كتاب

كم أضافت الجوالات من بهجة إلى قلوبنا وأنعشت اقتصادنا؟

<p>لم تكن الهواتف الجوالة مجرد وسيلة للتواصل مذ ظهرت، بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية وعاملا مؤثرا في تحريك الاقتصاد. لقد ساهمت بشكل كبير في تغيير نمط حياتنا، فأصبحت لا تفارقنا في حياتنا، فباتت آخر ما نستودع ليلا وأول ما نستصبح به صباحا. وجلبت معها العديد من الفوائد التي انعكست على سرعة الاتصال، وتنشيط الاقتصاد، ومتابعة الأخبار، وقضاء الوقت في التسلية والترفيه والدراسة، وحفظ المواعيد، وارسال الرسائل واستقبالها، والتصوير، وحضور الأفلام، وغيرها. فكيف أثرت الجوالات على حياتنا؟ وكم أضافت من البهجة إلى ق?وبنا؟</p><p>أحد أبرز التغيرات التي أحدثتها الجوالات في حياتنا هو تسهيل وتسريع عملية التواصل. فلم يعد الاتصال يحتاج إلى انتظار طويل أو استخدام وسائل تقليدية، بل أصبحنا قادرين على التواصل مع الأهل والأصدقاء وزملاء العمل والزبائن في أي وقت ومن أي مكان.</p><p>أذكر أنها انقضت خمس سنوات على دراستي في بريطانيا حتى اتصل بي أهلي هاتفيا للمرة الأولى لتهنئتي بالتخرج. واليوم يمكننا إجراء مكالمات صوتية أو مرئية أو حتى جماعية في لحظات، وهذا القرب الذي توفره الجوالات أضاف شعورًا دائمًا بالأمان والراحة، وخاصة لمن على سفر أو في الغربة.</p><p>تشكل الجوالات وقطاع الاتصالات اليوم جزءًا مهمًا من الناتج المحلي الإجمالي في العديد من البلدان حول العالم، خصوصًا مع الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا والاتصال الرقمي والذكاء الاصطناعي. وقد وصلت مساهمتها في مجمل الدخل القومي الى نحو عشرة بالمئة في بعض البلدان، مثل نيجيريا، وهو بلد إفريقي نفطي، وتزداد النسبة سنويا مقارنة بمساهمات أخرى من القطاعات المنتجة. وتعد عوائد هذا القطاع دخلا مهما للدولة، خاصة في الدول النامية.</p><p>وتعد الهواتف الذكية أساسية في دعم اقتصاد التطبيقات، خاصة التطبيقات التي تعتمد على توصيل الخدمات كالسائقين في خدمات الركوب والنقل. فمن خلال هذه الهواتف، يمكن للسائقين الوصول بسهولة إلى الطلبات، والتواصل مع الركاب، وتتبع الموقع الجغرافي، مما يسهل العمليات ويعزز الكفاءة. لذلك أسهمت الهواتف الذكية في توفير فرص عمل مرنة لآلاف السائقين حول العالم، وخلقت مصدرًا جديدًا للدخل في الأسواق النامية والمتقدمة على حد سواء. هذا النظام الرقمي القائمة عليه التطبيقات، يدعم الاقتصاد المحلي ويزيد من الاعتماد على التكنولوجيا في?إدارة الخدمات اليومية، ويوفر فرص عمل إضافية.</p><p>كما أصبحت الجوالات الحديثة منصات ترفيهية متنقلة. من الألعاب الإلكترونية إلى تطبيقات مشاهدة الأفلام والاستماع إلى الموسيقى، وغيرها، فأصبح بإمكاننا الوصول إلى محتوى ترفيهي ضخم في أي وقت. وهذا ليس عيبا، فمن حقنا أن نرفه عن أنفسنا ونستمتع بوقتنا، طالما لا نتعدى على حريات الآخرين. فإذا كنا ننتظر في محطة الباص السريع أو نستريح في المنزل أو ننتظر موعدنا مع الطبيب، توفر الجوالات وسيلة سهلة لملء أوقات الفراغ، والاستمتاع بتجارب تسلية لا تنتهي، وخفض توترنا، وفي ذلك راحة نفسية وتنفيس من الضغوط الاجتماعية اليومية.