منع المساعدات عبر الكرامة انتهاك للقانون الدولي
الأردن يحافظ على دوره الإنساني تجاه فلسطين
دعم الشعب الفلسطيني وتعزيز الوحدة الوطنية
في ظل التطورات المتسارعة على الصعيد الإنساني والسياسي في قطاع غزة، تصدرت حادثة إطلاق النار على جسر الملك الحسين عناوين الأخبار، لما لها من تبعات مباشرة على إيصال المساعدات الإنسانية لسكان القطاع المحاصر.
تعكس هذه الواقعة، التي اعتبرها خبراء وأعضاء في مجلسي الأعيان والنواب الأردنيين أحداثًا فردية، مدى تعقيد التوازن بين الاعتبارات الأمنية والسياسات الإنسانية، فضلاً عن دور الأردن المحوري كحلقة وصل رئيسية لضمان استمرار تدفق المساعدات إلى الفلسطينيين. كما تسلط الضوء على التحديات الدبلوماسية والإقليمية التي تواجهها المملكة في حماية حقوق المدنيين الفلسطينيين وتعزيز استقرار المنطقة، في وقت يشهد فيه العالم تحولًا ملحوظًا في مواقفه تجاه القضية الفلسطينية، وسط تصاعد الاهتمام الدولي بالبعد الإنساني والشرعي لهذه الأزمة?
و اعتبر أعضاء في مجلس الأعيان أن حادثة إطلاق النار على الإسرائيليين، التي وقعت أمس الأول على طرف جسر الملك الحسين أدت إلى إغلاق هذه البوابة الإنسانية التي كانت تُستخدم لإدخال المساعدات إلى قطاع غزة، ما يزيد من معاناة الأهالي ويهدد الجهود الدولية المبذولة لتخفيف معاناتهم.
وقالوا في حديثهم لوكالة الأنباء الأردنية «بترا» إنه على مدى السنتين الماضيتين، عمل الأردن بشكل مكثف للحفاظ على خط عمان-غزة كممر حيوي يُنقذ حياة الفلسطينيين، مستخدماً جميع الوسائل الدبلوماسية والإغاثية، في محاولة لتمرير المساعدات وإبقاء الأمل حيًّا.
وأضافوا أن التصرفات الفردية غير المدروسة والتدخلات الإسرائيلية تعرقل هذه المساعي، مُعطِّلةً كل الإنجازات السابقة وتفرض قيودًا وشروطًا أصعب، ما يُعيق صمود أهل غزة من خلال تهديد استدامة الجهود الإنسانية التي يبذلها الأردن وداعموه الدوليون.
وأشاروا إلى أنه لا يمكن النظر إلى حادثة إطلاق النار الفردية بمعزل عن السياق الأوسع لجرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، مؤكدين أن إسرائيل، التي ترتكب يوميًا المجازر وتستهدف المدنيين وتمنع عنهم الغذاء والدواء، تحاول استغلال مثل هذه الحوادث لتبرير سياساتها العدوانية.
وقال مقرر لجنة فلسطين في مجلس الأعيان، العين الدكتور هايل عبيدات، إن معبر الكرامة يُشكل المتنفس الوحيد للأهل في فلسطين، ويعتبر الشريان الرئيسي لدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
وأشار إلى أن 22 شاحنة مساعدات أردنية عبرت الجسر باتجاه غزة يوم الحادثة في إطار الإجراءات المتفق عليها، التي أتاحت تسيير 8664 شاحنة مساعدات ضمن 201 قافلة منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة، لكن ما جرى حرم سكان القطاع الفلسطيني من دخول المساعدات.
وبيّن العين عبيدات أن الحادثة فاقمت من معاناة سكان قطاع غزة، الذي يتعرض إلى حرب إبادة وتجويع من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي وحكومة اليمين المتطرف في محاولة لتهجير الشعب الفلسطيني من غزة، إضافة إلى ممارسات التضييق والقتل التي يمارسها اليمين المتطرف والمستوطنون في الضفة الغربية.
وأضاف أنه «بالرغم من أن الحادث فردي، إلا أن حكومة الاحتلال تحاول تسويق الحدث لإيجاد مبررات لاستمرارية الاحتلال في نهج الاستيطان والتدمير والإبادة الجماعية، الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني في فلسطين وغزة».
