كتاب

المستقبل للمركبات الكهربائية بلا منازع

<p>من التوقعات المستقبلية التي قالها البروفسور الاقتصادي توني سيبا من جامعة ستانفورد، وذلك في مقالة نشرت في صحيفة التلغراف البريطانية بعنوان: «إعادة النظر في النقل 2020-2030»، وانتشرت بسرعة كبيرة في الدوائر الخضراء، فيما تسببت في حدوث نوبات من القلق في الصناعات القائمة. فقال إنه سوف يتحول سوق النقل البري بأكمله إلى الكهرباء قريبا جدا، مما يؤدي إلى انهيار أسعار النفط وتراجع الصناعة النفطية كما عرفناها منذ قرن من الزمان.</p><p>فرضية سيبا تستند إلى أن الناس سيتوقفون عن القيادة تمامًا، فسوف يتحولون بشكل جماعي إلى السيارات الكهربائية ذاتية القيادة التي يعد تشغيلها أرخص بعشر مرات من السيارات المعتمدة على الوقود الأحفوري والعمالة، ويزيد عمرها المتوقع على مليون ميل. سيصبح من الصعب العثور على محطة بنزين أو قطع غيار أو أي شخص لإصلاح 2000 جزء متحرك قد يعطل محرك الاحتراق الداخلي. وستنخفض قيمة السيارات المستعملة، بل ربما سيتعين عليك الدفع مقابل التخلص من سيارتك القديمة. ولكن، وحدهم الذين يشعرون بالحنين للماضي هم الذين يتشبثون بالعادات القديمة المتمثلة في ملكية السيارة التقليدية.</p><p>ولا يقتصر التأثير على السيارات، فسوف تتحول الشاحنات أيضا. إذ إن أكثر من 70 في المائة من طرق النقل في الولايات المتحدة تقع بالفعل ضمن نطاق البطاريات، فيما تتحسن قدرة البطاريات كل عام. وبناء على هذه التوقعات فإنه سينخفض سعر النفط الخام على المدى الطويل إلى 25 دولارًا للبرميل. ولن تكون معظم أشكال الحفر في الصخر الزيتي أو الغاز الصخري أو في المياه العميقة اقتصادية وقابلة للتطبيق. واقتصاديا، ستكون روسيا والمملكة العربية السعودية ونيجيريا وفنزويلا في ورطة، كما يقول.</p><p>الجيل القادم من السيارات سيكون «أجهزة كمبيوتر على عجلات». وسوف تتمتع شركات جوجل وأبل وفوكسكون بميزة العمل المستدام. ووادي السيليكون سوف يكون هو المكان الذي توجد فيه التطويرات، وليس ديترويت، أو فولفسبورج، أو مدينة تويوتا حيث تنتج المركبات التقليدية. وهذا التحول مدفوع بالتكنولوجيا، وليس بسياسات المناخ. إذ تعمل قوى السوق على تحقيق هذه الغاية بسرعة وشراسة لا يمكن للحكومات أن تأمل في تحقيقها على الإطلاق.</p><p>وقال البروفيسور سيبا: «ما يقوله منحنى التكلفة هو أنه بحلول سنوات قليلة ستكون معظم السيارات الجديدة كهربائية، وجميع الحافلات الجديدة، وجميع السيارات الجديدة، وجميع الجرارات الجديدة، وجميع الشاحنات الجديدة، وأي شيء يتحرك على عجلات، سيكون كهربائيًا على مستوى العالم». وسوف ينحصر الطلب على النفط لاستخدامه في الصناعات الكيميائية والطيران، على الرغم من أن ناسا وبوينغ تعملان على طائرات كهربائية هجينة لرحلات الركاب قصيرة المدى.</p><p>ومع هذه التكنولوجيا ستوفر الأسرة الأمريكية المتوسطة 5600 دولار سنويًا عن طريق إجراء هذا التحول. فيما ستخسر الحكومة الأمريكية 50 مليار دولار سنوياً بسبب الضرائب على الوقود. وسوف تتعرض خزانة بريطانيا لضربة متساوية. وقال: «تشير أبحاثنا ونماذجنا إلى أن الإيرادات السنوية البالغة 10 تريليون دولار في سلاسل توريد المركبات والنفط الحالية سوف تتقلص بشكل كبير،... وستشهد بعض البلدان والشركات والحقول ذات التكلفة العالية محو إنتاجها النفطي بالكامل».