كتاب

هل نعزل بيوتنا بالشكل السليم؟

قمنا بدراسة مع بعض الزملاء المهندسين والجمعيات البيئية حول نسبة الأبنية في العاصمة التي تلتزم بمواصفات العزل الحراري لعام 2009، ونشرت النتائج في الرأي بتاريخ 11-4-2018 بعنوان: 2% من الأبنية تحقق متطلبات كودة البناء الوطني، وكان الهدف هو الكشف عن أعداد الابنية التي تلتزم بمواصفات العزل الحراري التي وضعها قانون البناء الوطني الاردني في كودة العزل الحراري المحدثة التي صدرت عام 2009، وكانت النتيجة صادمة كما يشي العنوان.

ومنذ زمن ونحن نراقب الوضع بهذا الشأن ولكننا لم نجد شيئا قد تغير باستثناء صدور قانون البناء الوطني رقم 24 لسنة 2018 ونظام اجراءات الرقابة على أعمال الاعمار رقم 52 لسنة 2020 الذي صدر لتحقيق هذه الغاية، ونجم عنه بالتالي تشكيل لجان للكشف على الابنية للتأكد من تطبيق العزل الحراري، وغيرها من مواصفات الأبنية، وذلك كما هي على أرض الواقع. ونأمل أن تكون النتائج جيدة، وأن تنشر لعامة الناس، وأنه قد تم اتخاذ اجراءات مناسبة لضمان اصلاح المخالف من هذه الأبنية، ومعاقبة المسؤولين، سواء كانت مكاتب استشارية أم مقاولات.

أما في مقالة اليوم، فاننا سوف نناقش قضية إشكالية أخرى لا تقل أهمية، وهي تتمثل في أن الطريقة التي تتم فيها عملية العزل الحراري في أغلب منازلنا ومبانينا العامة والخاصة هي طريقة خاطئة، وذلك وفقا لمرجع المواصفات العامة. فماذا تقول الكودة الاردنية للعزل الحراري المحدثة لعام 2009 بهذا الخصوص؟

في صفحة 2-10 من كودة 2009 هناك رسم جميل في أسفل الصفحة يشير إلى الطريقة التي ينبغي أن يتم فيها وضع العزل الحراري في الجدران الخارجية، إذ يوضح الرسم الطريقة الخطأ، وهي تتمثل بطريقة بناء المداميك والتي يتم فيها وضع ألواح العزل الحراري خلف الطوب بعد بناء الحجر من الخارج، ومن ثم يتم صب الخرسانية شيئا فشيئا في وسط الجدار، وعلى مراحل متباعدة زمانيا، حتى يصل الصب إلى مستوى العقدة. وهذه هي الطريقة الخاطئة.

أما الطريقة الصحيحة التي يشير لها الشكل 2/3 في الصفحة نفسها من الكودة فهي البناء بطريقة الطوبار، أي أن يتم صب الجدار باستخدام الطوبار أولا، ومن ثم بعد فك طوبار الجدران وصب العقدة وفك الطوبار عنها، وتنظيف السطح الجدار من الداخل، يتم تثبيت العازل الحراري على الوجه الداخلي للجدار من دون ترك أي فراغات هوائية، ومن ثم اخفائه بالطوب المفرغ أو ما يقابله. وبذلك يضمن صاحب البناء أن منزله معزول بالتمام والكمال من الداخل.

ونعتقد أن أغلب المهندسين يشاركوننا الرأي في أن معظم أبنيتنا يتم انشاؤها بالطريقة الخاطئة الأولى (طريقة المداميك الدارجة)، فما هي الخسائر المادية المترتبة على هذه الطريقة الخاطئة؟

أولا: نتيجة صب الخرسانة على دفعات وفي أزمنة متباعدة، فسوف تكون الخرسانة ضعيفة وغير متماسكة في الجدران، كما سيكون التصاق الحجر بالخرسانة ضعيفا أيضا.

وثانيا: سوف يكون العزل الحراري متقطع الأوصال، أي غير مستمر وغير منتظم حول البناء نتيجة تحركه أو انضغاطه أو تكسره خلال عملية الصب.

وثالثا: ينجم عن ذلك الخطأ وجود جسور حرارية في الجدران الخارجية، وبالتالي تكون الجدران باردة في فصل الشتاء وسوف يتكاثف عليها بخار الماء وينمو العفن والفطريات.

ورابعا: سوف يؤدي ذلك إلى فقدان كبير في الطاقة وهدر في مقدرات الوطن صيفا وشتاء.

فكم يخسر الوطن من هذا الاجراء الخاطىء سنويا؟

إذا قدرنا أعداد المنازل التي طبقت الطريقة الخاطئة في وضع العزل الحراري في الجدران الخارجية بمليون منزل ومؤسسة فقط، وافترضنا أن طريقة العزل الخاطئة تجعلنا نفقد ١٠- ٢٠% تقريبا من التكلفة الإجمالية للتدفئة والتبريد سنويا، وإذا افترضنا أن الإنفاق على التدفئة والتبريد سنويا متوسطه ألف دينار سنويا للوحدة الواحدة، فإننا نخسر من مئة الى مئتي مليون دينار سنويا على صعيد الوطن. وإذا أضفنا التكلفة الصحية الناجمة عن ضرر العفن والبرودة على صحة الناس وانخفاض كفاءتهم الانتاجية في العمل، فإن هذه الخسارة سوف تزداد من دون أد?ى شك. وبناء عليه، ألا يستحق الأمر أن يتم تدارسه واتخاذ اجراءات صارمة بشأنه بصفة عاجلة؟