من جهتها، قالت رئيسة لجنة مبادرة الحوار الوطني الشبابي في مجلس الأعيان، العين الدكتورة محاسن الجاغوب، إن حادثة إطلاق النار الفردية التي وقعت على الطرف الآخر من جسر الملك حسين لا يمكن النظر إليها بمعزل عن السياق الأوسع لجرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.
وأوضحت أن إسرائيل، التي ترتكب يوميًا المجازر وتستهدف المدنيين وتمنع عنهم الغذاء والدواء، تحاول استغلال مثل هذه الحوادث لتبرير سياساتها الإجرامية الممنهجة.
وأكدت العين الجاغوب أن منع إدخال المساعدات عبر المعبر الإنساني الوحيد لغزة يشكل خرقًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ويؤكد أن الاحتلال ماضٍ في انتهاكاته المتكررة بلا رادع. هذا المنع يستهدف الأطفال أولًا، ويضاعف معاناة شعب محاصر يواجه إبادة جماعية.
وأوضحت أن حديث جلالة الملك عبدالله الثاني المتكرر بأن العالم لن ينعم بالسلام إذا لم ينعم الفلسطينيون بالسلام ليس شعارًا عابرًا، بل هو جوهر رؤية الأردن ورسالة صادقة للعالم بأن حماية الشعب الفلسطيني هي أساس الاستقرار الإقليمي والعالمي.
بدوره، قال العين الدكتور موفق الضمور، إن للحادثة تداعيات من شأنها أن تزيد من الضغوط على المدنيين في قطاع غزة، ومنع إرسال المساعدات لهم، مما يفاقم معاناة الغزيين.
وأكد أن الأردن، ملكًا وحكومةً وشعبًا، أكثر لحمة وتقاربًا مع الشعب الفلسطيني، ومواقف جلالة الملك في المحافل الدولية تشهد على ذلك.
وأشار العين الضمور إلى أن التصرفات الفردية غير المدروسة من شأنها أن تحدث مردودًا عكسيًا على مباحثات وقف إطلاق النار في القطاع الفلسطيني، وعلى إدامة شريان الحياة وتدفق المساعدات.
وأكد أن الأردن أرسل 8664 شاحنة، ولدى المملكة 4 مستشفيات ميدانية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ويكفل ما يقارب 22,200 يتيم، إضافة إلى المبادرة الأردنية في كسر الحصار وإنزال المساعدات جواً وإخلاء المصابين والجرحى إلى المستشفيات الأردنية.
وأشار العين الضمور إلى أن الأردن صاحب موقف ثابت، والعمليات الفردية لا تعبر عن موقف الدولة، لافتًا إلى أنه لا يجب أن تُستغل مثل هذه الحوادث لفرض قيود صارمة على المعابر أو محاولة إعاقة إيصال المساعدات إلى الشعب الفلسطيني، أو استثمار ذلك دبلوماسيًا وإعلاميًا، خاصة أن هذه حوادث هامشية وعرضية بين الدول.
وقال نواب إن الحادثة التي وقعت يوم أمس الأول على معبر الكرامة من شأنها أن تؤثر سلبًا على الجهود الإغاثية الأردنية الموجهة إلى قطاع غزة.
وأضافوا في تصريحات منفصلة لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) أن مثل هذه الحوادث تعطي الذريعة لإسرائيل لمنع دخول المساعدات إلى غزة، والتي يفتقدها أهلنا في القطاع، نتيجة المجاعة جراء الحصار الإسرائيلي.
إلى ذلك، قال النائب الدكتور هايل عياش إن الحادثة التي وقعت يوم أمس على معبر الكرامة، أثرت وستؤثر على إيصال المساعدات للأشقاء في غزة والضفة الغربية، ما يعيق الجهود التي تقوم بها الدولة الأردنية منذ بدء العدوان على غزة، وسيعمل على إعاقة إيصال تلك المساعدات.
وأضاف عياش أن هذه الحادثة ستُعطى الذريعة لإسرائيل لمنع دخول المساعدات إلى غزة، والتي يفتقدها أهلنا في القطاع، نتيجة المجاعة جراء الحصار الإسرائيلي.
