نجحت بلا شك اولى خطوات برنامج الاصلاح السياسي الجديد المنبثق عن اللجنة الملكية ويتمثل نجاحها في اصرار الدولة على شفافية ونزاهة العملية الانتخابية.
اما بما يخص نتائج الانتخابات نتحدث عنها بشقين:
الشق الاول: الدوائر الحزبية العامة؛ شاركت الاحزاب في الانتخابات من خلال القوائم العامة وظهرت النتيجة منطقية وتشكل واقع المرحلة السياسية, حيث حصلت خبرة الاخوان المسلمين على حصتهم الطبيعية فيما فشلت باقي الاحزاب بالحصول على ما كانوا يطمحون له ويتجلى هذا السبب بعدة امور اهمها كان عملية تشكيل القوائم نفسها, حيث تشكلت القوائم الحزبية العامة بناء على أسس غير عملية ولا اسس اجتماعية صحيحة حيث ان بيع مقاعد من قبل بعض الاحزاب لاشخاص لا يمتلكون قواعد شعبية ساهم بعدم حصولهم على العدد الكافي للاصوات، وهذا أولا. ثانيا كانت عملية الترويج الاعلامي للقوائم العامة من قبل الاحزاب بنفس صيغة القوائم المحلية وهذا سببه عدم الخبرة الحزبية في الانتخابات حيث سادت الصبغة الفردوية على الجمعية. ثالثا عجزت الاحزاب عن توعية جمهورها بالقانون وطريقة الانتخاب وهو بالاصل جمهور اشخاص وليس جمهور حزب, اخيرا فكرة ان يقوم الحزب على مجموعة من الاشخاص المستهلكين هي فكرة تحصد 3 مقاعد بالكثير وستفشل حتما في الانتخابات القادمة.
الشق الثاني: الدوائر المحلية؛ حيث شاركت فيها القوائم المستقلة بالاضافة على القوائم الحزبية وجاءت نتيجتها من حيث القوائم المستقلة بطريقة مستنسخة عن انتخابات المجلس السابق من حيث المضمون حيث واجهت جموع المرشحين نفس المشاكل وهي عدم فهم القانون وكيفية استغلال القوائم وانا اكاد اجزم ان عدداً من المرشحين نجح او رسب وهو غير فاهم القانون للآن وهذا يتضح لدينا من خلال نتيجة بعض المرشحين في هذه الانتخابات حيث نجد ان نائباً كان ناجحاً في الانتخابات السابقة وحصل في هذه الانتخابات على اقل من 30% من عدد اصواته فقط, اما القوائم الحزبية المحلية فكانت حزبية فقط بالاسم ولكن بالمضمون كانت مستقلة حيث شاهدنا مرشحين من قوائم حزبية محلية يدعمون مرشحين من احزاب ثانية بالقوائم العامة.
هذه الفوضى الحزبية التي حصلت كانت بسبب غياب الدعم للاحزاب الحقيقية الراسخة وهي موجودة للامانة...
بناء على النتائج ننهي الحديث بما يلي:
1- الاسلوب القديم بالترشح والحملات الانتخابية وحتى الاسلوب القديم باستخدام المال الاسود انتهى زمنه ولن يعود ومن يريد الدخول بالمعترك الانتخابي عليه ان يكون هو بالاساس صاحب فكر متطور ومواكب لما يجري من تغير وتعديل بشكل وآليات قوانين الانتخاب ومن ثم ينقل هذا الفكر لافراد حملته الانتخابية ومن ثم للناخبين أنفسهم.
2- على الاحزاب العمل من اليوم على تطوير وتنمية نفسها من خلال خلق جمهور حزبي لكل حزب, اما ان تنتظر الاحزاب ليوم الانتخابات فستحصل على نفس النتيجة وستبقى الساحة مفرغه.
3- هناك فرصة تاريخية لدى بعض الاحزاب بترسيخ قواعدها من خلال المجلس الحالي ويبدأ العمل من خلال التكتل الحقيقي داخل البرلمان والاداء الجماعي المبني على اسس وبرامج حزبية واضحة وحقيقية اما التبعية الجاهلة للكتل الحزبية فستكون بداية الانهيار.