يقع موقع المغطس، أو ما يُعرف بـ«بيت عنيا عبر الأردن»، شمال البحر الميت في وادي الأردن، ويضم منطقتين أثريتين بارزتين هما: تل الخرار (تل مار إلياس)، ومنطقة الكنائس التي شُيّدت تخليداً لذكرى عماد السيد المسيح عليه السلام.
ويقول مدير عام هيئة موقع المغطس، المهندس رستم مكجيان،إلى الراي أن أهمية الموقع تتجلى في أبعاده الحضارية والتاريخية والدينية والبيئية، مشيراً إلى أن الدلائل التاريخية والآثارية والكتابية تثبت أن العديد من الأنبياء عليهم السلام أتوا إلى الموقع أو عاشوا فيه، وأن السيد المسيح تعمّد في مياهه.
ويضيف أن هذه الحقائق توثّقها الكتب المقدسة وأقوال الرحّالة والحجاج والمكتشفات الأثرية، إلى جانب خريطة الأرض المقدسة في كنيسة الروم الأرثوذكس في مادبا.
رعاية هاشمية للموقع
موقع المغطس حظي باهتمام خاص من العائلة الهاشمية منذ اكتشافه، إذ شُكّل مجلس أمناء برئاسة سمو الأمير غازي بن محمد لرعاية شؤونه والحفاظ عليه للأجيال القادمة، وفتح أبوابه أمام الزوار والحجاج من مختلف أنحاء العالم.
حركة سياحية موسمية
ويوضح مكجيان أن الحركة السياحية في الموقع تتأثر بالأوضاع السياسية والإقليمية وبمواسم السفر، مشيراً إلى أن المغطس يختلف عن غيره من المواقع السياحية في المملكة، إذ يشهد ذروة الزيارات خلال فصل الشتاء، لاسيما في شهر كانون الثاني الذي يصادف احتفالات أعياد الغطاس لمختلف الطوائف المسيحية، حيث يتجاوز عدد الحجاج 15 ألفاً خلال هذه الفترة.
وأضاف أن انخفاض أعداد الزوار في الصيف لا يعود إلى ارتفاع درجات الحرارة بقدر ما يرتبط بـ«الاستراتيجية العامة للمواسم السياحية في الأردن».
ويشير إلى أن الهيئة تنظم خلال فصل الشتاء نشاطات ومؤتمرات ترويجية، منها مشاركة موقع المغطس في مؤتمر الجمعية الوطنية للحج في فرنسا بتاريخ 14 تشرين الثاني 2023، إلى جانب فعاليات إضاءة شجرة الميلاد واحتفالات عيد الغطاس.
انتعاش السياحة الشتوية بالبحر الميت
وفي السياق ذاته، تشير بيانات وزارة السياحة إلى ارتفاع عدد الزوار للعام 2025 مقارنة بالعام الماضي، إذ بلغ إجمالي عدد الزوار الدوليين نحو 3 ملايين زائر، ما يعكس مؤشرات واضحة على تعافي القطاع السياحي.
ويُعدّ البحر الميت من أبرز الوجهات السياحية خلال الموسم الشتوي بفضل اعتدال درجات الحرارة، ما يجعله مقصداً مفضلاً للباحثين عن الدفء والعافية والاستجمام.
وتؤكد هيئة تنشيط السياحة لـالراي أن المنطقة تشهد نمواً متزايداً في السياحة العلاجية والعائلية شتاءً، وأنها تعمل بالتعاون مع الشركاء في القطاعين العام والخاص لزيادة الحصة السوقية وتعويض أي تراجع في المواسم الأخرى.
وأضافت الهيئة أن حملاتها الترويجية تستهدف الأسواق القريبة والبعيدة للتعريف بسياحة الاستشفاء والمعالجة الطبيعية، إلى جانب تعزيز المشاركة في المعارض الدولية والمنصات الرقمية.
فعاليات موسمية مستدامة
وبيّنت الهيئة أن الفعاليات السياحية في البحر الميت تمثل ركيزة أساسية لتنشيط الحركة السياحية، مشيرة إلى تنظيم فعاليات موسيقية ورياضية ومؤتمرات دولية كبرى خلال السنوات الماضية، مع خطط لتوسيع هذه الفعاليات الشتوية بالتعاون مع القطاع الخاص، لضمان الاستدامة ورفع الجدوى الاقتصادية.
أما خطط الهيئة لتنشيط السياحة الشتوية فتشمل توسيع تسويق مفهوم «سياحة الاستشفاء شتاءً»، وتحفيز شركات السياحة والسفر على إعداد برامج شتوية خاصة، إضافة إلى تعزيز السياحة الداخلية والعربية خلال عطلات نهاية الأسبوع، وجذب فعاليات عالمية مرتبطة بالرياضة والصحة والرفاه، إلى جانب دعم الربط الجوي وتوفير عروض سياحية مشتركة مع العقبة والبترا.
وجهة تنافسية عالمية
وأكدت الهيئة أن البحر الميت يمتلك مقومات تجعل منه وجهة عالمية تنافسية على مدار العام، مشيرة إلى استمرار الجهود لتطوير الحضور السياحي للمنطقة بما يتماشى مع رؤية التحديث الاقتصادي ويدعم المجتمعات المحلية والمستثمرين.