ويعتقد عياش أن الحادثة وليس من مصلحة أحد تنفيذ مثل تلك العمليات، بل نحن بحاجة إلى التروي والحكمة وأخذ العبر ما يحدث، وما قد يحدث في المنطقة كافة.
من جهته، قال رئيس لجنة الصداقة البرلمانية الأردنية القطرية، النائب عوني الزعبي: «تابعنا باهتمام بالغ الحادثة التي وقعت يوم أمس في معبر الكرامة، ونؤكد أن ما جرى هو عمل فردي بحت لا يمثل الدولة الأردنية ولا يعكس سياساتها أو توجهاتها».
وأضاف الزعبي أن الأردن، وانطلاقًا من مواقفه الثابتة، يرفض أي سلوك فردي أو تصرف غير مسؤول من شأنه التأثير على سير العمل في إرسال المساعدات أو تعطيل إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية الموجهة إلى الأشقاء في الضفة الغربية وقطاع غزة، في هذه الظروف الصعبة التي يمرون بها.
وأكد الزعبي أن الأردن ملتزم تمامًا بتسهيل مرور المساعدات الإغاثية وضمان وصولها إلى مستحقيها دون إبطاء، بالتنسيق مع جميع الجهات المعنية.
بدورها، قالت رئيسة اللجنة الخارجية النيابية، الدكتورة دينا البشير، إن الحادثة التي وقعت يوم أمس على معبر الكرامة من شأنها أن تؤثر سلبًا على الجهود الإغاثية الأردنية الموجهة إلى قطاع غزة.
وأضافت أن ما تقوم به حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل من ادعاءات وافتراءات ليست إلا حجج واهية، هدفها بشكل مباشر وأساس إلى تنفيذ سياسة التجويع والمعاناة تحت غطاء قانوني.
وأوضحت أن هذه الأكاذيب باتت مكشوفة، ليس للأردن فحسب، بل للعالم أجمع، مؤكدة أن الأردن لم يتراجع لحظة واحدة عن تقديم المساعدات الإنسانية والدفاع عن القضية المحورية، قضية فلسطين.
وأشارت إلى أن جهود جلالة الملك عبدالله الثاني والحكومة والشعب الأردني ومؤسسات الدولة، منذ بداية العدوان وحتى اليوم، كانت وما زالت مكرسة لحماية الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقه في أبسط مقومات الحياة من غذاء وماء ودواء.
وتابعت البشير: «يدرك الجميع أن صاحب الحق لا يمكن أن تُسلب حقوقه باختلاق الأكاذيب أو استغلال الظروف لتبرير العدوان والوحشية، واتخاذ ذلك مدخلًا لتنفيذ إبادة جماعية لم يشهد لها العالم مثيلًا."
وأكد سياسيون، أن الخطاب العالمي في التعامل مع القضية الفلسطينية اخذ مؤخرًا منحنًا مختلفًا، وبرزت مكانة الدولة الفلسطينية في الضمير الإنساني على المستوى العالمي، وارتفع مستوى الوعي العام بعد الانتهاكات الدموية الأخيرة على غزة، لتكتسب تعاطفًا على مستوى القارات، وتكون معيارًا يُقاس به صدق الالتزام الدولي بمبادئ الحرية وحقوق الإنسان.
وأضافوا في حديثهم لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن حملات التضامن مع الشعب الفلسطيني والمقاطعة بمختلف السُبل تزايدت، بعد أن أدراك العالم حقيقة ما يجري على أرض فلسطين، من عدوان وانتهاك لجميع الحقوق الأساسية للإنسان، والعدالة التي ترفعها الدول شعارًا للسلام والعيش الآمن، بعيدًا عن الغطرسة وسفك الدماء.
وقالت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية النيابية النائب دينا البشير، إنه ومنذ اندلاع العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، شهد العالم تحولًا ملحوظًا في المواقف والدولية والعربية تجاه القضية الفلسطينية، لتتجاوز مرحلة الشأن الإقليمي والعربي، وتصبح قضية إنسانية وشرعية دولية تتعلق بمبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان، وقيم العدالة التي لا يمكن تجاهلها أو الانتقائية في تطبيقها.
