من الأسباب ان الوزارة تعمل في الظلام فلا تعرف العدد الحقيقي للعمالة الوافدة ولا تعرف اية جهة العدد الفعلي للبطالة مع إقرارنا انها مرتفعة.
يجب على الوزارة ان تقر ان آلية فاعلة وواضحة لمنح تصاريح العمل حسب حاجة السوق الفعلية لم يتم التوصل اليها بعد فالفوضى تبدأ من عدم وضوح آلية منح تصاريح العمل.
هناك مشكلة في حصر اعداد العمالة الوافدة فما زال بناء قاعدة بيانات عملية معقدة مع ان كاتب هذا العمود اطلع على برنامج يحصر أعداد زوار المملكة ومدة إقامتهم وأماكن هذه الإقامة ويحدد ما إذا كانوا قد انضموا إلى سوق العمل ام لا وما بقي هو ترجمة هذه البيانات في سياق تنظيمي يتيح سهولة منح التصاريح على قاعدة الحاجة الفعلية او منعها لعدم الحاجة وبالمناسبة حتى السوق غير المنظم يمكن حصره بنسبة معينة مع تطوير هذا البرنامج.
تواجه عملية تصويب اوضاع العمالة مشكلة وهي تفوق اعداد العمالة السائبة على العمالة القانونية او المرخصة ما يعرقل تصويب اوضاع سوق العمل.
بعض وزراء العمل المتعاقبين وجدوا ان هذه الخطوة غير مفيدة وان الاصل هو منح التصاريح كالمعتاد حسب حاجة السوق وبالتوافق مع القطاع الخاص على اساس الثقة.
قلنا ونكرر ان وزارة العمل في الأردن مظلومة والمطلوب منها اكثر من امكانياتها فقد حملت مهمة التصدي للبطالة على حساب مهمتها القانونية وهي تنظيم سوق العمل، وهي المهمة التي ما زالت فيها تعمل في الظلام أي في ظل عدم توفر المعلومات، فلا يستطيع وزير العمل أن يعطي أرقاماً دقيقة حول اعداد العمالة الوافدة خصوصا السائبة بل ان مجمل الاحصاءات هي تقديرات قد تصح أو لا تصح، لاعداد العمالة الوافدة
العمالة الوافدة في الأردن صنفان، منظمة وسائبة، الأولى معروفة فهي خاضعة للاحصاء لكن المشكلة في الصنف الثاني فعلاوة على أنها غير معروفة حجما وتأثيرا على الاقتصاد، هي رخيصة، اذ يستغل صاحب العمل فيها عدم قانونيتها في جانب الأجور، الأمر الذي ساعد في تدني سقف الأجور وأدى الى تأفف العمالة الأردنية لأنها لا تقبل بما هو أقل من معدلات الدخل السائدة.
بصراحة تعقيدات تنظيمية في منح تصاريح العمل وفق آلية واضحة وشفافة احد اهم أسباب الفوضى واستنكاف العمالة الوافدة عن قوننة أوضاعها.