شاعر الأردن سليمان المشيني في اليوبيل الفضي لمليكنا
12:16 14-6-2024
آخر تعديل :
الجمعة
<p>لو شاء القدر أن يكون شاعرنا الراحل سليمان المشيني حاضرا في مناسبة اليوبيل الفضي لتسلم سيد البلاد سلطاته الدستورية لربما ذكّرنا بما أنشده عن الملك عبدالله الثاني قائلا:</p><p>عِشْتَ عَبْدَ اللهِ يا ليثَ العَرينْ</p><p>رافِلاً بالمَجْدِ مَرْفوعَ الجَبينْ</p><p>يا وريثَ الهاشِمِيِّينَ الأَمينْ</p><p>دُمْتَ لِلْجُلَّى وللنَّصْرِ المُبينْ</p><p>إن تكرار الأغاني الوطنية في أجهزة الإعلام يمكن أن يحقق العديد من الفوائد النفسية والاجتماعية للدول. فمثلا: تعزيز الوحدة الوطنية، إذ إن تكرار الأغاني الوطنية يعزز من إحساس الانتماء والوحدة بين أفراد الشعب. ويساهم هذا في تقوية النسيج الاجتماعي ويقلل من التفرقة العرقية أو الدينية، فمثلا في الولايات المتحدة، تُعد أغنية «The Star-Spangled Banner» رمزاً وطنياً يتم تكرارها في المناسبات الرياضية والأحداث الوطنية، مما يعزز الوحدة والانتماء الوطني.</p><p>'الراية ذات النجوم المتلألئة» هو النشيد الوطني للولايات المتحدة. والكلمات مأخوذة من قصيدة «الدفاع عن فورت ماكهنري»، كتبها المحامي الأمريكي فرانسيس سكوت كي في 14 سبتمبر 1814، بعد أن شهد قصف البحرية الملكية البريطانية لحصن ماكهنري خلال معركة بالتيمور في الحرب.</p><p>كذلك، فإن تكرار الأغاني الوطنية في أجهزة الإعلام يعزز الهوية الوطنية ويذكر المواطنين بتاريخهم وثقافتهم وقيمهم، مما يعزز من شعورهم بالفخر والانتماء، ففي مصر تُبث الأغاني الوطنية مثل «بلادي بلادي» بشكل متكرر في المناسبات الوطنية لتعزيز الهوية المصرية والفخر القومي.</p><p>وترفع الأغاني الوطنية الروح المعنوية للمواطنين، خاصة في الأوقات الصعبة مثل الحروب أو الأزمات الاقتصادية. ففي بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية، كانت الأغاني الوطنية تُبث بكثرة لتعزيز الروح المعنوية للشعب وتشجيعهم على الصمود.</p><p>وتكرار الأغاني الوطنية يعزز الشعور بالاستمرارية والارتباط بالتقاليد الوطنية، مما يساعد على الحفاظ على التراث الثقافي. ففي اليابان، تُعزف الأناشيد الوطنية والأغاني التقليدية في الاحتفالات الرسمية لتعزيز الارتباط بالتراث الثقافي.</p><p>والأغاني الوطنية تُشعر المواطنين بالأمان والاستقرار، حيث تعكس وجود نظام وقيم مستقرة يتمسك بها الجميع. ففي كوريا الجنوبية، تُستخدم الأغاني الوطنية بشكل منتظم لتعزيز الشعور بالاستقرار والانتماء بين المواطنين، خاصة في ضوء التهديدات الخارجية.