عزت دبلان، 41 عاماً، ربّ أسرة، وُلد بمتلازمة تُعرف بـ«العظم الزجاجي»، ويعمل في شركة وهو على كرسي متحرك، يسعى عزت لكسر الصورة النمطية التي التصقت طويلاً بذوي الإعاقة،يقول عزت حين شخّص الطبيب حالتي، قال لعائلتي: «هذا مرض حظ سيء» ويردف بأنه لا يرى الأمر كذلك. فالمتلازمة لديه لم تكن وِراثية، بل مجرد طفرة جينية، لم تمنعه يوماً من أن يحيا بطريقته.منذ الصغر، لم تكن الحياة سهلة على عزت فقد كانت التحديات الجسدية والاجتماعية تقف في طريقه، لكنه لم يسمح لها أن تُطفئ شغفه.لم يكن قرار الدخول إلى عالم السوشيال ميديا سهلا للشاب عزت بل أصر أن يُسمع لا ليظهر، فقد أنشأ مشروعه «تجربة عزت» وبدأ يخاطب الناس من خلال كافة المنصات، لم يترك مساحة إلا وشارك فيها قصته وأفكاره وتجربته.يقول عزت إن النجاح الحقيقي هو أن هو يقترب منه طفل أو مراهق في مكان عام، يبتسم له ويرددون كلمات: «شفناك، عرفناك، أنت قدوتنا… غيرت نظرتنا للإعاقة».بعيداً عن الشعارات، كان عزت يلمس الواقع بيديه، ويواجه التحديات كما هي، لأن التغيير لا يأتي بالضجيج بل بالثبات والوعي.واجه عزت التنمر، لكنه أدرك مبكرا أن الكثير منه ناتج عن جهل، لا عن شر. يقول بابتسامته المعهودة: «مرات كانوا يقولوا لي لا تطلع من البيت، مش تعب؟ وأنا كنت أشرح لهم إنه خروجي من حقي مش منّة. أنا إنسان، ومن حقي أعيش، أتحرك، أشتغل، أكون».عرف عزت أن القانون الأردني يحمي حقوق ذوي الإعاقة، لكنه كان يواجه الفجوة بين النص والتطبيق. ولأنّه لا يرضى بأن يبقى مجرد مشاهد، بدأ يشرح هذه الحقوق عبر فيديوهاته، ويحث المجتمع على أن يكون شريكًا في التغيير، لا عائقًا أمامه.ورغم كل ذلك، كانت أكبر التحديات التي واجهها بعد تخرّجه عام 2007 هي الحصول على فرصة عمل. على مدار 12 عامًا، ظل يبحث بلا جدوى. يقول: «ما كان ينقصني علم، كنت مخلص تسويق، ولا تنقصني مهارات. بس للأسف، بعض أصحاب العمل ما كانوا يشوفوا غير الكرسي. الصورة النمطية كانت أقوى من كل مؤهلاتي».عزت لا يحمل رسالة واحدة، بل رسائل كثيرة. لكل شخص من ذوي الإعاقة يقول: «أنا بعرف شو عم تمرّ فيه، بس صدقني، ربنا اختارك لأنه بيعرف إنك قدّها». ولأهالي الأطفال من ذوي الإعاقة يهمس: «ما في ابتلاء أكبر من طاقتكم. أنتم أقوياء حتى لو تعبتوا… وولادكم قادرين، بس بدهم فرصة وثقة». طموح عزت لا يتوقف. يحلم بيوم يصبح فيه تنقل الأشخاص من ذوي الإعاقة طبيعيًا وسهلًا، دون عراقيل بيئية أو نظرات شفقة أو استغراب. يحلم بأن يكون الوصول إلى المدارس، الجامعات، أماكن العمل، والحدائق حقًا بسيطًا، تمامًا كحق أي شخص آخر.