الاتفاق الأمريكي الإيراني حول البرنامج النووي: لمصلحة مَنْ؟!

تاريخ النشر : الأحد 10:56 1-6-2025
د. أحمد بطّاح

يُوشك الوفدان الأميركي والإيراني على الدخول في الجولة السادسة من مفاوضاتهما حول البرنامج النووي الإيراني، ويبدو أن كليهما راضٍ إجمالاً عما تم، ويبدو كذلك أن معظم دول العالم آملة في أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق، ما عدا إسرائيل التي لا تريد عدم حصول إيران على السلاح النووي فقط بل تريد "تفكيك" المشروع النووي الإيراني، وذلك يعني حُكْماً منع إيران من تخصيب اليورانيوم، وتدمير البنية التحتية للبرنامج، والحد من قدرة إيران على تصنيع الصواريخ بعيدة المدى، التي يمكن أن تحمل أسلحة نووية، بل تطمح إلى تغيير النظام الإيراني من خلال ضربه وتفشيله!

وإذا كان "تفكيك" المشروع النووي الإيراني هو الهدف الإسرائيلي المُراد، ومنذ فترة طويلة فما هي أهداف الأطراف الأخرى ذات العلاقة بالموضوع؟

أولاً: الأهداف الأمريكية:

والمعلن منها، كما هو معروف، عدم تمكين إيران من امتلاك سلاح نووي، ولكن الولايات المتحدة سوف تحاول بالقطع "تحجيم" قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم (أو تمكينها من ذلك، بنسبة مُعينة غير خَطِرة، أو تسهيل حصولها على يورانيوم مُخصّب لأغراض سلمية من الخارج)، كما أنها سوف تحاول الحد من القدرات الصاروخية الإيرانية، و"لجم" نفوذها في الإقليم من خلال ضرب حلفائها (أو أذرعها إن شئت) في لبنان، والعراق، واليمن.

ثانياً: الأهداف العربية:

وبالذات دول الخليج العربي، التي لا تريد رؤية إيران مستقوية أكثر ممّا عليه الآن من خلال امتلاك سلاح نووي، الأمر الذي سوف يُجبرها (وبخاصة السعودية) إنْ استطاعت على الحصول على أسلحة مثيلة. أو أن تقبل العيش في ظل هيمنة إقليمية إيرانية، ولذا، فلم يكن غريبا أن دول الخليج العربي لم تكن سعيدة بالاتفاق السابق بين إيران والولايات المتحدة في عهد "أوباما" في عام 2015، لأنها رأت أنه لم يكن كافياً، والواقع أنّ دول الخليج العربي تُفضل اتفاقاً بين الولايات المتحدة وإيران تجنباً لحرب شرسة قد تطالها بشكل أو بآخر، ولكن بشرط وحيد هو التأكد من أنّ إيران لن تتمكن من تطوير سلاح نووي.

ثالثاً: الأهداف الأوروبية:

وهي لا تختلف في الواقع عن الأهداف الأمريكية، ومن المؤكد أنها تفضل الاتفاق على الحرب لما قد تجره الحرب من ويلات، ليس فقط على الدول المنخرطة فيها بل على دول العالم أجمع بما في ذلك أوروبا.

رابعاً: الأهداف الإيرانية:

غني عن القول، أنّ إيران أعلنت مراراً وتكراراً إنها لا تريد تطوير سلاح نووي التزاماً منها بفتوى مرشدها الأعلى "علي خامنئي" القاضي بتحريم السلاح النووي، ومن الواضح أن إيران سوف تنطلق من موقف قوّي مفاده: وصولها إلى ما يُسمى "العتبة" النووية (بمعنى القدرة على تصنيع سلاح نووي خلال أسبوع على الأكثر)، وامتلاكها للمعرفة التقنية الدقيقة الخاصة بتخصيب اليورانيوم، وتوزع مفردات برنامجها النووي على مواقع عديدة يصعب الوصول إليها جميعاً وتدميرها، حتى لو استعملت الولايات المتحدة (ناهيك عن إسرائيل) أقوى قنابلها الخارقة للتحصينات، وحيازتها أسلحة صاروخية مهمة تستطيع أن تصل إلى إسرائيل، وحلفاء الولايات المتحدة (في الإقليم) وإيذائها، ومن الجدير بالذكر أن إيران ترمي من وراء الاتفاق أساساً - وفضلاً عن ضمان حقها في برنامج نووي سلمي- رفع العقوبات القصوى عنها، لما لهذه العقوبات من أثر سلبي كبير على الاقتصاد الإيراني، وبالتالي على مستوى المواطن الإيراني العادي.

لعلّ من الواضح من خلال التحليل السابق، أن جميع الأطراف ذات العلاقة بالبرنامج النووي الإيراني (الولايات المتحدة، أوروبا، الدول العربية الخليجية، إيران) لها مصلحة بيّنة في التوصل إلى اتفاق حول هذا البرنامج بما يحول دون امتلاك إيران لسلاح نووي، ورفع العقوبات عنها، وإعادة دمجها في عجلة الاقتصاد الدولي، وذلك باستثناء إسرائيل بالطبع، التي تعتبر أن الخطر النووي الإيراني يمثل تهديداً "وجودياً" لها، ولذا فهي لا تطمح إلى اتفاق يحقق الهدفين المُشار إليهما (عدم تمكين إيران من تطوير سلاح نووي ورفع العقوبات عنها، بل تطمح كما أشرنا آنفاً إلى "تفكيك" المشروع النووي الإيراني بكل متعلقاته من تخصيب، وبنية تحتية (Infrastructure)، بل ونظام سياسي يتبناه ويرعاه، والواقع أن اعتبار إسرائيل للخطر النووي الإيراني. تهديداً "وجودياً" لها أمر غير دقيق ونوع من الدعاية السياسية المُغرِضْة، لأن من المؤكد أن إسرائيل لديها أكثر من (200) رأس نووي (رغم عدم اعترافها رسمياً بذلك)، وإذا افترضنا جدلاً أن إيران امتلكت السلاح النووي، وضربت إسرائيل، فإنّ إسرائيل تستطيع الرد وإلحاق أذى مماثل بإيران.

إنّ الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني ليس مصلحة أمريكية أو إيرانية فقط، بل مصلحة دولية في الواقع، لأن البديل عن ذلك حرب ضروس لن تمكّن من "تدمير" هذا البرنامج واحتمالية تطويره مرةً أخرى (إذا تم تدمير أجزاء منه)، بل سوف يتطاير شررها ليس فقط على منطقة الشرق الأوسط، بل ربما إلى العالم بشكل أو بآخر، لذا فإنّ كل عاقل ومُدرك لأبعاد هذا الموضوع يتمنى أن يُنجز الاتفاق وأن تُجنّب البشرية (وبالذات هذه المنطقة المنكوبة) ويلات وآلام حروب أخرى.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }