خرج (الأمين العام لحزب الله/ الشيخ نعيم قاسم) بأكثر من تصريح خلال الأيام الماضية أكد فيها أن: «الحزب استعاد عافيته وقدراته وسيصبح أكثر قوة، وفشل محاولات إسرائيل على مدار (٦٤) يوما من التقدم لأكثر من أمتار في العمق اللبناني بفضل تعطيل المقاومة تحقيق الأهداف الاسرائيلية رغم التدمير الواسع في لبنان»، وأكد بعض مسؤولي الحزب التزامهم: «الصبر (60) يوماً، بعدها سيتغير الموضوع إذا بقيت قوات العدو في أي مكان من جنوب لبنان، وسيتم التعامل معها على أنها قوات احتلال».
تم توجيه انتقادات حادة لهذه التصريحات في الأوساط السياسية اللبنانية، وأشار عدد من وسائل الإعلام نقلا عن مصادر داخل الحزب إلى تراجع أوضاعه، مستدلين على ذلك بما يلي:
خسر الحزب في حربه الأخيرة مع إسرائيل ما لم يخسره منذ نشأته بثمانينيات القرن الماضي، وقدّر البنك الدولي حجم الأضرار المادية والاقتصادية الأولية في لبنان جراء الحرب بنحو (٨،٥) مليار دولار، ومنذ ٨ أكتوبر قُتِلَ (٣٧٦٨) وأُصيب (١٥٦٩٩) آخرون عدد كبير منهم من عناصر الحزب، ناهيك عن نزوح وتهجير مئات الآلاف، وفقدان (١٦٦) ألف فرد وظائفهم.
بات الحزب أقرب للعودة للبدايات كمجموعة مسلحة، ويتوقع أن ينحصر تمثيله بكتلته النيابية بعدما ضعف كثيراً بتراجع النفوذ الإيراني، واصبح تأثير الحزب على لبنان والأجهزة الرسمية متواضعا.
يجري الحزب مراجعة شاملة للفترة الماضية على كافة المستويات؛ العسكرية والسياسية، والعلاقة مع محور الممانعة، والسياسة الداخلية، ويُنتظر أن يبلور تعاطيا مختلفا مع التطورات فيما يتعلق بمستجدات القضية الفلسطينية والتغيرات المتسارعة في سوريا استجابة لحاجة الحزب للالتزام بمشروع الدولة بشكل مختلف هذه المرّة اذا اراد البقاء.
مواصلة الولايات المتحدة الضغط على الحزب جنبا إلى جنب مع الانتهاكات الإسرائيلية لشروط وقف إطلاق النار، حيث طلبت واشنطن من مسؤولين لبنانيين منع الحزب من التدخل بإعمار الجنوب اللبناني والبقاع، وهددت بوضع أي متعهد على لائحة العقوبات في حال تعاونه مع الحزب بإعادة الإعمار.
ثارت بعد تصريحات (نعيم قاسم) ردود فعل لبنانية صاخبة، ووُجّهت له انتقادات لاذعة وصفت خطاباته بأنها «تُعطي الانطباع بأنَّه لم يدرك بعد حجم الكارثة التي حلَّت على لبنان بسبب مغامرات ميليشياته وتفرّدها، وتنصيب نفسها وصيّة على البلاد».
يضاف لما تقدم من الخسائر المادية والبشرية الكبيرة في صفوف الحزب وتنامي الأصوات المعارضة له لبنانيا، والضغوط الأميركية والإسرائيلية–يضاف اليها ملاحقة عناصر الحزب في سوريا، وضرب مستودعات الأسلحة العائدة للحزب هناك، وقطع خطوط الإمداد الإيراني المالي والعسكري، ما يثير تساؤلات جوهرية حول مصير الحزب، فهل ستُجْبِر هذه المتغيرات وغيرها الحزب على تسليم سلاحه والتحول إلى حزب سياسي اذا اراد الاحتفاظ بمكانه على الساحة السياسية، أم انه سيغامر بالخضوع للإملاءات الخارجية وهو ما سيؤدي لانحسار دوره الإقليمي، وربما يهدد بفقدان كيانه السياسي والعسكري؟!