كتاب

من التحولات الاقتصادية الكبرى إلى الفرص المحلية: الأردن في 2025

<p>في عام 2025، يواجه الاقتصاد العالمي مجموعة من التحولات الكبيرة التي تضع تحديات جديدة أمام الدول والشركات على حد سواء، من النمو المتوقع للاقتصاد الأميركي إلى التغيرات الهيكلية في الاقتصادات النامية مثل الصين والسعودية، تمثل هذه التطورات فرصة ذهبية للمستثمرين والمحللين الاقتصاديين لفهم الديناميكيات الجديدة التي ستشكل المستقبل، ورغم المخاوف السياسية، لا يزال الاقتصاد الأميركي يُظهر مرونة ملحوظة، حيث يتوقع العديد من المحللين أن ينمو الاقتصاد الأميركي في عام 2025، متأثرًا بنمو الإنتاج الصناعي واستمرار استقرار سوق العمل، في نفس الوقت، تُبقي الولايات المتحدة على سياستها التجارية الصارمة التي تهدف إلى حماية الصناعات المحلية، حيث يؤكد الرئيس الأميركي أهمية الرسوم الجمركية كأداة لضبط التوازن التجاري مع الدول الأخرى.</p><p>من ناحية أخرى، تشهد الصين تحولًا كبيرًا في سياساتها الاقتصادية، حيث تُعلن عن برامج جديدة لدعم النمو الصناعي وتوسيع الاستثمارات في البنية التحتية، على الرغم من الضغوطات التي تواجهها من المنافسة العالمية، لا تزال الصين تتطلع إلى تعزيز مكانتها الاقتصادية عبر التوسع في الإنتاج المحلي وتعزيز التجارة مع الدول المجاورة، في الشرق الأوسط تواصل المملكة العربية السعودية بناء اقتصادها المتنوع، مع الإعلان عن إتمام أول عملية تمويل باستخدام هيكلية المرابحة، تستعرض السعودية قدرتها على الابتكار في أدوات التمويل الإسلامي، تتوازى هذه التطورات مع تحسن الأوضاع المالية العامة، مع تزايد توزيع الأرباح من الشركات الكبرى، مما يشير إلى استقرار اقتصادي يدعم أهداف رؤية السعودية 2030.</p><p>على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه مصر في التعامل مع الأزمة الاقتصادية، إلا أن الأرقام الأخيرة تشير إلى تحسن في احتياطي النقد الأجنبي، في لبنان، يبقى الوضع الاقتصادي هشًا، حيث تواصل الحكومة معاناتها بسبب التوترات السياسية والمالية، مما يثير قلق المستثمرين ويؤثر سلبًا على استقرار السندات المقومة بالدولار، في تركيا، جاء انخفاض معدل التضخم أكثر من المتوقع، مما يعكس تحسنًا ملحوظًا في الاقتصاد التركي بعد عدة سنوات من التحديات، يعد هذا التراجع خطوة إيجابية نحو الاستقرار الاقتصادي، وهو ما يعكس جهود الحكومة التركية في السيطرة على الأسعار وتحقيق النمو المستدام.</p><p>وفي الوقت ذاته تواجه ألمانيا تحديات كبيرة في الحفاظ على استقرار الأسعار، حيث ارتفع التضخم بشكل أكبر في ديسمبر 2024، يعتبر هذا الارتفاع تهديدًا للتعافي الاقتصادي في أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو مما يتطلب تدخلات اقتصادية عاجلة لتقليل الضغوط التضخمية، بينما يستمر الاقتصاد العالمي في التكيف مع التغيرات الاقتصادية والسياسية الكبرى تظهر الفرص والتحديات جنبًا إلى جنب، تتطلب هذه المرحلة التفاؤل الحذر مع استعداد كامل للتعامل مع التحديات التي قد تطرأ في المستقبل القريب، إن فهم هذه التحولات وتحليلها بدقة سيساعد الحكومات والشركات على اتخاذ قرارات مستنيرة تساهم في تحقيق استدامة النمو الاقتصادي على المدى الطويل.</p><p>أما بالنسبة للاقتصاد الأردني في عام 2025، فإن التغيرات الاقتصادية العالمية سيكون لها تأثيرات ملموسة، في ظل التحولات في الاقتصادات الكبرى، ستستفيد الأردن من الفرص التي قد تنشأ في القطاعات المختلفة بما في ذلك الصناعة والسياحة والتكنولوجيا، من المتوقع أن يشهد الاقتصاد الأردني نموًا يتراوح بين 2.5% و3% مدعومًا بتحسنات في القطاعات الصناعية والخدمية، تسعى الحكومة إلى تنفيذ مشاريع رأسمالية بقيمة 1.5 مليار دينار مع التركيز على الشراكة مع القطاع الخاص لتعزيز النمو الاقتصادي، كما يُتوقع انخفاض كلف الإنتاج الصناعي من خلال تزويد المصانع بالغاز الطبيعي مما يسهم في تحسين القدرة التنافسية للمنتجات الأردنية، كما أن التوقعات الإيجابية التي يشهدها القطاع السياحي ستستفيد من التحولات الاقتصادية العالمية، خاصة مع انتعاش السياحة في منطقة عمان والشمال التي ستتأثر أيضًا بعودة شركات الطيران منخفضة التكلفة إلى الأردن، فيما تسعى سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة إلى تحويل العقبة إلى مدينة ذكية بحلول عام 2025، مما يعزز من جذب الاستثمارات في المنطقة.</p><p>ومع ذلك، على الرغم من هذه التوقعات الإيجابية، يبقى التفاؤل حذرًا، حيث يتعين على الأردن مواجهة تحديات مثل البطالة المرتفعة، التي يُتوقع أن تنخفض إلى أقل من 21%، والتضخم المتوقع بنسبة 2.2% بالمجمل، يُظهر الاقتصاد الأردني في عام 2025 إشارات إيجابية، مع التركيز على تعزيز القطاعات الإنتاجية والخدمية، وتطوير البنية التحتية، وتحسين بيئة الأعمال، مما يسهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام.</p><p>نلاحظ أن الاقتصاد العالمي سيشهد في 2025 تحولًا كبيرًا مع تحديات جديدة وفرص واعدة، حيث تلعب التغيرات الاقتصادية في الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين دورًا مهمًا في تشكيل المستقبل الاقتصادي العالمي. أما بالنسبة للأردن يُتوقع أن يكون له نصيب من هذه الفرص من خلال تعزيز القطاعات الإنتاجية والتوسع في مشاريع البنية التحتية وتحفيز السياحة والاستثمار، إلا أن البلاد لا تزال تواجه تحديات جوهرية مثل البطالة والتضخم، مما يتطلب اتخاذ إجراءات اقتصادية حكيمة لضمان استدامة النمو، ومع تفاؤل حذر يبقى الأردن في موقف يتطلب تكاتف الجهود الحكومية والقطاع الخاص لمواجهة تلك التحديات وتحقيق الاستفادة القصوى من الفرص الاقتصادية المتاحة في ظل البيئة العالمية المتغيرة.</p>