</p><p>وفي عرين الأسود نشأ ملكنا، فلم يغفل شاعرنا سليمان المشيني عن التغني بذلك وبالبنية الاجتماعية الأردنية التي ترعرع فيها، فنظم نشيد «عرين الأسود» الذي غناه اسماعيل خضر:</p><p>بلادي عرين الأسود الغِضابْ</p><p>بلادي فداها دماءُ الشباب</p><p>لأجلِ عُلاها تهونُ الصِّعاب</p><p>ودونَ حِماها الرّدى يُستَطاب</p><p>وعرين الأسود لا يتواجد إلا في العرين الأكبر، وهو الأردن: عرين الأبطال، فأنشد شاعر الأردن: «أردنُّ عرين الأبطالِ»، التي غناها محمد غازي:</p><p>أردنُّ عرين الأبطالِ</p><p>أردنُّ منارُ الأجيالِ</p><p>أردنُّ تَرَوَّت تربتُهُ</p><p>بدمِ الشّهداءِ كشلّالِ</p><p>وأهزوجة «حِنّا أسود الأردن» من غناء كورال إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية:</p><p>حِنّا أسود الاْردن حِنّا</p><p>يوم الشِّدة ما نِتْوَنّى</p><p>حِنّا اللي نِحمي أمِّتنا</p><p>بقيادة بطلنا حسين</p><p>حِنّا اسود الاْردن حِنّا</p><p>وأهزوجة » النّشامى» الذين يعيشون في عرين الأبطال، والتي تأتي متممة لما سبق من حيث الترتيب المنطقي، وكانت من غناء مجموعة كورال إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية:</p><p>لَنْ نادى الْحَقّْ.. لَبّينا ولَفينا</p><p>إحْنا عَالطِّيْبْ.. والنَّجْدِه اتْرَبِّينا</p><p>مِنْ نَبْعِ الباسْ.. والنَّخْوِه ارْتَوينا</p><p>عالموتِ انْطير.. يا ويلِ مْعادينا</p><p>إِبْشِرْ بِالخيرْ.. إِبْشِرْ يا أُرْدُنّا</p><p>واحنا النّشامى مِنعَمِّرْ وَطَنّا</p><p>وهؤلاء النشامى هم ربع الكفاف الحمر، الذين تغنى بهم شاعرنا في أهزوجة «رَبْع الكفاف الحمر»، وكما يقول الدكتور سعد أبودية: هي في الأصل كلمات غنتها بغداد للجيش الأردني عام 1941 لما شاهد العراقيون طلائع قوة البادية التي أنقذت عرش العراق بعد انقلاب رشيد عالي الكيلاني على الشرعية وعزل الوصي عن عرش العراق. وهي من ألحان توفيق النمري وغناء كروان دمشق:</p><p>رَبْع الكَفاف الحُمُرْ</p><p>أهل النخوة والنّوماسْ</p><p>عِند الشِّدة نشامى</p><p>هِمّه وعزم وقوّه وباسْ</p><p>وأهزوجة » أردنّ الكوفية الحمراء» من غناء سميرة توفيق:</p><p>أردنّ الكوفيّة الحَمرا</p><p>أردنّ الجَبهات السّمرا</p><p>والفارس لوّح للفارس</p><p>والخيل تحَمْحِم للغاره</p><p>أردنّا يا طيب دياره</p><p>والزّهر مفتّح نوّاره</p><p>بالعالي بيرقه يرفرف</p><p>همِّة أبطاله جبّاره</p><p>وأهزوجة «عالميدان يا ابن الأردن» من غناء فؤاد حجازي التي طالما تغنيت بها في ريعان شبابي:</p><p>عالميدان يا ابن الاردن عالميدان</p><p>بالنيران نبيد العادي بالنيران..</p><p>بالأرواح نحمي الوطن بالأرواح</p><p>وبناء عليه، تلعب الأغاني الوطنية دوراً مهماً في تعزيز الهوية الوطنية والانتماء والوحدة بين أفراد المجتمع، وهو ما يعزز من قوة واستقرار الدول على المدى البعيد، لذلك نأمل أن يتم استخراج الأغاني الوطنية من أرشيف الاذاعة والتلفزيون لشاعرنا سليمان المشيني وغيره من شعراء الأردن الذين ألفوا هذه الأشعار في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي ثم تراجعوا. الغريب أن مصر عاشت هذه الظاهرة لدرجة أن الموسيقار محمدعبد الوهاب قد أجاب عندما سألوه عن سر تراجع الأغنية المصرية قائلا إن «التاريخ يستريح». فمصر قدّمت أروع أغانيه? في الخمسينيات، والأردن قدّم أفضل ما عنده في أواخر الخمسينيات ومطلع الستينيات، ثم تراجع، لماذا؟.</p>