كتاب

أمن الأردن ودعم فلسطين مسؤوليتنا جميعاً

المنطقة حبلى بتطورات خطيرة تتقاطع وتلتقي فيها المصالح والمطامع والمطامح، على نحو ليس أقل ما يقال فيه أنه مُرعب وظالم.

هنا يتجسد التساؤل الكبير أردنياً، ترى كيف لنا أن نكيف مواقفنا التي تكفل الحفاظ على أمن الأردن الوطن من جهة، والنهوض بواجبنا في مواصلة الوقوف الشامخ إلى جانب الشعب الفلسطيني الشقيق في محنته وما يواجه من مخططات تستهدف تصفية قضية فلسطين، من جهة مشتركة.

هاتان مهمتان مقدستان لا مجال أبداً للنكوص عن النهوض بهما معاً ضمن فهمين متلازمين، الأول، أن قضية فلسطين قضية مركزية أردنية تنعكس إرتداداتها سلباً أو إيجاباً على الأردن مباشرة، وهذا مثبت تاريخياً، والثاني أن الأمن الوطني الأردني وقوة الأردن سياسياً إقتصادياً واجتماعياً، شرط أساسي لقدرة الأردن على النهوض بالواجب نحو القضية ودعم الشعب الفلسطيني بكل السُبل الممكنة.

نحن إذن أمام مهمة كبرى لكنها ليست بالصعبة عندما يكون صفنا موحد لا ثغرة فيه قد ينفذ منها معرض صاحب هوى واجندات لا مكان فيها لا للأردن ولا لفلسطين.

صفنا وموقفنا الموحدان جميعاً على أرض الأردن المبارك بما يصون أمننا الوطني ويقوي دعمنا لفلسطين ولقضيتها، هما السبيل الوحيد الذي لا سبيل أمامنا غيره.

هذا يعني وبكل الصراحة والوضوح الذي لا جدال فيه، أن النهوض بالمهمتين، هو مسؤولية كل أردني وكل أردنية بلا استثناء لأحد قط، وإلا فنحن ومن حيث لا ندري وأفترض حسن النية في الجميع، نترك بلدنا لا سمح الله، ساحة للفوضى التي يسعى الأعداء لزرعها بيننا، ونقل الصدام إلى ديارنا لا قدر الله، وساعتها لن ينفعنا الندم.

الأردن تحديداً محاط بالمخاطر التي لا تخفى على أحد، وغايتها الشريرة هي إلحاقنا بعواصم الفوضى العربية، بذريعة كاذبة هي الانتصار لفلسطين، بينما الهدف الحقيقي هو غير ذلك تماماً.

دعونا وجميعاً ندرس الأمر ملياً لنكتشف حجم الخديعة التي تحاك لنا بانتهاز فيض مشاعرنا الملتهبة جراء ما يجري في فلسطين الشقيقة من ظلم وحرب إبادة وتصفية صهيونية ماكرة للقضية، تحت بصر عالم يستنكر ويعبر عن القلق ليس إلا، ولا يقارب واجب ردع العدو الفاقد لصوابه عن مواصلة جرائمه.

أسوأ ما يراد لنا في الأردن اليوم من جانب الأعداء، هو شق صفنا ووضعنا في مواجهة بعضنا بعضا، عندما توظف وسائل التواصل الإجتماعي مثلا بفعل التحريض الآتي من خلف حدودنا، لدفعنا إلى الإساءة لبلدنا وقوى أمننا والإنتقاص من نزاهة مواقف بلدنا ودولتنا وشعبنا حيال ما يجري في فلسطين.

صدقوني، هناك من يحاول التلاعب بمشاعرنا ودفعنا رغماً عن إرادتنا لتلويث نبعنا الصافي في نصرة فلسطين وشعبها الشقيق، ولا خير فينا إن نحن تماهينا مع هكذا مخطط ماكر مخادع ظالم.

شعبنا كله، مطالب بالالتفاف حول الأردن ومواقفه التي لا مواقف مثلها إخلاصاً وصدقاً في دعم القضية وحق شعبها الشقيق الذي لن يضيع أبداً بعون الله مهما تجبر المحتلون المستعمرون وأعوانهم.

قبل أن أغادر، صون أمن الأردن والدفاع عنه والالتفاف حوله وحول مليكه وجيشه وقوى أمنه، واجب مقدس، ونصرة الشعب الفلسطيني الشقيق واجب مقدس أيضاً، ونحن أمام الاختبار الكبير، فإما أن نتحد وننهض بالواجب كما يجب، أو لا قدر الله نسهم في ما يريده العدو لنا رد الله كيده في نحره.

الله من أمام قصدي..