في خطوة مبشّرة بمرحلة جديدة من التطوير والإصلاح، جاء قرار حل المجالس البلدية ومجالس المحافظات وأمانة عمّان الكبرى ليُعيد الأمل في بناء إدارة محلية أكثر كفاءة وفاعلية. اليوم، يقف الأردن أمام فرصة حقيقية لرسم ملامح مستقبل أفضل في العمل البلدي والخدمي، يرتكز على الشراكة والشفافية، ويستجيب لتطلعات المواطنين الذين يتطلعون إلى خدمات نوعية وحلول قريبة من احتياجاتهم اليومية. إنها بداية جديدة نحو إدارة محلية أقرب للناس… وأكثر قدرة على صناعة الفرق.
يرى مسؤولون وبرلمانيون أن قرار الحكومة بحل المجالس البلدية ومجالس المحافظات وأمانة عمّان الكبرى يمثّل محطة هامة في مسار تحديث الإدارة المحلية في الأردن، ويتيح فرصة لإعادة تقييم التجربة السابقة ومعالجة التحديات التي واجهتها هذه المجالس.
القرار يخدم المصلحة العامة
أكد العين الدكتور محمد الوحش أن القرار يصب في مصلحة الوطن بشكل عام، ويخدم البلديات وأمانة عمّان الكبرى بشكل خاص. وأوضح أن أداء مجالس المحافظات لم يكن على مستوى الطموحات، بل كانت–في كثير من الأحيان–أقرب إلى الشكلية منها إلى الفاعلية.
وأشار الوحش إلى أن فكرة اللامركزية بحد ذاتها هي فكرة طموحة ومتقدمة، إلا أن التطبيق العملي كشف عن ثغرات، كما أن مستوى الخدمات التي قدمت للمواطنين عبر تلك المجالس لم يكن بالمستوى المأمول. واعتبر أن توقيت القرار صائب، مشيرًا إلى أن اللجان المؤقتة قد تكون قادرة على تقديم خدمات أفضل للمواطنين حتى موعد الانتخابات المقبلة.
وفيما يتعلق بدور مجلس الأعيان في هذه المرحلة، أوضح الوحش أن المجلس يمارس دوره الرقابي والتشريعي، ويتابع القوانين التي تُعرض على مجلس النواب من خلال لجانه المتخصصة، مؤكداً أن هذا الدور يركز على الإشراف والتوجيه ضمن الإطار القانوني.
فجوة الثقة تتطلب مراجعة عميقة
من جانبه، أشار المدير التنفيذي لمركز الحياة - راصد عمرو النوايسة، إلى أن علاقة المواطن بمؤسسات الدولة شهدت تراجعاً خلال السنوات الأخيرة، خاصة على المستوى المحلي، بسبب ضعف جودة الخدمات، وقلة الاستجابة للاحتياجات اليومية، وتراجع فاعلية بعض المجالس المنتخبة.
وأكد النوايسة أن هذه الفجوة في الثقة لم تكن ظرفاً طارئاً، بل مؤشراً واضحاً على ضرورة المراجعة والتحديث. واعتبر أن القرار يمثل خطوة محورية نحو تحديث الإدارة المحلية، ويوفر فرصة لإعادة بناء علاقة أكثر توازنًا وفاعلية بين الدولة والمواطنين إذا ما أُحسن استثماره بما يتناسب مع تطلعاتهم.
وأضاف أن التجربة السابقة أظهرت تحديات جوهرية أبرزها ضعف المشاركة المجتمعية، وغياب الشفافية، وتداخل الصلاحيات، وتراجع الأداء الخدمي والرقابي، وهو ما ساهم في تعميق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات المحلية.
ودعا النوايسة إلى صياغة قانون جديد يستند إلى مبادئ الحوكمة الرشيدة ويعزز الكفاءة والنزاهة، مع ضرورة ترسيخ الشفافية والمساءلة لضمان استعادة ثقة المواطنين.
ضرورة الحفاظ على الانتخاب المباشر
بدوره، شدد النائب معتز أبو رمان على أن قرار حل المجالس يمثل فرصة حقيقية لمراجعة تجربة الإدارة المحلية وتطويرها. وأكد أهمية التركيز على الخطوات المقبلة لتعزيز المشاركة الشعبية وتحقيق تقدم فعلي في مسار اللامركزية.
وطالب أبو رمان بالإبقاء على مبدأ الانتخاب المباشر لرؤساء البلديات باعتباره ركيزة أساسية لترسيخ الديمقراطية المحلية، مشيراً إلى أن التوجه نحو التعيين يعد تراجعاً لا يخدم تطلعات الأردنيين.
كما أشار إلى ضرورة وجود وضوح تشريعي وشراكة وطنية واسعة لصياغة قانون عصري يعالج الاختلالات ويوسّع من صلاحيات المجالس المنتخبة ويمنحها استقلالية حقيقية في الأداء.
وختم أبو رمان بالتأكيد على التزام مجلس النواب بضمان استمرار النهج الديمقراطي والعمل مع جميع الأطراف لضمان أن تكون الإصلاحات القادمة معبرة عن الإرادة الشعبية.
يبدو أن قرار حل المجالس البلدية والمحافظات لم يكن مجرد إجراء إداري عابر، بل خطوة تحمل في طيّاتها فرصة لإعادة بناء جسور الثقة بين المواطن والدولة. وبينما تتباين الآراء حول التطبيق والتوقيت، يتفق الجميع على أن المرحلة القادمة تتطلب تشريعاً واضحاً، ورؤية عصرية، وإرادة صادقة تعيد للإدارة المحلية دورها الحقيقي كمنصة تخدم المواطن وتحقق تطلعاته. فهل تكون هذه الانطلاقة الجديدة بداية لمسار أكثر فاعلية وشفافية في بناء الأردن الذي نطمح إليه.