تعرفت على الراحل مازن الساكت بعد عودته من غربته مطلع تسعينات القرن الماضي، لينخرط في العمل العام في وطنه دون ابتذال، ودون التنكر لماضيه، لأنه لم يكن في هذا الماضي ما يعيبه. وبدوره، فإن وطنه، وكعادته مع أبنائه العائدين إلى حضنه، لم يقضِ مازن بل أوكل إليه مهاماً صعبة تثق بقدراته القيادية، فصار رئيساً لديوان الخدمة المدنية ووزيراً للداخلية، وهي مواقع لا يشغلها في العادة إلا أهل الثقة، فكان مازن الساكت منهم وأهلاً لها، يتميز بصلابة الموقف، ونزاهة الممارسة، ونظافة اليد، وهي صفات لازمته في كل المواقع التي شغلها، خاصة المواقع الوزارية العديدة التي تقلدها.
منذ عودته إلى وطنه، صار مازن الساكت مشاركاً دائماً في ندوات مركز البيرق الأردني للدراسات والمعلومات وجميع نشاطاته، وصار من مجموعة قليلة لا تصل إلى عدد أصابع اليد الواحدة، الذين لم نكن في المركز نطبق عليهم حكم التوقيت الحازم، لأن مازن الساكت كان منظماً في التفكير، حسن التعبير عن فكرته دون أي إجمال مخل أو إطالة مملة، والأهم أن مداخلاته كانت ذات مضمون، وفي صلب الموضوع المطروح للنقاش. وكان حديثه يعكس شخصيته التي تميزت بالجدية الممزوجة بالطيبة، وكذلك الثبات على القناعة والمبدأ، والوفاء الذي تجلّى باعترافه الدائم بأثر خاله شاهر أبو شحوت في بناء شخصيته وتوجيه مساره الوطني القومي، رحمهما الله.