وأكدت البشير، أن الدور الأردني برز جليًا، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، وجهود وزارة الخارجية، في الدفع بهذا التحول الدولي من خلال تحركات سياسية ودبلوماسية فاعلة، هدفت إلى إعادة وضع فلسطين في صدارة الأولويات العالمية، والتأكيد أن استمرار الاحتلال والانتهاكات الإسرائيلية لا يهددان الفلسطينيين وحدهم، بل يشكلان تهديدًا مباشرًا للاستقرار والأمن الإقليمي والدولي على حد سواء.
وأضافت، «ما نشهده اليوم من تبدل في الخطاب والمواقف الدولية لم يأتِ من فراغ، بل كان نتاجًا لزيادة الانتهاكات الإسرائيلية غير المسبوقة، وغياب أي رادع لسياسة التطرف والعدوان التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية» وأن هذا التصعيد كشف ازدواجية المعايير الدولية، وأظهر أن الحديث عن القيم الإنسانية وحقوق الإنسان والأمن المجتمعي يبقى شعارات فارغة ما لم تُترجم إلى مواقف عملية تحاسب المعتدي وتُنصف الضحية.
وزادت، أن الأردن ومن خلال تحركاته الدبلوماسية، ساهم في نقل الحرب من إطارها الضيق كصراع مع محتل، إلى قضية دولية ذات أبعاد إنسانية وقانونية، محذرًا من أن استمرار الصمت الدولي سيقود إلى خلق واقع سياسي جديد غير متوقع، وأن التحولات الملحوظة في مواقف بعض الدول الأوروبية، إلى جانب المواقف المتقدمة للدول الخليجية والعربية والإسلامية، تعكس إدراكًا متزايدًا بأن الاستمرار في دعم إسرائيل دون مراجعة أو مساءلة لا يخدم حتى مصالح تلك الدول نفسها، بل يضعها في مواجهة مع مبادئها المُعلنة الداعية للسلام والمساءلة أمام شعوبها.
وعلى صعيد موقف الولايات المتحدة الأميركية من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، قالت البشير إن الضغوط الداخلية في الولايات المتحدة، بدأت تظهر بشكل أوضح، لتمثل مؤشرًا على اتساع فجوة التناقض بين الموقف الرسمي والإرادة الشعبية الأمريكية.
وأكدت البشير، أنه بات من الواضح أن الحل في هذه القضية التي اصبح ابرز قضايا العالم، ولا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الاعتراف الكامل بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وأن أية محاولات لتجاوز هذا الحق لن تقود إلا إلى مزيد من العنف وعدم الاستقرار، وأن تطبيق حل الدولتين أصبح ضرورة لا خيارًا، ويجب أن يترافق مع فرض عقوبات دولية على الاحتلال، والالتزام بتنفيذ قرارات المحاكم الدولية بحق مجرمي الحرب الذين ارتكبوا الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني.
وقال وزير الداخلية الأسبق المهندس سمير الحباشنة، إن القضية الفلسطينية تحتل اليوم اولوية عالمية، واخذت انعطافًا واضحًا في المواقف الدولية التي انتقلت من مرحلة التنديد والشجب إلى اتخاذ الإجراءات الفعلية في التعامل مع إسرائيل كدولة محتلة وغاصبة ومنتهكة لحقوق الشعب الفلسطني، وأن الحقائق اصبحت ظاهرة امام المجتمع الدولي على مستوى الحكومات والشعوب، حيث انتفضت الأخيرة في اكثر من مشهد بأتجاه الضغط على قياداتها، نحو النظر في علاقاتها مع إسرائل، والضغط عليها للتوقف الفوري عن ارتكاب المجازر الدموية بحق الشعب الأعزل وق?ل النساء والشيوخ والأطفال، في حادثة قد تكون الابشع في هذا العصر.
وأكد الحباشنة على أن الموقف الأردني كان ومازال ثابتًا على مدى عقود خلت، فيما يتعلق بقضية فلسطين على اعتبارها القضية المحورية للشرق الأوسط والعالم بأسره وأن جهود تحقيق مفهوم السلام الذي ينادي به المجتمع الدولي لن يتحقق دون حل الدولتين ومنح الشعب الفلسطيني حقه في اقامته دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، والعيش بسلام بعيدًا عن حملات القتل والاعتقالات الممنهجة من قبل جيش إسرائيل الذي ارتكب ومازال ابشع الجرائم واكثرها دموية.