</p><p>وتتحرك الصين لتدفع نحو إنتاج 7 ملايين سيارة كهربائية بحلول عام 2025، فقد بيعت نحو 6 ملايين مركبة كهربائية على صعيد عالمي عام 2021، فيما قفزت المبيعات إلى نحو 10 ملايين عام 2022، فقط في أمريكا الشمالية وأوروبا واليابان وكوريا الجنوبية والصين. قال وانغ تشوان فو، رئيس شركة إنتاج السيارات الكهربائية الصينية BYD، المدعومة بشركة بيركشاير هاثاواي التابعة لوارن بافيت: «هذا الاتجاه لا رجعة فيه».</p><p>ويحدث كل هذا بشكل أسرع بكثير مما افترضته المملكة العربية السعودية ومنظمة أوبك. فقد رفضتا توقعات إنتاج السيارات الكهربائية باعتبارها فضولا هامشيا لن يحدث فرقا يذكر في الطلب العالمي المتزايد باستمرار على النفط. وتوقعت قفزة في استهلاك النفط الخام بمقدار 16.4 مليون برميل أخرى يوميًا لتصل إلى 109 ملايين بحلول عام 2040، مع سيطرة الهند بشكل متزايد على الصين كسوق متنامية.</p><p>ومن المشكوك فيه إذا كانت أوبك نفسها تصدق ادعاءاتها. إذ تشير تصرفات السعودية إلى خلاف ذلك، حيث تقوم المملكة بالتحوط في رهاناتها من خلال بيع أجزاء من شركة النفط الحكومية العملاقة أرامكو السعودية لتمويل التنويع في مصادر الطاقة، خاصة الطاقة الشمسية، بعيدًا عن النفط. ومثال ذلك بدء مشاريع الطاقة الشمسية الهائلة في السعودية.</p><p>يتجادل الخبراء حول ادعاءات سيبا، حيث أن وجهة نظره العامة هي أن الاتجاهات التكنولوجية المتعددة تتحد في عاصفة مثالية، ذلك لأن بساطة طراز المركبة الكهربائية تخطف الأنفاس. إذ تحتوي سيارة Tesla S على 18 جزءًا متحركًا، أي أقل بمائة مرة من سيارة ذات محرك احتراق، و'الصيانة هي في الأساس صفر. ولهذا السبب تقدم تسلا ضمانات لعدد لا نهائي من الأميال»، فإنه «يمكنك قيادتها إلى القمر والعودة وسيظلون يضمنونها».</p><p>ومن المعروف منذ فترة طويلة أن المركبات الكهربائية أكثر كفاءة بأربع مرات من السيارات التي تعمل بالبنزين أو الديزل، والتي تفقد 80% من قوتها بسبب الفاقد الحراري. ما يغير المعادلة هو ظهور نماذج السيارات الكهربائية مع تسارع وأداء سيارة لامبورغيني بتكلفة أقل بخمس أو 10 مرات للشراء، و10 مرات أقل للتشغيل. وقال سيبا إن سيارات البنزين والديزل لا يمكنها المنافسة. والمثل الموازي هو ما حدث لكاميرات الأفلام ـ ولشركة كوداك ـ فبمجرد وصول المنافسين الرقميين إلى السوق شطبت كوداك بسرعة ووحشية.</p><p>ولكن، ستعمل المركبات الكهربائية على زيادة الطلب على الكهرباء في الولايات المتحدة بنسبة 18 في المائة، لكن هذا لا يعني الحاجة إلى المزيد من السعة. فسوف يسحبون الطاقة في أوقات ذروة العرض ويطلقونها أثناء ذروة الطلب، لأن بطاريات تخزين الكهرباء تطورت أيضا. وهي في حد ذاتها عبارة عن خزان تخزين، يساعد على تخفيف آثار الطاقة الشمسية وطاقة الرياح المتقطعة، وامتصاص الحمل الأساسي الزائد من محطات الطاقة. فسوف تزيد قدرة الولايات المتحدة على التخزين عن 30000 ميجاواط بحلول العام القادم.</p><p>وضرب سيبا مثلا من العام الماضي، فلم يتطلب الأمر سوى تحول بسيط في الطلب العالمي على الفحم لإفلاس ثلاث من أكبر أربع شركات لاستخراج الفحم في وقت قصير. وقد تكون القطاعات الأخرى التي تبدو راسخة معرضة للخطر بنفس القدر، ولكن إلى حين. وحذر من «لحظة مينسكي»، فإذا لم نستعد في الوقت المناسب سوف نغرق في أزمة مالية محلية ومن ثم عالمية، حيث تتحرك ثورة الطاقة بسرعة كبيرة.</p><p>ختاما نقول: ربما تأتي الأزمة في وقت أقرب مما كان يعتقد، لذلك لا بد من اتخاذ سياسات استراتيجية في الأردن لمجابهة ذلك التغير بحيث لا يكون تعويض دخل الحكومة من الضرائب النفطية على حساب رفع الضرائب والتراخيص على المركبات الكهربائية أو رفع أسعار الكهرباء.</p>