مرتكزات الإنصاف في قراءة واقعة الحجّ (2/2)
11:48 26-6-2024
آخر تعديل :
الأربعاء
<p>مما تعلمناه عبر الأيام والمواقف، أننا بحاجة إلى مراجعة كيفية المناقشة بيننا، وأما كيف نناقش أمرَا داخليًّا في الأسرة الكبيرة (الوطن) مما يعنينا على مستوى الوطن؟</p><p>فهذا السؤال لا بدّ أن تتحول الإجابة عليه ثقافة بيننا في الأردنّ، لأننا أسرة واحدة ووحدة متماسكة، تجمعنا هموم ولا تفرقنا الاهتمامات. وخذ مثالا واقعة الحجّ، فقد استشعرنا جميعا أننا ذو صلة منذ اللحظة الأولى، ومع أنّ الأمرَ كان باديًا للعيان في بعض جوانبه، إلا أننا وجدنا وزارة الخارجية استنفرت قواها وكوادرها وقامت بأداء واجبٍ يحظى بالفخر لكلّ أردنيّ، ومن حجّ البيت أو اعتمر يعرف مدى صعوبة الوصول في الموسم لإتمام الإجراءات، فكيف وبهذا العدد!!.</p><p>إذن.. فنحن أسرة واحدة نتألم لألم بعضنا البعض، ولكنّ الدرسَ كان قاسيًا في موسم الحجّ لهذا العام، فقد خطف أرواحا عزيزة علينا، وكبدنا الشيء الكثير، فيلزمنا جميعا أن نتحلّى بالجرأة والشفافية والمصداقية، فضلا عن تحكيم الشرع والقانون والمبادئ الإنسانية التي تربينا عليها وأهمها هنا: «الصدق» والوقوف عند الحقّ.</p><p>وحتى نسير في ركاب النقاش اليسير، سأتناوله من خلال عناوين محددة، بيانها بالآتي:</p><p>التصوّر العام لإدارة الحجّ:</p><p>فما دام أنّ حجّ بيت الله الحرام ركن من أركان الإسلام، ويسقط عمّن لا يقدر على أدائه، بعجز ماديّ أو معنويّ، فإنّ التهافت لأجل أدائه من كلّ حُدبٍ وصوْب سيشكّلُ عبئا على الإنسان والمكان، وأنبه هنا إلى خصوصية موسم الحجّ التي تتضمن تحركات الحجيج من وإلى المشاعر في وقت ضيّق محدود يضيق به الزمان والمكان، وليس ذلك كذلك في العشر الأواخر من رمضان – مثلا-. مما جعل خصوصية الحجّ، تتطلّب نواحي إداريّة يفرض عليها الوقتُ الضيق والمكان المحدد أبجديات إدارة الموقف، ومن هنا جاء تحديد العدد، من خارج وداخل المملكة العربية السعو?ية.</p><p>فالانتقال من منى إلى عرفات ومنى إلى رمي الجمرات والمشاعر وأداء المناسك يحتاج إلى ما يسمّى: «تفويج» وما زلت أتذكر قبل عدة سنوات كان آخر نزول عن عرفات مساء اليوم الأول من عيد الأضحى، فلو كان العدد أربعة ملايين حاجّ، فسيتطلب ذلك نزول آخر حاجّ عن صعيد عرفات في اليوم الثالث من أيام التشريق.</p><p>حكم تأشيرات الحجّ:</p><p>تأتي إدارة الحجّ من خلال الاستعانة بعموم الخبرات والقدرات مما يعرفه أو قد لا يعرفه الحاجّ، ومن ذلك فتاوى أهل الشريعة، فجاءت الحاجة لتحديد العدد لأسباب ينوء هذا المقال عن ذكرها مع خبرتي المتواضعة، وهنا ننبه على أنّ بعضَ الفتاوى التي تنطلق عبر القنوات قد لا يكون أهلها واقفين على واقع الحال، وهنا نذكّر مَن يُفتي بالذهاب إلى الحجّ بأيّ طريقة كانت، عليه أن يتقي الله تعالى، وأنّ فتواه تسبب إرباكا في الحجّ، وما الحادثة الأخيرة عنا ببعيد.</p><p>فإصدار تأشيرات الحجّ هي بناء على دراسات شرعية لأهل مكة الذين هم أدرى بشعابها، وهو أمر جائز شرعا، ومعرضته لا تكون بالارتجال ولا التعجل.</p><p>الحجّ من خلال تأشيرة السياحة:</p><p>قامت وزارة الأوقاف قبل موسم الحجّ في التحذير من تأشيرات سياحية وصلت لأيدي الكثيرين بقصد الحجّ، إلا أنّ التحذيرات اصطدمت بالشوق لزيارة البيت الحرام، والكثيرون هبّوا لأداء فريضة الحجّ ومنهم نسبة علية يحجّون لأول مرّة، فلا يوجد عندهم تصوّر عن المناسك ولا عن آلية إدارة موسم الحجّ، وظنوا أنها أيام وتمضي، وقد نسي الكثيرون أن الطمأنينة ضرورة في أداء العبادات، فتعجلوا على أنفسهم، وانهالت علينا السؤالات من هناك تقول: إنّ المئات لا يقدرون على رمي الجمرات، وبعضهم لا يقدر على طواف الإفاضة ولا الوداع، وأنهم وأنهم، فضلا?عن واقع الحال الذي أدى إلى أخبار عمت أرجاء المعمورة.</p><p>أما من المتسبب في وفاة 1300 حاج 83% منهم ليسوا من الحج النظاميّ؟ فبالنسبة لنا في الأردنّ، فالإجابة عن هذا السؤال ستبديه التحقيقات قريبا.</p><p>ولكن السؤال غير السابق لأوانه: هل سيأتي أناس في العام القابل من السنة القادمة ليقول لنا: «عندي تأشيرة سياحة» فيشتريها من يريد الحج لا السياحة، ويفتي له البعض بجواز الحجّ بها دون الاستماع للنصيحة ولا الاتعاظ بالدرس الكبير؟. أرجو أن تكون الإجابة: لا للحجّ عبر تأشيرات وهمية مغرضة.</p><p>اللهم إنا نسألك علما نافعا وعملا جليلا مطمئنا راشدا متقبلا.. آمين.<br />Agaweed2007@yahoo.com</p>