وأشار الحباشنة إلى أن الخطاب العالمي تجاه فلسطين قد تغير بشكل لافت، وأن صحوة الضمير بدأت تبرز من خلال مواقف رؤساء الدول والشعوب التي تجسدت بالاعتراف بدولة فلسطين وتأكيدهم أن ذلك ليس مجرد واجب أخلاقي، بل ضرورة سياسية ويجب على حكومة إسرائيل أن تًدرك أنها اصبحت منبوذة أمام الرأي العام العالمي واصحاب الضمائر الحية وحتى في المضمون الاعلامي والمنظمات الحقوقية والنشطاء السياسين.
ودعا الحباشنة الذي يشغل حاليًا منصب أمين عام مجموعة السلام العربي، إلى اتخاذ موقف عربي موحد ومشترك في التعامل مع إسرائيل، ودعم جهود الدولة الأردنية في الدفاع عن فلسطين وقضيتها في كافة المحافل الدولية والاقليمية والعربية، وإبرازها كقضية محورية عالمية بين الحق والباطل، ولفت انظار العالم إلى حقيقية ما تصنعه الحكومة الإسرائيلية في غزة والضفة وباقي الأراضي الفلسطينية.
وفي مشهد يعكس حجم التحديات والضغوط التي يواجهها سكان قطاع غزة، تصاعد النقاش حول أولوية المواقف بين قتل واحد أو اثنين من الإسرائيليين على الحدود، أو إطعام مليوني إنسان من أبناء القطاع لمساعدتهم على الصمود في أرضهم.
ففي ظل تكرار عمليات الاعتداء على قوافل المساعدات، يبرز صوت الأردن كحارس أمين لخطوط الإغاثة الإنسانية، الذي يواجه تحديات كبيرة من جهات متعددة، خاصة مع حادثة إطلاق النار الأخيرة على الجانب الآخر من جسر الملك حسين، التي تهدد قدرة المملكة على مواصلة دورها كمنفذ رئيسي للمساعدات.
وأكد خبراء في العلوم السياسية، في تصريحات لوكالة الأنباء الأردنية «بترا»، أن الأردن يظل متمسكًا بمسؤوليته الإنسانية، محذرين من أن مثل هذه الحوادث تُستخدم كذريعة من قبل إسرائيل لتقويض العمل الإنساني، مما يلقي بظلال من الشكوك على مستقبل جهود الإغاثة في إمداد غزة بالمساعدات الضرورية.
وقال الدكتور عبد الحكيم القرالة، أستاذ العلوم السياسية، إن الحادث منح إسرائيل ذرائع لتعطيل مرور القوافل الإنسانية، واستغلاله لتبرير سياساتها تجاه غزة.
وأشار إلى أن المتضرر الأول هم أهالي القطاع الذين يواجهون انقطاعًا شبه كامل لكل سبل الحياة، فيما المستفيد الوحيد هو الحكومة الإسرائيلية التي تستخدم الحوادث الفردية كذريعة لتعميق الكارثة الإنسانية.
وأضاف القرالة أن الأردن يقوم بدور إنساني كبير، وأن هذا الحادث قد يُستغل من قبل اليمين الإسرائيلي لتقييد أو إيقاف وصول المساعدات، رغم حاجة الغزيين الملحة للدعم الإنساني.
من جانبه، أوضح الدكتور خالد الشنيكات، رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية، أن الأردن جزء من النسيج الاجتماعي الفلسطيني، مما يضعه على تماس مباشر مع القضايا الحيوية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأكد أن المملكة في موقف قوي قادر على الدفاع عن مصالحها، إلا أنه حذر من مغبة سياسات إسرائيل في منع المساعدات وفرض التجويع، مشيرًا إلى تحذيرات جلالة الملك عبد الله الثاني من خطورة هذه الأحداث على استقرار المنطقة.
