التنوع في البرامج الرمضانية أمرٌ حيوي ومسألة ذوق مجتمعي وتلبية لمشاهدي التلفزيون الأردني ومستمعي الإذاعة الأردنية، وهذا التنوع يصنع حياةً ثقافيةً وفكريةً وترفيهيةً ومعرفية، واستعادةً للتاريخ وتأكيدًا للقيم الأصيلة التي نشأنا عليها وتتعزز اليوم في رحاب الشهر الفضيل.
هذا ما اشتغلت عليه إدارة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردني، ممثلةً بمديرها العام إبراهيم البواريد الذي كان شفيفًا في حواره مع الزملاء الصحفيين والإعلاميين، من حيث معرفته بإمكانات المؤسسة ومواردها من جهة، وطموحات الوسط الفني والثقافي غير المنتهية في إبداعات أردنية عبر هذه المؤسسة التي ظلّت وفيةً لمبادئها وتقاليدها، وتحترم فنانيها وتقدّرهم التقدير اللائق، والنِّسب والإحصائيات العديدة تظهر ذلك في حجم ونسبة الفنانين الأردنيين المشتغلين في هذه المؤسسة، وفي الوقت نفسه الحراك الثقافي والفني الذي تقدمه مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في التوعية المجتمعية ومواكبة الجديد وقراءة روح العصر والاعتداد بالرؤية الملكية في إطلاق الكفاءات والطاقات الشابة والاحتفاء بجيل الرواد الذين تكفي جولة سريعة في رحاب ما قدموه عبر تاريخهم الطويل، لنكتشف كيف أنهم كانوا وما زالوا مع هذه المؤسسة على هدف واحد أظهرته زيارة الزملاء الإعلاميين والصحفيين إلى متحف المؤسسة، حيث أرشيف الإبداعات والبدايات والشغف الأولي المبذول آنذاك، بالرغم من الأدوات البسيطة والرحلات الشاقة من أجل إنتاج أو عمل مادة فيلميه أو توثيقية أو فنية، قياسًا بما وصل إليه العالم اليوم.
«الدوار العاشر»
ولعلّ الكلمات المرسومة على وجوه الزملاء في المؤتمر الصحفي الذي دعا إليه البواريد أمس، هي كلمات الثناء والمباركة لأن تقوم مؤسسة الإذاعه والتلفزيون بإنتاج أعمال درامية لها شروطها الفنية وتشويقها وتعيد وجه الدراما الأردنية الحقيقية، خاصةً ما كشف عنه المدير العام في حديثه عن مسلسل «الدوار العاشر»، والذي يعرض لقضية مهمة جدًا وتعانيها المجتمعات في كل الدول هي قضية المخدرات، كآفة تستشري في الشباب والناس فتتركهم جسدًا بلا روح. ولذلك، فمن الجميل أن تحمل هذه الثيمة والأفكار حلقاتٌ توعوية فنية مستمرة طيلة الشهر الفضيل، كعمل أنتجته مؤسسة الإذاعة والتلفزيون وتقدمه بكلّ ثقة إلى المواطنين، لتقول كلمتها الصريحة بأنها ما تزال على العلاقه الوثيقة ذتها بالفنان المحليّ ودعمه ومباركة جهوده، إذا ما توفّر لها النص الجيد المستوفي لشروطه وموضوعيته، وهو ما أكده مدير عام المؤسسة البواريد في مفاضلته بين الأعمال وحديثه عن الفكرة والتطبيق في العمل الدرامي الذي يوفر الفرصة لأن يعمل الفنان الأردني في مثل هذه الأعمال والمسلسلات، وفي الوقت ذاته يبدع ويقدم رسالة حقيقية في آفة خطيرة، مثل آفة المخدرات.