</p><p>كذلك، لم تعد الأخبار والمعلومات مقتصرة على الصحف أو القنوات التلفزيونية، بل أصبحت تصل إلينا بشكل فوري عبر تطبيقات الهواتف الذكية. وقد ساهمت هذه القدرة على الوصول السريع إلى المعلومات في تعزيز قدرتنا على متابعة المستجدات والمشاركة في النقاشات المجتمعية والاطلاع على كل ما هو جديد من حولنا. ولكنها في الوقت نفسه أفقدت مصادر الأخبار بعضا من المصداقية لتنوعها واختلاف مصادرها، وبالتالي ضعفت ثقتنا بها مقارنة بما كان متوافرا من مصادر محدودة.</p><p>وساهمت الجوالات في تعزيز الروابط الاجتماعية، سواء من خلال الرسائل الفورية أو وسائل التواصل الاجتماعي أو الصور. لقد أصبحنا قادرين على مشاركة لحظاتنا الجميلة والسعيدة، ونقل أفكارنا إلى الآخرين بسرعة وسهولة، سواء عبر نقل صور مناسبات أو احتفالات، أو تأسيس منصات الكترونية تجمع أخبار المجموعة في آن واحد معا، أو مواقع مخصصة للحوار. وقد ساهمت هذه الأدوات في تقوية العلاقات الاجتماعية، مما أضاف أبعادًا جديدة للفرح والراحة النفسية والمشاركة بين الأفراد.</p><p>ومن خلال تطبيقات التنبيه والتنظيم، أصبحت الجوالات وسيلة لإدارة الوقت والمهام. إذ يمكننا تنظيم جداولنا، وبرمجة تذكيرات بها، وسمحت لنا بالتسوق عبر الإنترنت، وحجز مقاعد على الطائرات ولحضور حفلات وغيرها.</p><p>هذا النوع من التحكم الفوري والمباشر بحياتنا اليومية أضاف شعورًا بالراحة والتحكم وجعل استثمارنا للوقت أكثر كفاءة، مما يعزز شعورنا بالإنجاز والراحة النفسية، ويخلق وظائف جديدة تحرك السوق وتحسن من أحوال الناس الاقتصادية، فلم يعد يستغني عنها أي سائق أو مهني أو صاحب مصلحة في عمله اليومي.</p><p>لا تقتصر فوائد الجوالات على الترفيه والتواصل، بل امتدت إلى مجال التعلم والتطوير الذاتي. فمع التطبيقات التعليمية المتاحة للجميع، أصبح بالإمكان تعلم لغات جديدة، واكتساب مهارات مهنية جديدة، أو متابعة دورات تعليمية في أي وقت ومن دون الحاجة إلى التنقل. هذا النوع من التقدم أضاف بُعدًا جديدًا من السعادة في حياتنا، حيث نشعر بأننا دوما قادرون على التعلم والنمو، كما أنه يقلل من التلوث في البيئة.</p><p>إن الجوالات لم تضف فقط إلى حياتنا سهولة وراحة وحسب، بل أضافت أيضًا بهجة لا توصف، ولكن مع استمرار تطور التكنولوجيا، لا شك أن هذه البهجة سوف تزداد مع كل جديد يقدمه لنا العالم الرقمي، بشرط أن نستطيع السيطرة على الوقت المخصص لكل فائدة لتحقيق التوازن. فقد أجريب احصائية في عام 2018 شملت مئات من طلبة مدارس خاصة من طلبة الصف العاشر حتى الثاني عشر، واتضح لي أن أغلبهم يقضون من 4 إلى 6 ساعات يوميا مع جوالاتهم خارج أوقات المدرسة. وهذا رقم مرعب يستدعي مراقبة استخدام الطلبة لهواتفهم الجوالة، والسعي إلى الاستخدام الحذر ج?ا من مخاطره على الأطفال والناشئة، واجتناب تسليم أطفال جوالات في عمر مبكرة.</p>