عندما نتحدث عن الأردن فإننا نعلم أنه يمتاز بقيمه ومبادئه الثابتة الراسخة، لذلك نرى أن كل من الوطن والمواطن والزائر فيه خط أحمر يجب عدم تجاوزه، ودائما يحرص على الحفاظ على استقرار وسلامة وأمن مواطنيه، ونحن ندرك أن الحفاظ على وطننا يتطلب المساهمة الفاعلة منا جميعًا.
شهدنا في الستة شهور الماضية خلال حرب غزة مظاهرات سلمية مناصرة، ووقوفا مع أهلنا في غزة، فالتظاهر السلمي حق شرعه الدستور ونص عليه القانون، لأنه مظهر من مظاهر التعبير عن الرأي، ولكن للأسف في الأيام الثمانية الماضية، تطورت هذه المظاهرات إلى اساءات وأعمال شغب وتطاول على رجال الأمن، وهذا لا يرضي المواطن الأردني، بأن تنحرف بوصلة المسيرات السلمية الداعمة لأهلنا في غزة إلى الاعتداء والتخريب والإساءة لرجال الأمن وإغلاق للطرق.
أمن الأردن ليس مستباحا، والتجاوزات التي تحدث هنا وهناك لا تخدم إلا أولئك الساعين للفتنة والخرب، ولا تخدم إلا المشروع الذي يمارسه اليمين الإسرائيلي بحق أهلنا في غزة وسائر فلسطين، فوطننا أمانة في أعناقنا ولا نريد أن ننجر إلى الفتن والفوضى، سنقف بوحدتنا الوطنية سدا منيعا بوجه من يسعون للمتاجرة بأمن الأردن، ولن نسمح لهذه الخطط أن تنفذ أبدا، ولن نقبل المساس بأمن الوطن لأجل مصالحهم وأهدافهم.
الأردن كما هو على مر التاريخ بوصلة فلسطين ومقدساتها التي لا تحيد، والدعامة المستقرة في المنطقة ورمزًا للأمن والسلام، فقيادته الهاشمية تعمل جاهدة وبجد للحفاظ على الاستقرار والحماية الأمنية للمواطنين والمقيمين فيه، وتركز على كسب العلاقات الدولية والتعاون لتعزيز السلام الإقليمي والعالمي.
فجلالة الملك عبدالله الثاني دائماً يؤكد على وقوف الأردن مع القضية الفلسطينية، ويجوب ويجول لكي ينهي الصراع والحصار عن غزة، واذا كان الرجال مواقف فجلالة الملك عبدالله الثاني سيد المواقف، واذا كان القادة بشعوبها تعتز وتفتخر فشعبنا بقيادته يسمو ويفتخر.
وجهاز الأمن العام يحافظ على أمن الأردن واستقراره بكل قوة، والحفاظ على مقدّرات الوطن وأمن الوطن والمواطن، ونحن مع رجال الأمن العام لمنع كافة أشكال التظاهر من إثارة الفتنة والشغب والتطاول على رجال الأمن العام، والضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه الإضرار بأمن الأردن.
فدائما حدودنا حصن شامخ يحمي الوطن، وأرضنا معجونة بالصبر والصمود وبدماء الشهداء، ورجالنا يضحون بحياتهم من أجل الحفاظ على أمان وسلامة البلاد، هم الأبطال الذين يقفون بفخر واستعداد للدفاع عن كل بوصلة لوطننا.
نحن فخورون بجيشنا وأمننا وبنشامى الحدود الذين يحرسون حدودنا وأرضنا بكل إخلاص وإيمان، شكراً لهم على تضحياتهم وبسالتهم، على الولاء، كُنا وما زلنا وسنبقى إلى أن نموت، نموت نموت ويحيا تراب الوطن.
ختاما، سيبقى الأردن رمزًا للأمان والاستقرار في المنطقة، والمكان الذي تشعر بأن كل قطعة به تملكها وتمتلكك، وتغار على حبات ترابه كما تغار على قطرات دمك.
حفظ الله الأردن وملكها وشعبها من شر الفتن والفوضوية، والغوغائية، والاستغلاليين، والانتهازيين من كان سبباً في معاناة البلاد، ومن المتربصين به، وما يخطط له، ويدبر في ظلمات المكر، لكن هذا الوطن عصّي عليهم، وسيظل شامخا بأهله الأوفياء المُخلصين..