وفي كلّ رمضان، دائمًا ما يضع الفنان الأردني ريموت التلفزيون إلى جانبه بحثًا عن أعمال درامية ملحمية، يتابعها ويلتقط رسائلها ويشعر بجدواها، وهذا العام نعتقد أنّ المشاهد الأردني سيتحدث طويلًا عن أحداث ورسائل «الدوار العاشر»، والمكان الأردني الذي يتجلى في هذا العمل الذي وُصِفَ على لسان مدير عام المؤسسة بأنه الأضخم إنتاجًا لها هذا العام، كعمل درامي يخترق جدران الصمت في معالجة وباء المخدرات وعصابات التهريب وداء الإدمان، بمشاركة نخبة من الفنانين الأردنيين، بما يحمله من قضايا اجتماعيه ووطنية. إنّ فنانًا مثل الفنان الأردني منذ الرياحنة وزملاء له تعبوا على أنفسهم وباتت لهم شهرة في بلاد عربية كمصر، تعود إليهم الثقة اليوم وهم يشاركون في عمل من إنتاج مؤسسة وطنية مهمة ورائدة وذات خبرة هي مؤسسة الإذاعة والتلفزيون.
برامج دينية
ودائمًا ما ينتظر المشاهد والمستمع الأردني باقة التنويع التلفزيوني والإذاعي كلّ رمضان تحديدًا، كزاد ثقافي ومعرفي وترفيه ضمن القيم والثوابت الأردنية، ولذلك فقد كانت الرؤية في التنويع سببًا في الاشتغال فترةً طويلةً على تقديم ما يسعد به الجمهور الأردني ويتابعه في كلّ المجالات، من برامج دينية وبرامج تقليدية اعتادها المجتمع، كما في ثقافة المأكولات الشعبية والموائد العربية والعالمية عمومًا والمطبخ الأردني خصوصًا، حيث ستكون الشيف علا نيروخ حاضرة بكلّ دماثتها وسهولة تقديمها هذه الفقرة المهمة لربات البيوت على وجه التحديد وللمجتمع ككل، في حين تكون الصحة مهمة وعنوانًا لبرنامج «صحتك أهم» المعني بالحفاظ على مستويات طاقة الجسم مرتفعة طيلة فترة الصيام، كتوازن بين فترتي السحور والفطور، باستضافة أخصائي التغذية في البرنامج الذي تقدمه دعاء العوراني.
نفحات إيمانية
أما النفحات الإيمانية، فأكثر ما تكون وتتجلى في الشهر الفضيل، حيث المسابقة الهاشمية التي تنظمها وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، كمسابقات محلية ودولية لحفظ القرآن الكريم وتلاوته تقام برعاية ملكية سامية، حيث تبثُّ على مدى 30 يومًا من الشهر الفضيل مراحل وتصفيات المسابقة الهاشمية لتلاوة القران الكريم وحفظه، وهو برنامج من تقديم أنس الحسيني، وفي السياق الرمضاني الديني سنكون مع برنامج «فاسألوا أهل الذكر»، كحوار ديني يتناول الحديث في مواضيع دينية مختلفة بمناقشه علماء الفقة الحنيف لمعاني الإسلام السمحة ورسالته السامية بمنهج معتدل يعكس الصورة الوسطية للإسلام، ويجيب على الاستفسارات، كبرنامج مباشر مع مشاهدي التلفزيون الأردني، وهو برنامج من تقديم الدكتور محمد أمين غالية. أمّا برنامج «قيم» في جزئه الثاني، فهو في السياق ذاته، كبرنامج اجتماعي ديني يحفز على تطوير القيم الفردية لدى الأشخاص، من خلال دمج القيم الإيجابية والإنسانية بالسلوك اليومي للأفراد، لينعكس على بناء المجتمع كخطاب واعٍ وواقعي، وهو من تقديم الدكتور زيد إبراهيم الكيلاني.
أمّا فترة الغروب، كلحظات إيمانية تشتمل على الدعاء والترقّب ولهفة الصائم وفرحة الإفطار، فسنكون خلالها مع فرصة عظيمة ومساحة جميلة من الفقرات المختارة والابتهالات التي تلامس الإحساس الإيماني والصفاء النفسي والقيم التي يرسّخها هذا الشهر، وقد حظيت هذه الفترة بمتابعة كبيرة، لتوقيتها ولما تعمل عليه إدارة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون بما ينفع الناس ويمكث في الأرض.
