خطوات متقدمة نحو نظام تعليمي ومهني متطور
بعد مرور عقد بدات ملامح الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية تؤتي ثمارها والتي شكلت اطارا وطنيا شاملا للاستثمار بالمواطن بوصفه الثروة الأولى للوطن والتي أُطلقت بتوجيهات ورؤية ملكية سامية.
وقال التربوي سفيان الزويري، لـ"الرأي»، إن الاستراتيجية تعد خطة وطنية شاملة تهدف لتحديث وتنمية منظومة الموارد البشرية، وبناء قوى عاملة كفوءة قادرة على التكيف مع متطلبات سوق العمل المتغيرة والمستجدات العالمية.
وأوضح أن هذه الاستراتيجية جاءت لتؤسس لنظام تعليمي أكاديمي ومهني تقني تدريبي تخصصي، يعزز القدرات التنافسية بين الأفراد ويحقق التنمية الوطنية المستدامة، انسجامًا مع التوجهات الملكية السامية في جعل الإنسان الأردني الثروة الأولى والأغلى للوطن.
وبين أن محاور الاستراتيجية ركزت على تطوير التعليم الأكاديمي والمهني التقني وبرامجهما، بما يواكب تطورات العصر الحديث كالذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، لتصبح المملكة حاضنة ومنتجة لهذه التقنيات، والسعي نحو توطين صناعتها محليا، بما ينعكس إيجابا على التعليم والتدريب، ويعزز قدرات الطلبة في مجالات الابتكار والبرمجة والتصميم والتنفيذ.
وأضاف أن بناء القدرات البشرية كان محورا أساسيا في الاستراتيجية، لتكون التحديثات والتطويرات متوافقة مع متطلبات سوق العمل المحلي والإقليمي والعالمي.
ولفت الزويري، إلى أن إقرار الحكومة للعمل بالخطة الاستراتيجية العشرية جعل المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية شريكا أساسيا في التنفيذ، من خلال دوره في توفير قواعد البيانات اللازمة، وإدامة الزخم العملي بالتعاون مع مختلف الأجهزة والوحدات الحكومية ذات العلاقة.
بدوره، قال التربوي قيصر الغرايبة، إن الاستراتيجية مثلت إحدى أضخم وأشمل الخطط التي وضعتها الحكومة الأردنية منذ تأسيس الدولة، إذ استهدفت تطوير التعليم بجميع مراحله، بدءا من الطفولة المبكرة وصولا إلى التعليم العالي، مرورا بالتعليم المهني والتقني، إضافة إلى تطوير سوق العمل وتعزيز التشريعات الناظمة له.
وبين أنه وبعد مرور ما يقارب عقدا من الزمن على إطلاق هذه الاستراتيجية، يمكن القول إن جزءا كبيرا من بنودها قد جرى تطبيقه، لا سيما ما يتعلق بإدخال التعديلات على المناهج، وتعزيز التعليم المهني والتقني، والارتقاء بمرحلة الطفولة المبكرة، فضلا عن تطوير التشريعات المرتبطة بسوق العمل، غير أن بعض الأهداف لم تتحقق بالكامل لأسباب متعددة، أبرزها محدودية الموارد المالية، والتحديات الاقتصادية والسياسية التي مرت بها المنطقة، والتأثيرات العميقة لجائحة كورونا على قطاعي التعليم والتوظيف، إلى جانب الأحداث السياسية في الشرق ال?وسط.
وأوضح أن الإنجازات التي تحققت خلال فترة تنفيذ الاستراتيجية كانت واضحة في عدة مجالات، منها رياض الأطفال وتنمية الطفولة المبكرة: حيث جرى إنشاء 418 فصلًا لهذه المرحلة في القطاعين العام والخاص، مع خطط لإضافة 315 فصلا جديدا، فضلا عن تحديث 50 فصلا بمواصفات عصرية بالتعاون مع منظمة اليونيسف، وتنفيذ برامج تدريبية لنحو 1200 طالب و1100 من أولياء الأمور في مجالات الاستعداد المدرسي.
وحول البنية التحتية التعليمية، لفت الغرايبة فقد تم بناء 40 مدرسة جديدة للمراحل الأساسية والثانوية، وتوسعة 27 مبنى مدرسي، وإضافة 171 فصلًا دراسيًا جديدًا، إلى جانب خفض نسبة المباني المستأجرة من 23٪ إلى 21٪ في العام الدراسي 2017/2018.
انا فيما يتعلق بتطوير مهارات المعلمين والتدريب المهني قال تم إطلاق «دبلوم إعداد وتأهيل المعلمين المهني» من خلال أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين، بالتعاون مع الجامعة الأردنية وجامعة كلية لندن، إضافة إلى إعداد برامج تدريبية لتأهيل المعلمين على التعامل مع المناهج المطورة، خاصة في مجالات العلوم والرياضيات وطرق التقييم.
وحول المناهج والتقييم قال: تم مراجعة مناهج العلوم والرياضيات وغيرها من المواد، وتطوير أنظمة التقييم من مرحلة رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر، مع إدخال تعديلات جوهرية على امتحان الثانوية العامة (التوجيهي) تضمنت إتاحة فرص التكرار، وتبني آليات تقييم تستند إلى الكفاءات.
اما فيما يتعلق بالرعاية الصحية والتغذية والبيئة المدرسية بين انه تم مشاركة نحو 350 ألف طالب في مشروع التغذية المدرسية ضمن المدارس الحكومية من مرحلة ما قبل المدرسة حتى الصف السادس، إضافة إلى اعتماد عدد من المدارس ضمن برنامج «المدارس الصحية» الذي أطلقته الجمعية الملكية للتوعية الصحية.