام.
ويُشكل تنوع المواقع السياحية عامل جذب لزوار المنطقة التي تعتبر من المناطق الزراعية الخضراء التي تضم سدي وادي العرب وزقلاب، علاوة على أهليتها للسياحة العلاجية التي توفرها منتجعات حمامات الشونة المعدنية، إلى جانب السياحة الدينية لمقامات وأضرحة الصحابة معاذ بن جبل، وعامر بن أبي وقاص، وشرحبيل بن حسنة وغابات وبيوت تراثبة ومواقع اثرية.
في لواء بني كنانة والاغوار الشمالي حيث تتمتع المنطقة بينابيع مياه كبريتية، علاوة عن سياحة الاماكن الاثرية بوجود اثار ام قيس والسياحة الدينية من خلال مقامات الصحابة و كهف المسيح عليه السلام، والسياحة التاريخية كون المنطقة شهدت معركة اليرموك، والسياحة البيئة بوجود محمية اليرموك وبركة العرايس والعديد من الاماكن الطبيعة.
تقول مديرة سياحة محافظة اربد الدكتورة مشاعل خصاونة إن المحافظة تتميز بكونها وجهة سياحية متكاملة وغنية، حيث ينفرد كل لواء بميزة سياحية خاصة، ما يجعلها قبلة للزوار من مختلف مناطق المملكة، خاصة في فصل الشتاء، مشيرة إلى أن التنوع في الألوية يغطي الجوانب الأثرية، والطبيعة، والدينية، والمياه العلاجية والثقافية والتراثية والزراعية.
وتؤكد ان لواء الأغوار الشمالية يمتاز بكونه وجهة سياحية دينية وتاريخية، حيث يحتضن مقامات الصحابة الكرام وأطلال أثار طبقة فحل ويضم اللواء عدداً من المشاريع السياحية الخاصة ومسار «درب الأردن»، بالإضافة إلى منتزه شرحبيل السياحي، مما يجعله ملاذاً دافئاً خلال الشتاء.
واشارت أن ألوية الأغوار الشمالي، والكورة، وبني كنانة، والمزار الشمالي تستقبل أعداداً كبيرة من الزوار من مختلف مناطق المملكة في فصل الشتاء. ويعود ذلك إلى الميزة الفريدة التي تتمتع بها المحافظة، الغنية بالمواقع السياحية والأثرية والطبيعية، التي توفر خيارات متنوعة تناسب مختلف الأذواق في الأجواء الباردة.
وتؤكد الخصاونة أن لواء بني كنانة يتميز بتكامل مقوماته السياحية، حيث يجمع بين السياحة الأثرية (أم قيس)، والطبيعية، والثقافية، والعلاجية (الحمة الأردنية)، والزراعية الخصبة، بالإضافة إلى احتضانه موقع معركة اليرموك التاريخي.
اما لواء الكورة والمزار الشمالي تقول الخصاونة انهما يتميزان هذان اللواءان ببيئتهما الجبلية الباردة والخلابة، حيث تضمهما غابات كثيفة تغطي جبالهما وتتمتع باقي الألوية بغطاء نباتي أخضر واسع يُضفي جمالية خاصة، مما يجعلها وجهة للعديد من المواطنين الباحثين عن هدوء الطبيعة.
وؤكد السيد رائد من زوار الحمة الدائمين أن الشتاء هو الموسم الذهبي لزيارة الحمة ويقول لا شيء يضاهي الجلوس في المياه الكبريتية الساخنة والتمتع بخواصها العلاجية، بينما الجو في الخارج بارد ومنعش هي خيارنا الأول للراحة وتجديد الطاقة.
وأكد عدد من الشباب، ومنهم حاتم وابراهيم وأوس، أن وجهتهم المفضلة في فصل الشتاء هي الحمة الأردنية القريبة من أم قيس، موضحين في الأجواء الباردة، لا يمكن مقاومة الذهاب إلى المياه الكبريتية الساخنة في الحمة إنها تريح الجسم وتمنح طاقة فريدة نعتبرها ملاذاً دافئاً ومنعشاً في نفس الوقت، وهي أفضل طريقة لإنهاء أسبوع عمل متعب.
ويرى أبو رامي (في الخمسينيات من عمره) أن فصل الشتاء يمثل فرصة ممتازة لزيارة مقامات الصحابة المنتشرة في منطقة الاغوار الشمالية، مؤكداً أن هذه الأجواء تزيد من الروحانية والسكينة في المكان كما يستغل أبو رامي الدفء النسبي ويقول نبحث عن 'شتوة' دافئة الأغوار الشمالية هي الجنة الشتوية لإربد للتجول وشراء الخضروات والفواكه الطازجة التي تبدأ بالظهور مبكراً في الأغوار، معتبراً أن الخضار الشتوية الطازجة من أرضها هي سياحة بحد ذاتها.
وتفضل أم عدي وزوجها استئجار أحد الأكواخ الطبيعية المتوفرة في المناطق الجبلية ذات الطبيعة الخلابة مثل زوبيا أو غابات برقش، مشيرة إلى أن «فصل الشتاء يمثل فرصة للهروب من ضوضاء المدينة والتمتع بالهدوء وسط الطبيعة. لا شيء أجمل من الجلوس بجوار مدفأة الحطب، ومشاهدة المطر يتساقط على الغابة، والاستمتاع بالأجواء الريفية الدافئة بعيداً عن التوتر، لتكون إجازة شتوية نقية بامتياز."
يختار عشاق المغامرات والتنزه الطويل السير في غابات لواء المزار الشمالي وبرقش في لواء الكورة، حيث يؤكد المغامر سامر انهم يبحثون عن تحدي المسارات الجبلية ويؤكد أنهم يستمتعون بـ جمال الطبيعة والجبال التي تغطيها الأشجار الصنوبرية والسنديان والمملول في ذروة نضارتها في الشتاء، وايضا لهاوية صيد الفطر البري والاستمتاع بطعمه المميز كونهم اصحاب خبرة بهذه الانواع.
ويفضل عدد من المثقفين والشباب الذهاب إلى البيوت التراثية ومراكز التوثيق في قلب المدينة، مثل بيت عرار وبيت النابلسي ومتحف السرايا. فهم يرون أن «الدفء الحقيقي في الشتاء تجده في هذه الأجواء التراثية، حيث يمكن احتساء مشروب ساخن والتعرف على تاريخ إربد الثقافي الغني، والاستمتاع بالعمارة القديمة التي تمنح إحساساً بالاستقرار والسكينة."
ويقولوا تتيح المواقع الأثرية وبيوت إربد القديمة، مثل بيت عرار التراثي و متحف بيت السرايا، فرصة للغوص في التاريخ بعيداً عن حر الصيف. وتوضح الآنسة سارة علي (مهتمة بالتراث) أن زيارة البيوت الأثرية في الشتاء تعطي شعوراً مختلفاً، فالمباني القديمة تحتفظ بدفء مميز نفضل زيارة وسط المدينة ومتاحفها في الأجواء الباردة للاستمتاع بـ دفء الثقافة الذي تقدمه هذه الأماكن.