حضور القدس
ولا بدّ أن تحضر القدس، هذه المدينة الغالية على الأردنيين والهاشميين، والتي تقع تحت وصايتهم ورعايتهم، يحفظونها بالمهج والأرواح ويدافعون عنها وعن مقدساتها الإسلامية والمسيحية على الدوام، ولذلك فقد كان برنامج «من القدس»، حيث تظلّ هذه المدينة حاضرة في الوجدان الهاشمي والأردني بتاريخها وحاضرها ومستقبلها، في كلّ برامج التلفزيون الأردني، للتعرف على مساجدها ومنابرها وقبابها وأبوابها وتفاصيل الإرث الإنساني المقدس فيها.
«حرائر البادية»
ولأنّ التنويع في الأعمال الدرامية سيشتمل حقًا على الأعمال البدوية، كميزة للثقافة والتنوع الثقافي الأردني في البيئات الأردنية المتكاملة، فإنّ هذا الشهر سيشتمل على عرض مسلسل «حرائر البادية»، الذي يمثّل فيه العديد من الفنانين الأردنيين، ومنهم الفنانة جولييت عواد والفنان جميل براهمة، وهو من تأليف نور الدعجة، وتحكي كل قصة أو حكاية منه تقاليد البادية وأهميتها في صفاء النفوس واحترام الحقوق والواجبات، بأسلوب مشوّق، بما عُرف عن المسلسل البدوي الأردني من حضور على الشاشات العربية تاريخيًّا.
«أولئك آبائي»..
وفي هذا الشهر الفضيل، وكجزء من تسويق تراثنا الأصيل وموروثنا، كشخصيات لها حضورها في النفوس، سيكون المشاهد الأردني مع برنامج «أولئك آبائي»، حيث الأردن أرض الصحابة والشهداء وموطن الأدباء والشعراء، إذ يقدم هذا البرنامج الأكاديمي والأديب المعروف الدكتور عمر الفجاوي، كاختيار موفق من إدارة التلفزيون لأهل الخبرة والمعرفة والكفاءة الأكاديمية في الموضوع قيد الحفاوة أو التجسيد.
وفي موضوع الترفيه، سيكون برنامج «رمضان معنا أحلى» بروح متجددة ويخاطب كلّ فئات المجتمع في قالب من التثقيف الخفيف، حيث يجتمع الصائمون حول الشاشة الأردنية، كمصدر للثقة والمعرفة وتبادل الأفكار، في البرنامج التي تقدّمه حنين بقاعين وياسمين خطاب، وسنتعرف على عاداتنا وتقاليدنا القائمة على التكافل والتآلف والمحبة في برنامج «ليالي رمضان»، الذي نقرأ فيه الجانب الآخر من شخصيات سياسية واجتماعية ورياضية واقتصادية وذكريات هذه الشخصيات مع الشهر الفضيل، حيث تتنوع الاستضافات من مختلف محافظاتنا الأردنية، كسهرة ثقافية اجتماعية طيلة رمضان، وهو من تقديم رندة كرادشة.
ولأنّ التسلية الهادفة والكوميديا الموجّهة مطلب إنساني، فقد حرصت إدارة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون على النقد المجتمعي الهادف، من خلال عدد من الاسكتشات أو الأعمال الرمضانية التي تدخل في هذا الجانب، وفي هذا الشهر سنكون مع مسلسل «ترند زعل وخضرا»، الذي يمثّله الفنان حسن سبايلة والفنانة رانيا اسماعيل.
دراما عربية
وتتنوع ذائقة متلقي الأعمال الدرامية، ما بين المحلي والعربي، وفي هذا الشهر سنكون مع المسلسل المصري «امبراطورية ميم»، الذي يناقش أزمات ومشاكل الأسرة ما بين الأب وأبنائه، من خلال محاولة إدارتهم للمنزل ومطالبهم في ذلك، والمسلسل من بطولة الفنانين خالد النبوي، وحلا شيحة، ونشوى مصطفى، والطفلان منى زاهر وآدم وهدان، وهو من سيناريو وحوار محمد سليمان عبد المالك، وإخراج محمد سلامة.