جرت العادة أن نكتب تجربتنا ومشاهداتنا في المناسبات التي نسافر لحضورها أو تغطيتها، ومن باب أولى أن يكون هذا في مناسبة بحجم وقيمة فريضة الحج، خاصة وإن كنا من البعثة الصحفية الرسمية لتغطية موسم الحج، التي تشرفت بأن أكون جزءا منها في هذا العام.
خلال فترة الحج كان تركيزنا ينصب على متابعة ظروف حجاجنا والاطمئنان على أوضاعهم، وفحص مستوى وجودة الخدمات التي تقدمها وزارة الأوقاف لهم، والذهاب في جولات تفقدية يومية لأماكن إقامة الحجاج سواء للاطلاع على أحوالهم، أو لمعاينة ومتابعة الاستعدادات بالمخيمات الأردنية في صعيد عرفات ومشعر منى، قبل تفويج الحجاج لهما.
استمعنا إلى الحجاج الأردنيين وحجاج «عرب 48» في جميع أماكن إقامتهم، التي تعد قريبة نسبيا للحرم المكي فلا حاجة للمواصلات في الذهاب والإياب من وإلى الحرم، وكذلك الحال في المدينة المنورة، ونشرنا في حينه من خلال تقاريرنا وأخبارنا اليومية أحوال الحجاج وملاحظاتهم على الخدمات المقدمة لهم.
كان جدولنا مزدحما بالجولات التفقدية والمتابعات التي كانت برفقة الوزير الدكتور محمد الخلايلة ومدير عام دائرة الحج المهندس مجدي البطوش، حتى أننا قابلنا مسؤولي الشركات السعودية المساندة التي تعاقدت معها الوزارة، والتي تتولى الأمور اللوجستية وتوفر البنية التحتية والخدمات اللازمة لراحة وسلامة الحجاج، واستمعنا إلى مسار التجهيزات في مخيمات عرفات ومنى ومرحلة تطويرها عاما بعد عام..
لعل حجم الإنجاز وجودة الخدمات التي وصلت الوزارة إلى تقديمها اليوم بمستوى عال من التميز، يتطلب منا تقدير هذا الإنجاز والإضاءة عليه ليس من باب المجاملات والمدح الشخصي، بل من أجل تطوير هذا الإنجاز والإرتقاء بالمستوى ومعالجة أي خلل أو ملاحظة والعمل على اصلاحها في موسم حج جديد.
الوزير كان يتابع جميع التفاصيل ويقف ليستمع إلى الحجاج ويناقش معهم ملاحظاتهم، وكان في مكة يتواجد أغلب الوقت في المكتب الموجود في مقر إقامة البعثة الرسمية لمتابعة سير موسم الحج.
البعثة الصحفية مرت في عدد من مخيمات حجاج الدول الأخرى خلال ذهابها للمبيت في صعيد عرفة، ولمست حجم الفارق الكبير في الخدمات والشكل بين مخيمات تلك الدول والمخيمات الأردنية، ووجدنا أن مستوى مخيماتنا في مرتبة متقدمة بعد الدول الخليجية، ما أثلج صدورنا ودفعنا لنكون أحد روافع هذا العمل من خلال تعظيم الانجاز والاضاءة على ما يتطلب تطويره في الأعوام المقبلة..
عندما كنت أنشر عبر السوشال ميديا وأنا في أماكن المشاعر المقدسة مشاهد مصورة لمستوى الخدمة، كان البعض يسألني إن كان هذا المستوى العالي من الجودة خاص بالبعثة الصحفية والإعلامية فقط، وأجيبهم أن الواقع عكس ذلك فالمستوى لدى الحجاج الأردنيين أعلى بكثير..
في عرفات مثلا هناك عدة أماكن داخل المخيم الأردني مجهزة بجودة عالية تحتوي أماكن للجلوس يتوسطها نوافير المياه ومراوح رذاذ للتبريد طوال الوقت، إضافة إلى مقاييس عالية لجودة الخيام ووسائل تبريدها، وأرضيات عشبية على امتداد منطقة مخيماتنا، الأمر الذي يضفي جمالية عالية لمستوى الفخامة، الذي تفاجأ به الحجاج مثلما أبهرنا نحن أيضا.
الواقع كذلك أن البعثتين الصحفية مع الإدارية في مستوى أقل بالنسبة للخدمة عند حجاجنا، ومع ذلك كان مستوى متميزا، يليق بتتويج ما قدمته الوزارة في هذا الموسم الذي أسفر عن حصولها على جائزة (لبّيتُم الفضية) للعام الثاني على التوالي، في إنجاز غير مسبوق.
هذه الجائزة جاءت تقديراً لتميز الأردن من خلال وزارة الأوقاف في تطبيق أعلى معايير الجودة في إدارة وتنظيم خدمات الحج لموسم 2025، من حيث الإقامة والإعاشة في الفنادق والمشاعر المقدسة، إلى جانب الخدمات اللوجستية والصحية والنقل والسكن، فهذه الجائزة تمنح بعد تقييم دقيق تجريه وزارة الحج في الشقيقة السعودية..
ولننوه هنا إلى أهمية الجائزة التي تتيح للدولة التي تحصل عليها، أن تكون صاحبة الأولوية في اختيار أماكن مخيماتها في العام المقبل، سواء الاحتفاظ بنفس الموقع أو اختيار موقع جديد لها.
ولعل تحقيق توقعات الحاج الأردني؛ وفي هذا الموسم ما يتجاوز هذه التوقعات –بحسب ما لمسنا- فيما يتعلق بتقديم الخدمات المتميزة، يأتي من خلال تركيز الوزارة على أهمية قياس عدة أبعاد، أولها المتابعة الحثيثة، اعتماد التغذية الراجعة، الاستجابة، الكفاءة، الفحص الحسي والملموسية، اللباقة، التطوير، واستقطاب الكفاءات من أفراد وشركات مساندة، مع إدراك أهمية الالتزام بالتحسين المستمر والاستماع لملاحظات واحتياجات الحجاج.
السؤال «المغلف بالفضول» اليوم بعد انتهاء موسم الحج للعام الحالي، ما هو المستوى الذي ستقدمه الوزارة في العام القادم بالبناء على حجم معايير الجودة التي شهدناها هذا العام، فالتحدي يكبر عند التطلع لتحقيق إنجاز جديد بالبناء على ما تحقق من إنجاز سابق..