بدوره شدد أمين عام وزارة تطوير القطاع العام الأسبق، الدكتور عبد الله القضاه، على أن الأردن يتمتع بثقة دولية ومصداقية عالية بفضل سياسته المستقرة ودوره الإنساني الفاعل.
وأوضح أن أي حوادث فردية، مثل حادث امس تؤثر سلبًا على قدرة المملكة على إيصال المساعدات، وتؤدي إلى تباطؤ أو تعليق عمليات العبور، وتشديد الإجراءات الأمنية، مما يقلل حجم المساعدات المتدفقة إلى غزة.
وأكد القضاه أن الأردن متمسك بدوره الإنساني والدبلوماسي، ويملك أدوات لتخفيف آثار هذه الحوادث، مشددًا على ضرورة منع تكرارها حفاظًا على مصالح المملكة وسمعتها الدولية.
ولفت إلى أن الأردن دولة تحظى بسمعة دولية قوية، وتحمل احترامًا راسخًا لدى المجتمع الدولي، بفضل سياسته المستقرة تاريخيًا ودوره الإنساني الذي لم ينقطع، سواء في دعم الأشقاء الفلسطينيين، وخاصة في غزة، أو في الإسهام في العمل الإغاثي على مستوى العالم.
وأكد أن أي حوادث أمنية فردية، مثل ما جرى أمس، تنعكس سلبًا على عملية إدامة إيصال المساعدات لأهل القطاع في غزة، مشيرًا إلى أن المستفيد الوحيد من مثل هذه الحوادث هي إسرائيل، التي تجد فيها ذريعة لتشديد القيود أو حتى تعطيل مرور المساعدات.
إلى ذلك أكد أبناء محافظة مادبا اعتزازهم بمواقف الأردن الراسخة بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني تجاه القضية الفلسطينية والداعمة للأشقاء الفلسطينيين ورفض العدوان المتواصل وحرب الإبادة على قطاع غزة.
جاء ذلك خلال لقاء جمع أبناء محافظة مادبا في قاعة ضانا، نظمه بتنظيم من مجلس إعمار مادبا واتحاد الجمعيات الخيرية في المحافظة، برعاية العين عيسى مراد، وحضور عدد من الأعيان والنواب وحشد من وجهاء المحافظة وأبناء المجتمع المحلي، حيث عبر المجتمعون عن تأييدهم ودعمهم للموقف الأردني، الراسخ والثابت بقيادة جلالة الملك لوقف الحرب على غزة، والرافض لتهجير الفلسطينيين، والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني، وصولا لإقامة دولته المستقلة.
وأكد الحضور في كلماتهم، أن هذا اللقاء الذي تداعى له أبناء مادبا، يؤكد عمق الشعور بالمسؤولية الوطنية ودعم مواقف جلالة الملك، تجاه الأشقاء الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية المحتلة، مشددين على أن الأردنيين يقفون على قلب رجل واحد للدفاع عن وطنهم بالغالي والنفيس ويتمسكون بالوحدة الوطنية.
كما عبروا عن اعتزازهم بالقوات المسلحة الأردنية–الجيش العربي والأجهزة الأمنية القادرة على حماية حدود الوطن من أي اعتداء والحفاظ على الأمن الداخلي واستمرار حالة الأمن والاستقرار في الأردن، وهم دائمًا يجسدون أروع البطولات والتضحيات دفاعًا عن ثرى الأردن.
وألقى العين عيسى مراد ورئيس مجلس اعمار مادبا العين محمد الازايدة ورئيس اتحاد الجمعيات الخيرية في مادبا محمود نزال الحيصة، كلمات أكدت على أهمية الوحدة الوطنية والوقف خلف قيادة جلالة الملك من أجل إحلال السلام ودعم القضايا العربية.
كما تحدث في اللقاء الأعيان، حسين الحواتمة وغازي الذنيبات وممدوح نباص والنائب نجمة الهواوشة والنواب السابقون زيد الشوابكة وسليمان أبو غيث ومن المجتمع المحلي الدكتور حمزة البريزات، والدكتورة أسماء البريزات، والدكتور عبد الحفيظ أبو وندي، والعميد المتقاعد محمد المسانده، والمحامي مصطفى المعايعه، وجمال المليطي، وحران القيسي، وميسون الشوابكة.